انتهت جلسة مجلس الوزراء الأخيرة في أجواء صاخبة واحتدام في المواقف بين وزراء التيار والإشتراكي. مشادة كلامية بين العريضي ومقبل من جهة ونحاس وباسيل من جهة أخرى أظهرت الوجه الحقيقي للتضامن الحكومي. وفور خروجهم حرص وزير الإعلام على إظهار صورة مختلفة عن تلك التي سادت الجلسة واعتبر "إن ما شهده مجلس الوزراء هو مجرد اختلاف في وجهات النظر داخل الحكومة، وهذا لا يلغي حق كل وزير في طرح وجهة نظره للنقاش، لا سيما أن الحكومة فيها آراء متعددة، لكن مهما احتدمت السجالات فإن الجميع يحتكمون في النهاية إلى قرارات مجلس الوزراء".
لكن وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي كانت له وجهة نظر أخرى معتبرا في حديث لـ"الشرق الأوسط" أن "الوضع الحكومي غير سليم والحكومة ليست بخير، وليس ثمة شيء مخفي على الناس". العريضي لفت أن "المطلوب معالجة جدية للواقع القائم، فالحكومة لا تستطيع أن تنجح بهذه الطريقة، لأن هناك مشكلة، فلا يجوز أن نقضي عمرنا نناقش قضايا تفصيلية بطريقة حنبلية مهما كانت الأسباب، خصوصا أننا لم ننه ولا مرة جدول الأعمال بسبب النقاشات العقيمة". وأضاف "عندما نكون على طاولة مجلس الوزراء ستكون هناك آراء مختلفة، وإذا كان الوزير يمسك بملف معين فإن له الحق في أن يبدي رأيه، والأمور لا تسير برأي فريق واحد أيا كان هذا الفريق"، لافتا إلى أن "هناك ذهنية خطأ في التعاطي مع المسائل المطروحة"، وشدد على أنه "لا أحد وطني أكثر من الآخر، ولا أحد حريص على البلد والدولة أكثر من الآخر، ونحن لسنا في جيب أحد ولسنا عدة شغل عند أحد، فإن لم نكن شركاء حقيقيين ونتصرف بشراكة كاملة، فما معنى وجودنا في الحكومة؟"، مشيرا إلى أنه "في كل جلسة لمجلس الوزراء يكون هناك مشكل، فمنذ أسبوعين حصل مشكل بين الوزير علي حسن خليل، والوزير شربل نحاس، وقبلها حصل مشكل بين الوزير نحاس والوزير علي قانصو، الحقيقة أن هناك مشكلة نهج عام". وردا على سؤال عما إذا كانت هذه الخلافات أدت إلى تصديع الحكومة من الداخل، قال العريضي "الحكومة مهمتها التصدي لمشاكل الناس، فعندما يجري تعطيلها من الداخل تصبح بمثابة المستقيلة، وإذا كُربجت يكون وجودها مثل قلة وجودها". بدوره، تناول وزير الطاقة والمياه جبران باسيل في مؤتمر صحافي عقده أمس، ما حصل من خلافات في مجلس الوزراء، فقال إن "جوهر الخلاف يتلخص في عدة أمور، أولها أنه لا يفترض أن نكون مدققين في كل مرة على قرارات مجلس الوزراء كيف تصدر وكيف يتفق عليها أو على مراسيم كيف ومتى تنفذ وكيف تصدر أو على قوانين معينة"، وأضاف "الذي لا يريد اعتراضات، فليصدر القرارات كما اتفق عليها، لا أن يأتي بأمور تارة من خارج الجدول، وتارة من مكان آخر، فهناك روحية نقاش، وأمور إما متوافقة مع القانون أو خارجة عنه، كما لا يجوز القيام بأمور لا أريد أن أصفها تارة بأنها تفسر بخطأ مادي وتارة تفسر بسوء تسجيل أو تصحح، ولا يجوز أن نقضي نصف وقتنا نراجع الأمور ونسعى إلى تصحيحها من قرار الكهرباء إلى كل القرارات من بعده".
وعن التناحر السائد في الحكومة رأى وزير السياحة فادي عبود في حديث لـ"صوت لبنان 100،5 - 100،3" ان بعض الوزراء في الحكومة الحالية ما زالوا يعتمدون النهج السابق نفسه الذي امتد طوال عشرين عاما"، معتبرا "انه يتم تعيير وزراء تكتل التغيير والإصلاح وكأنهم وزراء جدد في السياسة". وأكد "اننا أحرار في تفكيرنا ونتكلم عن الخطأ اينما كان ولكن الفريق الآخر يريد ان يبني مواقف على كل شيء"، معلنا "الإصرار على ضرورة إيجاد نهج جديد في الحكم".
وفي تصريح لافت اليوم اعتبر النائب ميشال عون ان "الحكومة ليست من لون واحد كما يقال بل لكل فريق فيها اولوياته، نحن اولوياتنا محاربة الفساد والاصلاح، وسوف نكمل بهذا النهج". أما رئيس جبهة النضال النائب وليد جنبلاط فقد نقلت صحيفة "الديار" القناعة لدى الحزب التقدمي الاشتراكي بأن الحكومة لم تعد وسطية بل تحكمها قوى "8 آذار"، علما ان النائب وليد جنبلاط وافق على الدخول في التحالف الاكثري الحالي بعدما اطمأن الى وعود عديدة بأن تعتمد حكومة ميقاتي "الوسطية". لكن تبين لاحقا ان الرئيسين سليمان وميقاتي لم يستطيعا حتى تسويق هذه "الوسطية"، لذلك قرر جنبلاط عدم المهادنة والسير حتى النهاية بمحاربة محاولات الاستئثار لدى فريق "8 آذار"، خصوصا ان اوساطاً اشتراكية اعتبرت ان تعيين رئيس الجامعة هو من مؤشرات الهيمنة لـ "8 آذار". ومن ابرز الذين يحاولون السيطرة على مقدرات الحكومة هو عون، مما حدا جنبلاط على استنفار وزرائه واعطائهم توجيهات واضحة بالرد على كل المحاولات للهيمنة من قبل وزراء عون. حتى ان الاوساط الاشتراكية تؤكد ان الوزير غازي العريضي كلف التصدي للوزير باسيل، خصوصا عندما يرفع هذا الاخير "اصبعه" في وجه الجميع، وكذلك الوزير وائل ابو فاعور، كلف ايضا التصدي للوزير شربل نحاس الذي يهاجم باستمرار كل "الوسطيين".