النهار
كتبت صحيفة "النهار": دأب أفرقاء 14 آذار في الآونة الأخيرة على الحديث عن الخروق السورية من جهة الحدود، وخصوصا في منطقة عرسال في البقاع وعدد من المناطق في وادي خالد وعكار في الشمال، واصبحت هذه المادة أشبه باللازمة على لسان أكثر من طرف في المعارضة التي تتّهم الحكومة بالتقصير حيال الحفاظ على السيادة اللبنانية.
ولذلك يرى مرجع أمني أن البعض يساهم في تضخيم هذه القضية على الحدود مع سوريا، وان بعض الأطراف يصوّر هذا الفعل ويقارنه بالخروق الإسرائيلية.
وردا على هذا التفسير، يشدد على انه لا ينبغي الخلط في هذا الامر لان سوريا تبقى دولة شقيقة واسرائيل عدوة، والمطلوب منا في كل الاوقات الحذر والانتباه.
وينفي في المقابل وجود أي قرار عند الإدارة السياسية والامنية في دمشق باختراق الحدود اللبنانية من اي جهة، سواء في البقاع او في الشمال.
ويتحدث هذا المرجع من موقع المتابع والمشارك في رسم العلاقات الامنية بين البلدين، ليؤكد ان رسالة سوريا تشدد، رغم الاحداث التي تمر بها، على ان لا نية للخروق اصلا. وما حصل أخيراً أن عناصر أمنية سورية كانت تطارد في الأماكن المتاخمة لعرسال مجموعة من المهربين، وبفعل التداخل في الأراضي بين البلدين على الحدود جرى تخطي الحدود اللبنانية لمسافة قصيرة أثناء مطاردة هذه المجموعات من المهربين.
وينفي الرواية التي تقول ان القوات السورية أقدمت على قتل علي الخطيب في الأراضي اللبنانية، وان الرجل جرح في سوريا وتوفي في محيط عرسال.
يبقى أن ما أعلنه السوريون في هذا الخصوص هو أن ثمة مجموعات من المهربين تنشط بين المنطقتين منذ اعوام عدة، واستفادت من الاوضاع الاخيرة في دمشق. والى جانب هؤلاء، تقوم مجموعات منظمة بتهريب اسلحة، وتحرّكها جهات سياسية تناصب النظام السوري وقيادته العداء.
ويذكر ان الجانب السوري – بحسب المرجع – سيرسل قريباً ملفاً مفصلاً عن تهريب الأسلحة من لبنان الى الجهات المعنية في بيروت بغية ضبط المنافذ إلى سوريا، وأن الاخيرة لا تعارض في قفلها نهائياً، علماً أن الشكوى سترتفع لدى عدد لا بأس به من البلدات اللبنانية التي يعتاش قسم كبير من أهلها من التهريب.
هذا في البر، أما من جهة الحدود البحرية فهي أشبه بـ"خط أحمر"، كما يقول المرجع، وثمة حادثة حصلت في الايام الاخيرة مع عدد من الصيادين ولم تصل تفاصيلها الى وسائل الاعلام. واعطت البحرية السورية تعليمات صارمة للصيادين في بلدها، ليس لتجاوز المياه الاقليمية مع لبنان بل لعدم الاقتراب منها تحت طائلة المسؤولية.
ويكشف المرجع ان ثمة اجراءات ستتخذ في الايام المقبلة لضبط خط الحدود بين البلدين، وان مفعولها سينعكس على لبنان "لان الصراخ سيعلو عندنا أكثر بسبب سدّ كل منافذ التهريب".
ويقدم رؤية يتناول فيها تأثير "رياح التطورات الامنية" في سوريا بفعل موجة الاحتجاجات على لبنان الذي لن يكون في منأى عن تأثيرها وانعكاسها على الشارع اللبناني "على الرغم من ان الامن ليس مهزوزاً عندنا"، ويردد العبارة التي درج السياسيون على تردادها وهي "ان الامن في لبنان ممسوك".
ولا يغيب المشهد السوري الداخلي عن اعين الاجهزة الامنية اللبنانية التي تصوّب منظارها في اتجاه اكثر من منطقة وخصوصا نحو طرابلس صبيحة كل يوم جمعة الى موعد صلاة الظهر، ومراقبة المسيرة التي تنطلق من محلة القبة ويقودها مشايخ سلفيون يلتقون مع اهواء قوى سياسية معارضة تبادل النظام السوري الكره والبغيضة وانتظار موعد ساعة انهياره بفارغ الصبر.
وفي كل يوم جمعة يبقى هذا المرجع عبر اكثر من خط ساخن مع طرابلس خشية وقوع اي اشتباك طائفي بسبب خطورة الاحتقان السني – العلوي في المدينة، وان الموجة السلفية التي ظهرت في شكل واضح في صيدا تبقى اقل حضورا وخطورة، والمهم ألا تقترب من الغازية الشيعية.
ويبقى التخوف الذي يحذر منه الامنيون ان السلاح بات موجودا عند الجميع في طرابلس، وهذا ما ابلغه المرجع الى وفد يمثل احدى الجهات السياسية الرئيسية المعارضة في طرابلس. وفي رأيه ان الاحتقان المتواصل اذا استفحل قد يولّد انفجارا عند اول احتكاك.
ومن هنا يعبر عن قلقه الدائم من التظاهرات والاعتصامات التي تشهدها طرابلس وتواكبها غرفة عمليات امنية في بيروت تحسبا من اقترابها من خط التماس بين السنة والعلويين.
وانطلاقا من هذا الواقع، يشكّل يوم الجمعة الهاجس الاكبر لسائر القوى الامنية التي تعمل جاهدة على ضبط الشارع الطرابلسي والشمالي عموما بغية عدم الاحتكاك.
والى جانب هذه الصورة الخطرة التي يقدمها المرجع، فهو مطمئن الى عدم وجود اي قرار سياسي عند اي جهة لبنانية سواء كانت في الموالاة او في المعارضة لإحداث فوضى في الوضع الداخلي، وإن تكن اعين الجميع تشخص نحو مسار التطورات السياسية في ظل وجود ازمة ثقة بين اكثر الافرقاء، وهذه واحدة من نقاط الضعف الداخلية بدل تغليب المصلحة الوطنية للتعايش مع العاصفة التي تهدد بلدان المنطقة.
ويحاذر المرجع الامني كالعادة في حديثه امام الصحافيين التطرق مباشرة الى الملفات السياسية الشائكة بين الافرقاء وفي مقدمها التعليق على الخلاف على تمويل المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ويكتفي بالقول: في الامكان التوصل الى تسوية حيال هذه النقطة، ولا تبنوا على السقوف العالية".