22 May 201317:07 PM
العونيّون: الى القصير...!

ملاك عقيل

Lebanon Files

يرفض ميشال عون توسيع حزب الله عملياته الى الجولان، لكن "القصير غير". ومن يسمع اصحاب شعار "حرية سيادة استقلال" يحاضرون في ضرورات وجود قوات النخبة في الحزب ومؤيّديه وعناصره يتنقّلون على جبهات الموت في القصير، يظنون فعلا انهم يستمعون الى وئام وهاب أو نواف الموسوي أو محمد رعد...

"ورقة التفاهم" التي غطّت حرب تموز 2006 وأحداث 7 ايار، مستعدّة لأن تكون خاتماً في إصبع القصير. مسؤولو "حزب الله" ليسوا بحاجة لمن يبرّر تورّطهم الباكر في الوحول السوريّة على تخوم الحدود اللبنانيّة الشرقيّة، حلفاؤهم المسيحيّون يفعلون ذلك... بشطارة وعن قناعة.

أساس التورّط له بداية. أصلاً هم لا يستخدمون عبارة تورّط بل "دفاع عن النفس". تكرّر الرابية السيناريو نفسه على لسان قائدها الأعلى حتى أصغر نفر عوني في "جيش الدفاع عن القصير... من أجل لبنان".

بدأت القصة من الشمال، يقول العونيّون. تحت سقف النأي بالنفس كان دعاة حماية أهل السنّة "يحجّون" الى الداخل السوري دعماً للمعارضة المسلّحة. بعد "المعنوي والسياسي"، الدعم ارتدى كافة الاشكال وصولاً الى اللبّ. الى الميدان. وقبل أن تصل جثث مقاتلي "حزب الله" الى الضاحية، كانت تصل الى عكار وطرابلس جثث السلفيين.

كان المشهد متوقعاً طالما أنّ الساحة الشماليّة تحوّلت الى "بؤرة" نصرة للجهاديّين الذين يقاتلون في سوريا. يسأل العونيّون اليوم "ماذا حلّ بباخرة "لطف الله"؟".

ولأنّ مصير "لطف الله" بقي مجهولاً ومشاهد التورط الشمالي تتعاظم على ضوء الحراك غير المسبوق للجماعات التكفيريّة في سوريا، فرضت القصير معادلة عزّزت حجّة من يدافع عن دخول الضاحية على خطّ مساندة بشار الاسد في حسم هذه البقعة الحيويّة للنظام السوري.

يتكلّم العونيّون بمنطق التبنّي الكامل للسيناريو الذي يروّج له حزب الله: بدلاً من أن تكون المعركة (الآتية حتماً) على الأرض اللبنانيّة، لنحسمها في القصير، على الأرض السوريّة. العنوان: حماية القرى الشيعيّة من المدّ "التكفيري".

في وقتٍ سابق كان السيّد حسن نصرالله قد روّج باكراً جدّاً لدخول "حزب الله" على خطّ المقاومة من أجل حماية الثروات النفطيّة في المياه الاقليميّة اللبنانيّة من الأطماع الاسرائيليّة. هدف ثابت في بال الضاحية، لكنّ الاولويات تغيّرت. القصير الآن، جبهة توازي الجبهة الأزليّة المفتوحة مع اسرائيل. وإن لم تحسم لصالح النظام و"حزب الله" فلن يكون الأخير في موقع القوّة نفسه الذي سيجعله لاحقاً قادراً على مواجهة اسرائيل برّاً وبحراً!

العونيّون مقتنعون بقناعة "السيّد" ورجالاته بأنّ القصير جبهة مصيريّة. فالمدّ التكفيري الذي يجتاح المنطقة تحت مسمّى "الربيع العربي" يفتك بالاعتدال ويحاول تغيير وجه المنطقة. المسيحيون بالطبع أول ضحاياه. لن تعنيهم كثيرا حسابات الدول المعقدة والتزامات الحزب تجاه ايران ونظام بشار الاسد. المهم أنّ "الغول" بات يقف اليوم على حدود الباب اللبناني. ثمّة "سيّد" مستعد لأن يقارعه بمقاتليه حماية لبلاد الارز. "فلماذا نرفض هذه الهدية من الله؟".