هل يصوّب بري على مقعد جزين؟

الــــــســــــابــــــق
الـــــــــلاحـــــــــق
A+

يشعر الرابحون في انتخابات قانون «ألاكثري»، انهم يدخلون مع قانون «النسبية» و«الصوت التفضيلي»، في معركة مجهولة المعطيات والنتائج، فيما يشعر الخاسرون في «الاكثري» بـ «رحرحة» انتخابية، تجعلهم يراهنون على ان التغيير محقق، ولوبنسب متدنية، لكن الفريقين يُجمعان على ان الخيارات باتت ضيقة امام كل القوى والتيارات السياسية، في ما خص صياغة التحالفات الانتخابية التي تحقق لها مكسب سياسي اضافي، اوالخروج من الانتخابات بأقل الخسائر الممكنة، فالخسائر عند «رابحوالاكثري» هي بحكم المحققة، في مقابل حظوظ مرتفعة لـ «ضحايا» «الاكثري».

في انتخابات صيدا ـ جزين التي تحضر فيها الرئاسات الثلاث كلاعبات اساسيات في المعركة الانتخابية، يقول متابعون، ستُرسم تحالفاتها مع ما يمكن ان يُستجَد من تطورات في العلاقات السياسية بين الاطراف، وما سيرسوعليه «الاشتباك» السياسي الحاصل بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، على خلفية «مرسوم اقدمية الضباط» وما تلاه من مطالبة رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل اجراء تعديلات «طفيفة»، مرفوضة من قبل الرئيس بري، ما يُنذر بتصاعد الاشتباك اكثر، مع الاقتراب من موعد الانتخابات، بالرغم من مساعي «حزب الله» للتهدئة على جبهة الرئيسين عون وبري،، من دون انتظار نتائج المحاولات الجارية لـ «رأب الصدع» في العلاقة بين «القوات اللبنانية « من جهة، وتياري «الوطني الحر» و«المستقبل» على اثر ازمة «البحصة التي لم تُبَق»، وفق معطيات تؤكد على ان الاخير قطع شوطا كبيرا باتجاه صياغة تحالف مع «التيار الوطني الحر»، ولان كل هذه القوى ستكون حاضرة في معركة دائرة صيدا ـ جزين، ومعهم لاعبون اساسيون في المعركة، تبدأ بالتنظيم الشعبي الناصري الذي يخوض امينه العام الدكتور اسامة سعد معركة احد مقعدي صيدا عن الطائفة السنية، اضافة الى الحضور السياسي والانتخابي المؤثر لحركة «امل» و«حزب الله» في مدينة صيدا وفي قرى وبلدات منطقة جزين، اضافة الى كيانات عائلية وتيارات سياسية لها حضورها السياسي والانتخابي.
في انتخابات الدائرة الصيداوية ـ الجزينية، التي يغيب عنها المقعد الشيعي، وبالرغم من التريث من قبل «الثنائي الشيعي» في الاعلان المباشر عن التموضع الانتخابي، وهوما يتجنبه معظم القوى والتيارات، فان ورشة انتخابية مشتركة بين الطرفين بدأت بوادرها تظهر في مختلف دوائر الجنوب الثلاثة، فالمؤشرات  تدلل على الخيار الطبيعي الذي يمكن ان يلجأ اليه طرفا «الثنائي» وهولن يصب لمصلحة لائحة تجمع خصما سياسيا للرئيس بري، وخصما آخر لـ «حزب الله»، في مواجهة حليفين لهما في جزين وصيدا، سيما، فالاولوية عند الرئيس بري قد تستدعي استعادة التنوع الطائفي داخل كتلته، بعد ان «خسرت» مقاعد جزين الثلاثة ومقعدَي صيدا، بعد الانتخابات النيابية التي جرت في اتفاق خرج من صفقة الدوحة عام 2009.
لن تكون انتخابات صيدا ـ جزين، الا انعكاسا للعلاقة المتدهورة والمتصاعدة بين بعبدا وعين التينة، فالرئيسان يحضران، وبقوة، منذ اطلاق التحضيرات الاولى للانتخابات، وان مسارهما السياسي والانتخابي باتا متباعدين، وما يرغبه «التيار الوطني الحر» من «حزب الله» لن يكون في المتناول، سيما وانه وُضع في موقع لا يُحسَد عليه، يفرض منه الحسم في تموضعه الانتخابي بالتوافق الكامل مع الرئيس بري الذي قد يُبدي في المقبل من الايام، حماسة لمعركة «الصديق الجزيني» ابراهيم عازار و«الحليف الصيداوي» اسامة سعد الجاهزَين لناحية الحيثيتين السياسية والانتخابية، لخوض المعركة ضد تحالف التيارين «الوطني الحر» و«المستقبل» الطامحَين لمعركة المقاعد الخمسة (ثلاثة في جزين ـ مقعدان مارونيان ومقعد كاثوليكي، ومقعدان في صيدا للطائفة السنية).
المتابعون يشيرون الى ان كل فريق يُجري مراجعة للمشهد العام الذي سيطغى على الانتخابات، والوقائع السياسية الجارية بين مختلف القوى لرسم تحالفاتها، في ظل ترقب وارباك في جبهة سياسية وانتخابية حافلة الخفايا التي تحملها طبيعة القانون النسبي والصوت التفضيلي، ففي ما خص المقعد الكاثوليكي في جزين، فان «التيار الوطني الحر» لم يحسم بعد هوية مرشحه.
وفي صيدا، رشح عن  بعض الصالونات المقربة من «تيار المستقبل»، ان كل الحسابات والتقديرات التي وُضعت على المشهد الانتخابي في دائرة صيدا ـ جزين، افضت الى نتيجة خلاصتها ان لا حظوظ لخيار خوض المعركة الانتخابية بالثنائي النيابي بهية الحريري وفؤاد السنيورة،  وهذا لا يعني ان الاخير لن يترشح في دائرة اخرى، وتستند في قول ذلك الى ان قانون «النسبي» الذي جمع صيدا المدينة وجزين المنطقة في دائرة واحدة تفرض خوض المعركة بما يتلائم وطبيعتها المليئة بالتعقيدات السياسية والانتخابية، وتلفت الى ان لا شيء يُعيد الرئيس فؤاد السنيورة للترشح عن احد المقعدين السنييين في المدينة، الا «قدرة الهية»! تُلزِم الرئيس سعد الحريري و«عمَّته» النائب بهية الحريري بترشيحه، ولكن ماذا عن المؤشرات التي سُجِّلت في الساحة الصيداوية، واظهرت تباينات عميقة بين السنيورة والحريري، زادتها ازمة استقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض،  وما خلفته من حالة جفاء تسود العلاقة.
وعلى جبهة المنافسين للتحالفات الكبرى، ثمة ضحايا لـ «الانقلابات» التي شهدها معسكرَا ما كان يسمى «الرابع عشر من آذار» و«الثامن من آذار»، بعد ان تُرجم اصطدام مصالح الحلفاء السياسية، بخيارات انتخابية قلبت المشهد رأسا على عقب، ولعل اولى «الضحايا» «القوات اللبنانية» في جزين التي شعرت بالاستهداف السياسي والانتخابي، بعد اهتزازات في العلاقة بينها وبين «التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل»، فيما الجماعة الاسلامية في صيدا التي اعلن قياديوها ان كل الخيارات الانتخابية مفتوحة امامها، «تُنَقِّب» عن حليف يحفظ لها حقها في الترشح عن احد المقعدين السنيين في المدينة، بعد «النكسة» التي شعرت بها، بفعل خيار «تيار المستقبل» الذي شكل حليفها الاستراتيجي في كل الانتخابات بالتحالف مع «التيار الوطني الحر».

غــــــــرد تــــــــعــــــــــــلــــــــيــــــــقــــــــك

إقــــــرأ أيــــــضــــــاً