من وراء الحملة على اللّيرة اللّبنانيّة؟

الــــــســــــابــــــق
الـــــــــلاحـــــــــق
A+

لم ولن تخفت الأبواق التي تصدح بين الحين والآخر، إنذاراً بانهيار مالي من هنا، واضطراب نقدي من هناك، كونها تتغذى دائماً من مؤشرات تحمل في طيّاتها تطورات أو أحداثاً تدفع بالوضع اللبناني على اختلافه، نحو التقدّم والانطلاق.
أوساط مصرفية تعتبر عبر "المركزية" أن الحملة الأخيرة على الليرة اللبنانية تحديداً والوضع المالي والمصرفي عموماً، "لم تتوقف منذ العام 2015 وهي آخذة في التصاعد لكن بأشكال مختلفة وفق الظروف والمعطيات وتحاول الافادة من وقائع وحوادث شبيهة بما حصل عند استقالة الرئيس سعد الحريري".


ولفتت إلى أن "الضغط الذي مارسته جهات خارجية ولا تزال، على الليرة والوضع المالي اللبناني عبر أبواق تُطلق من الساحة الداخلية، لم يُثنِ لبنان عن تجاوز هذا القطوع والمحافظة على استقرار العملة الوطنية وتدفق التحويلات من الخارج إلى الداخل، وذلك بفضل السياسة المالية للمصرف "المركزي" ووعي الهيئات المصرفية والاقتصادية".


وأكدت أن "تحويلات الودائع إلى لبنان لا تزال قائمة، إذ أظهرت الإحصاءات في شهريّ كانون الثاني وشباط 2018 حصول تحويلات على نحو فاجأ المراقبين والخبراء، الأمر الذي أثبت سلامة الوضع المالي ومتانته واستقراره رغم الظروف التي مرّ بها لبنان"، معتبرة أن تلك التحويلات شكّلت "إشارات إيجابية واضحة إلى أن الوضع المالي في لبنان بخير، وبيئته السياسية والأمنية كما الثقة الموجودة بقطاعيه المصرفي والنقدي، كلها عوامل ملائمة لجذب الودائع على أحجامها".


ولم تغفل الأوساط ذاتها الإشارة إلى أن "الحملة على الليرة والوضع الاقتصادي تتصاعد الآن عبر تسريبات وبيانات وحملات إعلامية على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا في عواصل الانتشار عشية انعقاد المؤتمرات الثلاثة الداعمة للبنان في المجال الأمني والاقتصادي والإنمائي والإنساني لمعالجة ملف النازحين السوريين مع ما يشكّله من عبء كبير على كاهل الدولة اللبنانية، كما أن تلك الحملات سبقت إقرار مشروع موازنة العام 2018 وعشية إجراء الانتخابات النيابية المقررة في أيار المقبل والمأمول منها فرز مجلس نيابي يمثل حقيقة نبض الشارع وحالة سياسية جديدة يشكّلها طاقم سياسي يضخ دماً جديداً في شريان العمل التشريعي".

كما تصبّ الحملة المشار إليها، بحسب الأوساط المصرفية، في "منع المنتشرين اللبنانيين في الخارج من التفاعل مع مضاعفة وزارة الخارجية والمغتربين جهودها لعقد مزيد من مؤتمرات الطاقة الاغترابية لتعزيزالتعاون بين الداخل والخارج في مجالات الاستثمار، فهي تستهدف اليوم وبوضوح، لبنان المغترب لمنعه من القيام بأي توظيف داخل بلده الأم"، وتتابع الأوساط "يعتقد اصحاب الحملة أنهم قادرون على تحقيق الأهداف التي يصبون إليها وهي انهيار الدولة من خلال انهيار عملتها الوطنية واقتصادها والوضع المالي فيها، وبالتالي انهيار الطاقم السياسي ليحل آخر جديد مكانه"، ورأت أن "هذه المحاولات لم تفلح في الوصول إلى مآربها، وفشلت حتى الآن بفضل وعي القطاع المالي وسياسة مصرف لبنان المطعّمة بحكمة الحاكم رياض سلامة".


واستشهدت الأوساط بتقرير "ستاندر أند بورز" الأخير لتؤكد "سلامة الوضع النقدي والمالي بحيث اكد التقرير على حال الاستقرار المالي التي ينعم بها لبنان"، وتشدد تالياً على أن "لا خوف على الليرة ولا على الاستقرار النقدي، خصوصاً أن احتياطي البنك المركزي يشكّل ضمانة ثابتة لهذا الاستقرار وحصناً منيعاً له كونه تجاوز الخمسين مليار دولار من الموجودات، وباتت الكتلة النقدية في لبنان تفوق المئتي مليار ليرة لبنانية".

غــــــــرد تــــــــعــــــــــــلــــــــيــــــــقــــــــك

إقــــــرأ أيــــــضــــــاً