عندما يقترف الاهل جريمة بحقّ أولادهم!

الــــــســــــابــــــق
الـــــــــلاحـــــــــق
A+

تنتشر على مختلف منصّات مواقع التّواصل الاجتماعي حسابات لاطفالٍبعضهم لا تتجاوز أعمارهم الاشهر القليلة. حساباتٌ تحت إدارة آباء وأمّهات قرّروا أن ينشروا تفاصيل حياة أطفالهم بدءأ من اليوم الاوّل.
يتسلّح هؤلاء الاهل بحبّهم وشغفهم لاطفالهم، وبأنّ هذه الحسابات تضمن خصوصيّة تامّة، كونهم ينفّذون رقابة مُشدّدة على كلّ من يمكنه تصفّح هذه الحسابات ورؤية الصّور ومقاطع الفيديو، معتبرين بأنهم يُحضّرون "هديّة" قيّمة لاولادهم سيعرفون قيمتها عندما يكبرون، وهي الحصول على حسابٍيجمع أهم ذكرياتهم ومراحل حياتهم، منذ صغرهم حتّى يوم استلامهم له.
وهناك من الاهل، من يستغّل انفتاح مواقع التواصل الاجتماعي هذه على العالم وعلى أهمّ الشّركات والماركات العالميّة، في محاولة لتسويق أولادهم كوجوه إعلانية أو حتّى كعارضي أزياء صغار لحصد مالٍ وشهرةٍ واسعة، وبذلك، فهم يجعلون أطفالهم يعملون بطريقة قد يعتبرها البعض "ذكية"، ولكنّها في الواقع ليست إلاّ إستغلالاً غير مقصود وغير مباشر لارواح صغيرة لا رأي لها بما يفعل أهلها، كما أنّهم بذلك يرسمون مستقبلاً لاطفالهم قد لا يعجبهم أو يستهويهم عندما ينضجون.
يعكس ملف عالم التواصل الاجتماعي والاطفال جدلاً واسعاً نظراً لتعدّد واختلاف الاراء فيه، التي تنقسم بين مؤيّد ومعارض لحصول الاطفال على حسابات خاصّة بهم، أو حتّى تحت رقابة أهاليهم. ولكن ما يجب على الاهل معرفته هو أنّ ما قد يعتبرونه طريفاً من منشورات لاطفالهم، قد يضع أولادهم في مواقف محرجة يوماً ما، خصوصاً وأن مصطلح "خصوصيّة" هو مجرّد "تطمين وهميّ" من شركات مواقع التواصل الاجتماعي لتشجيع الافراد على الاستمرار بنشر المزيد من المعلومات والتّفاصيل الشّخصية.
صحيح أنّ الاطفال تحت سنّ الرّشد هم من مسؤولية أهاليهم، ولكن للاسف، هناك من يرتكب جرائم "إلكترونية" بحقّ أولاده، قد تتظهّر نتائجها تباعاً مع مرّ السنين وازدهار هذا العالم الرّقمي الذي يأخذ أكثر ممّا يُعطي، والذي يؤذي أكثّر مما يُرفّه، والذي لطالما كان مرتعاً لمجرمين يبحثون عن ضحاياهم بين ملايين الحسابات.

غــــــــرد تــــــــعــــــــــــلــــــــيــــــــقــــــــك

إقــــــرأ أيــــــضــــــاً