الـ"ترويكا" عادت لتحكم لبنان

الــــــســــــابــــــق
الـــــــــلاحـــــــــق
A+

في الشكل، كان لقاء بعبدا، الذي جمع لأول مرة منذ عيد الاستقلال رؤساء الجمهورية ميشال عون والمجلس نبيه بري والحكومة سعد الحريري، لقاء ودياً و"طيباً"، أقرب الى لقاء مصارحة وغسل قلوب، غابت عنه أجواء التشنج وتخللته "قفشات" وتعليقات طريفة وكأن شيئا لم يحصل بين أركان الحكم الذين لديهم قدرة فائقة على تجاوز الخلافات وتليين المواقف وتدوير الزوايا.

في المضمون، كان اللقاء مثمرا و"دسماً"، وخلص الى نتائج إيجابية تجاوزت التوقعات واتفق فيه على كل شيء تقريبا. وهذه لائحة بما تم الاتفاق عليه:

1- الاتفاق على إبلاغ الأمم المتحدة تأكيد موقف لبنان الرافض لأي تعد على الأرض اللبنانية، ولاسيما ترسيم الحدود والنقاط ١٣ المختلف عليها وتفعيل الاتصالات الديبلوماسية للدفاع عن موقف لبنان، والمحافظة على حق لبنان في مياهه الإقليمية وحقوله النفطية. وفي هذا الإطار، حصل تنويه بموقف الجيش اللبناني في اجتماع الناقورة (مع ضباط إسرائيليين برعاية الأمم المتحدة)، وتأكيد على الموقف اللبناني الموحد تجاه التهديدات والاعتداءات الإسرائيلية والذي سيصدر اليوم عن اجتماع مجلس الدفاع الأعلى.

2- تفعيل عمل المؤسسات، لاسيما مجلسي النواب والحكومة، وانطلاقا من اجتماع مجلس الدفاع الأعلى وجلسة مجلس الوزراء.

3- مناقشة وإقرار موازنة ٢٠١٨ في أسرع وقت ممكن، وفتح عقد استثنائي لمجلس النواب.

4- ترجمة النتائج المرتقبة من مؤتمر باريس عبر مشاريع القوانين والخطوات اللازمة للاستفادة من هذا المؤتمر.

5- العمل لإنجاح مؤتمر روما المتعلق بدعم الجيش اللبناني.

6- معالجة موضوع مرسوم الضباط في الإطار الدستوري والقانوني (على الأرجح استنادا الى صيغة الاقتراح الذي طرحه بري وأرسله الى الحريري عبر جنبلاط).

7- الاتفاق على تعديل مجلس النواب للمادة المتعلقة بالبطاقة الممغنطة التي أقرها القانون الجديد (ليصار الى عدم استخدامها في الانتخابات المقبلة استثنائيا لمرة واحدة)، وذلك لقطع الطريق أمام الطعن بالانتخابات لاحقا.

8- معالجة ما شهدته الساحة اللبنانية من أحداث خلال الأيام الماضية وأسبابها.

9- الالتزام بوثيقة الوفاق الوطني، لاسيما أن لبنان مقبل على المشاركة في مؤتمرات دولية نظمت لمساعدته.

10- توفير المناخات السياسية والأمنية لإجراء الانتخابات النيابية في ٦ أيار المقبل في أجواء من الديموقراطية.

في النتيجة والمحصلة السياسية، أبرز ما يعنيه لقاء بعبدا هو "إحياء أو عودة الترويكا" التي كانت "ناشطة" في مرحلة ما بعد الطائف وحتى العام ٢٠٠٥، وبعد هذا التاريخ ظلت سارية المفعول كصيغة حكم ولكن طبقت على نحو متقطع، فانحسرت في السنتين الأخيرتين من عهد الرئيس لحود (٢٠٠٥ ـ ٢٠٠٧)، واستعادت اعتبارها في عهد الرئيس ميشال سليمان بعد اتفاق الدوحة، وانحسرت بشكل ملحوظ منذ وصول الرئيس عون الى قصر بعبدا.

لقاء بعبدا جسد "في الشكل" الترويكا الرئاسية كمركز قرار وتوافق على السياسات والتوجهات العامة الأساسية، حتى ان تعبير "الرؤساء الثلاثة" عاد الى التداول، بعدما كان جرى، ومن أيام الرئيس إميل لحود، اعتماد نظرية بروتوكولية تفيد بأنه يجب إلغاء مصطلح "الرؤساء الثلاثة" وبدلا منه يجب إيراد اسم رئيس الجمهورية منفصلا ومن ثم القول رئيسي المجلس النيابي والحكومة للحفاظ على مكانة رئيس الجمهورية كرئيس متقدم بين 3 رؤساء متساوين.

من الطبيعي أن يخرج الرئيس بري مرتاحا من لقاء بعبدا وان تنفرج أساريره وأن يكون راضيا تماما ويضع علامة 10 على 10.

لأن "الهدف السياسي" من هذا اللقاء قد تحقق وهو عودة الترويكا بما تعنيه من عودة رئيس المجلس الى صلب مركز القرار ليكون شريكا في السلطة التنفيذية، ومن "تجاوز" لثنائية عون الحريري التي طبعت السنة الأولى من العهد وأثارت الهواجس لدى بري من أن تكون مقدمة الى إحياء الثنائية المارونية السنية في الحكم والعودة الى جمهورية ما قبل الطائف.

ففي أساس كل ما قاله وفعله الرئيس بري في الشهرين الماضيين وحركته الاعتراضية الواسعة، هو رفض نزعة التهميش والتحجيم لدوره المحوري ونفوذه الراسخ منذ 3 عقود، ورفض "مظاهر ومنحى الإخلال بـ "جمهورية الطائف"عبر أحادية أو ثنائية.

فبري يرى أن الطائف ليس "دستور ٤٣ على مستوى ممارسة الحكم خصوصا على مستوى العلاقة بين الرؤساء الثلاثة، وأن ما بقي من جمهورية الـ ٤٣ ويبقى المحافظة عليه هو "الميثاقية".

غــــــــرد تــــــــعــــــــــــلــــــــيــــــــقــــــــك

إقــــــرأ أيــــــضــــــاً