تمويل التفافي للمحكمة؟!

يحتاج "حزب الله" الى مقاول مضمون يلتزم المضي في محاولات تهديم المحكمة الدولية وشل عملها. ولكن هذا امر عسير لأنه سينعكس سلباً على لبنان وهذه الحكومة عندما يؤدي الى اتخاذ عقوبات دولية لا طاقة لأحد على تحمّلها، وخصوصاً اذا طاولت الوضع الاقتصادي الذي ينوء تحت اعباء ثقيلة.
المقاول معروف وهو الجنرال ميشال عون، الذي يتقدم "حزب الله" في معارضته المتدحرجة للمحكمة وقد وصلت الى موضوع التمويل. فمن المفترض ان يقوم لبنان بتسديد مساهمته في موازنة المحكمة، لكن عون يحاول الآن ربط التمويل بإدخال تعديلات على البروتوكول الموقع بين لبنان والمحكمة، وهذا يمثل تفخيخاً لعمل المحكمة وطمساً متعمداً للحقيقة والتوصل الى قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وإسقاطاً للعدالة التي من شأنها، على ما يفترض، ان توقف الجريمة السياسية التي ذهبت بعيداً في قتل الشهداء اللبنانيين. ميشال عون رجل يجري حساباته جيدا، ولهذا فإن السؤال الآن: ما هو الثمن السياسي الذي يريد الحصول عليه مقابل هذا الالتزام، الذي يتناقض مع كل مواقفه السابقة التي كانت تدعم عمل المحكمة صراحة، وهل من المعقول ان يذهب في معارضته الى حد إلحاق القهر والأذى والمقت بنفوس نصف اللبنانيين والطائفة السنية بكاملها؟ في زوبعة الكهرباء اراد ان يحصد "بطولات الضوء الموعود" الذي لا ندري ما اذا كان سيصل، اما في معارضة تمويل المحكمة فقد يحصد في النهاية كثيرا من "الظلام والظلمة" مع شركائه والذين اعطوه هذا الالتزام!
لا ندري كيف سيتعامل الرئيسان ميشال سليمان ونجيب ميقاتي مع شروط عون الاستغلالية، التي حالت دون ادراج موضوع التمويل على جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء غدا الاربعاء، وخصوصاً بعد التعهدات الواضحة والملزمة التي قطعاها امام الأمم المتحدة، على خلفية التأكيد بأن لبنان الذي رأس مجلس الامن اخيراً، يلتزم القرارات الدولية ولن يتوانى عن القيام بواجبه حيال المحكمة التي انشئت من اجله. ان تأجيل ادراج موضوع التمويل في جدول اعمال مجلس الوزراء يعني ان هناك مساعي تجري وراء كواليس 8 آذار، وهي بالتأكيد نوع من المقايضات التي قيل انها تريد إمرار التمويل من ثقب "القرار السياسي" بحيث لا يبدو ان الحكومة الانقلابية التي شكلها "حزب الله" على نية اسقاط المحكمة، اضطرت تحت وطأة الالتزامات اللبنانية الى ان تقوم بالتمويل ممهوراً بتوقيع وزراء الحزب!
ولهذا يصبح السؤال مشروعاً تماماً: ما هو الثمن الذي يريد "مقاول الأزمات" ان يقبضه مقابل وضع السدود في وجه تمويل المحكمة نيابة عن "حزب الله"، الذي سيقبل في النهاية بـ"تمويل التفافي" لمحكمة يقول انها اسرائيلية؟
في أي حال وقياساً بمسالك هذه الحكومة السعيدة، يسرع لبنان الخطى ليقف في طابور الدول التي فشلت حتى عن حماية مقر منظمات الأمم المتحدة، فإذا تخلف عن التمويل سيدخل عصابة الدول المارقة!


#

فضل شاكر

المزيد