الحريري بين صخرة الاستقالة وجبل التحدّيات

الــــــســــــابــــــق
الـــــــــلاحـــــــــق
A+

قد لا تكون سنة 2017 سنة سعد الحريري، إلا أنّها حتماً سنة استقالته. استقالة ما سمّي بـ "السبت الأسود" في 4 تشرين الثاني الماضي لم تنته مفاعيلها بعد، ولو عاد رئيس الحكومة عن استقالته، بل ستستمرّ حتماً لأشهرٍ مقبلة، وأقلّه حتى موعد الانتخابات النيابيّة.
ينتظر أكثر من سياسيٍّ استحقاق الانتخابات النيابيّة المقبلة ليكرّس نفسه زعيماً على طائفة أو منطقة. فعل الحريري ذلك قبل موعد الانتخابات بأشهر. خرج من أزمة الاستقالة منتصراً، شعبيّاً على الأقلّ. وخرج في ظلّ إجماع، حتى من الخصوم، على أنّه الزعيم السنّي الأكبر، وبفارقٍ شاسع، بعد أن شغّل البعض مخيّلته بسيناريوهات قد توصل آخرين الى السراي الحكومي.
"لو دامت لغيرك لما وصلت إليك" حُفر على مدخل السراي، إلا أنّ الإقامة فيه ستدوم، كما يبدو، للحريري طيلة عهد ميشال عون. يقول مرجع رسمي كبير: "جرّبنا الزعماء والشخصيّات السنّة الآخرين، فما كانت النتيجة؟". حتى حزب الله، الذي سبق أن حاول أن يأكل من الصحن السنّي، أسلم بأن لا بديل عن الحريري وأنّه الوحيد القادر على ضبط الشارع الذي "فلت" مراراً في غيابه، جانحاً نحو التطرّف.
سيخرج الحريري من استحقاق 2018 النيابي منتصراً، ولو خسر بعض مقاعد بفعل تركيبة قانون الانتخاب. مقاعد نيابيّة "بالطالع أو بالنازل" لا تصنع زعامة ولا تسقطها. ليس عدد أعضاء كتلة "المستقبل" من أوصل سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، لا بل أنّ الانتخابات، وخصوصاً الترشيحات، ستكون فرصة للحريري لـ "تنظيف" كتلته من غير المنضبطين الذين خرجوا عن إرادته عند ترشيح سليمان فرنجيّة، ثمّ عند انتخاب ميشال عون، وصولاً الى الاستقالة التي أرخت بثقلها على كتلة "المستقبل"، فانقسمت وثار فيها من ثار في أيّام "اختفاء" الحريري في السعوديّة.
إلا أنّ استحقاق الانتخابات النيابيّة ليس وحده ما ينتظر الحريري في العام 2018. قبله وبعده وفي الأيّام كلّها، سيواجه الحريري تحدّي المحافظة على ما تبقّى من العلاقة مع السعوديّة "الجديدة" والبناء عليه واستعادة الثقة، والعبارة الأخيرة شعار حكومته الذي كسبه لبنانيّاً، الى حدٍّ بعيد، وتزعزع خليجيّاً. وسيواجه تحدّي ترتيب العلاقة مع القوات اللبنانيّة، كما مع "الكتائب"، وتحدّي السير على حبل العلاقة مع حزب الله من دون أن يسقط...
انتهى العام 2017 إذاً، ولم "يبقّ" الحريري "البحصة". صدق نبيه بري حين قال إنّها "تفتّت". وبعد "صخرة" الاستقالة ينتظره في العام 2018 جبلٌ من التحديات، لكنّه قادر على التسلّق. أثبت ذلك في العام المنصرم، حين ظنّ كثيرون أنّه سقط في وادٍ سحيق...

غــــــــرد تــــــــعــــــــــــلــــــــيــــــــقــــــــك

إقــــــرأ أيــــــضــــــاً