الإنتخابات مُهدَّدة مجدداً... لهذه الأسباب

الــــــســــــابــــــق
الـــــــــلاحـــــــــق
A+

لم تأخذ الانتخابات النيابية، رغم اقتراب موعد إجرائها، مداها وزخمها بعد.

قد يكون السبب طبيعة القانون الجديد المربك للجميع، والذي يجعل المسألة في الدرجة الأولى مسألة حياكة تحالفات مجدية ودخول لوائح مناسبة واختيار "أحصنة قوية"، وبالتالي فإن اللعبة أو المعركة الانتخابية تتوقف هذه المرة وأكثر من أي شيء آخر على الاتصالات واللقاءات المغلقة، حيث تعقد الصفقات وتركب اللوائح، خصوصا أن المهلة الفاصلة عن الانتخابات لم تعد تسمح بتعبئة شعبية وحركة على الأرض.

ولكن ثمة سبب آخر يتصل بالحديث المتزايد عن تأجيل الانتخابات وأن مصيرها بات على المحك في ضوء الخلافات السياسية المتفاقمة، والتي باتت تهدد الحكومة والانتخابات في آن، أو في ضوء الخلافات التقنية حول قانون الانتخاب ومطالبة فريق بفتح باب التعديلات المرفوضة من فريق آخر.

كل هذه الأجواء جعلت هناك حالة من عدم اليقين تحيط بمسألة الانتخابات وأن نسبة الشكوك في إجرائها في موعدها قد ارتفعت.

من حيث المبدأ، وفي الواقع أيضا، فإن الانتخابات النيابية حاصلة في موعدها ولا شيء يمنع حصولها إلا سبب قاهر من نوع زلزال أو حرب. وهذا الاعتقاد يستند الى 3 أسباب ومؤشرات أساسية:

1 ـ التأكيدات الصادرة عن كل المسؤولين والقيادات والقوى بالتزام إجراء الانتخابات في موعدها، بدءا من الرئيس ميشال عون.
مرورا بالرئيس نبيه بري الحريص على الانتخابات الى حد التعهد بإغلاق باب المجلس أمام أي تعديل ومس بقانون الانتخاب حتى لو حصل مشروع التعديل على أكثرية حكومية، وصولا الى حزب الله الطرف الأقوى على الأرض ويملك قدرة التعطيل ولكن لا يملك إرادة التعطيل أو التمديد هذه المرة وبأي شكل من الأشكال بعدما وضع كل ثقله لإقرار القانون النسبي، وآخذا في الاعتبار المتغيرات في المنطقة، إذ يقف الآن في أفضل وضع له داخليا وإقليميا.
2 ـ الإرادة الشعبية الدافعة والضاغطة في اتجاه إجراء الانتخابات. "الشعب يريد الانتخابات" ولا يقبل بأي تمديد جديد تحت أي ظرف كان بعد سلسلة التمديدات لمجلس العام ٢٠٠٩، لا بل يتحين الانتخابات في مايو وينتظرها بفارغ الصر وينظر إليها كفرصة للمحاسبة وتحسين الأوضاع وتصفية الحساب مع الطبقة السياسية الحاكمة.
3 ـ الموقف الدولي الضاغط بقوة في اتجاه إجراء الانتخابات في موعدها، وغير المهتم بالقانون الذي تجرى على أساسه وبالتفاصيل، وحتى بالنتائج.

هذه الأسباب القوية الدافعة في اتجاه الانتخابات، بدأت تعكرها شكوك وهواجس وأحاديث عن تأجيل الانتخابات استنادا الى المؤشرات والتقديرات التالية:

1 ـ الخلاف السياسي الكبير بين رئيسي الجمهورية والمجلس، والذي يعكس أزمة صلاحيات دستورية وأحجام سياسية.
2 ـ التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب وتنطلق من تعديلات تقنية لتصل، في حال فتح هذا الباب، الى تعديلات سياسية، إذ يحكي عن رغبة قوى أساسية في إلغاء الصوت التفضيلي أو أن يكون هناك صوتان تفضيليان على مستوى الدائرة (وليس القضاء).
3 ـ ما يقال عن أن تيار المستقبل والتيار الوطني الحر يلتقيان في العمق على تأجيل الانتخابات لكسب وقت وتحسين المواقع، أو لإدخال تعديلات على القانون. وتتقاطع مصلحتهما على ذلك بعدما أجريا دراسة معمقة أظهرت أنهما مقبلان على خفض ملحوظ في حجم كتلتيهما النيابية.
4 ـ احتمالات حصول تصدع في الوضع الأمني رغم ما أظهره من تماسك وتقدم، وحيث لا يمكن إلغاء احتمال التفجيرات والاغتيالات السياسية الكبيرة.
5 ـ احتمال حدوث حرب في المنطقة يكون لبنان جزءا من مسرحها، في ضوء الإستراتيجية الأميركية الجديدة المنسقة مع إسرائيل.
إذا كان إجراء الانتخابات في موعدها يستند الى وقائع حسية وملموسة ما يجعله احتمالا متقدما، فإن عدم إجراء الانتخابات يستند الى تكهنات ومخاوف ما يجعله هاجسا واحتمالا نظريا.
وفي العراق هناك الآن وضع مشابه: انتخابات عامة في أيار أيضا ومطالبة سنية وكردية بتأجيلها مقابل تمسك شيعي بإجرائها.

غــــــــرد تــــــــعــــــــــــلــــــــيــــــــقــــــــك

إقــــــرأ أيــــــضــــــاً