كتبت صحيفة "النهار": يحق لـ"تيار المستقبل" الاحتفال بعيد الاستقلال، أليس كذلك؟ أما لماذا في طرابلس فشأن آخر. في البدء فكرت قيادة هذا التيار في إحياء المناسبة في صيدا.
تغلّب اقتراح إحياء المهرجان في طرابلس لأنها أقرب إلى الحدود مع سوريا التي سيوجه إليها المتكلمون رسائل تؤيد المنتفضين من أهلها في سبيل الحرية والديموقراطية وتدعو "النظام الأسدي" إلى التعجيل في الرحيل. ولأنها أيضاً مدينة ذات بعد سنّي توفّر لـ"المستقبل" قاعدة شعبية ضخمة تهمّه كثيراً. وفوق ذلك لأنها مدينة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي انزعج طبعاً من إحراق صوره فيها قبل ايام على أيدي "مجموعة مندسين". ماذا لو كان المندسون 100 ألف مثلاً وكان الحريق معنوياً؟
عندما سمّى "حزب الله" وحلفاؤه ميقاتي لتولي رئاسة الحكومة اندلعت تظاهرات متفرقة في طرابلس ثم انسحبت من الشارع في سرعة. بعد ذلك راجت في صفوف ساسة الأكثرية السابقة والتي أصبحت معارضة نظرية مفادها أن ميقاتي ينسحب من المواجهة إذا انتفضت عليه طرابلس وواجهته بما لا يطيق تحمّله، أو إذا مُسّت مصالحه المباشرة في لبنان والخارج.
هذه الآراء لسياسيين في دائرة القرار في المعارضة. يُضيفون إليها أن "العقوبات المالية في يد مجلس الأمن أما طرابلس ففي يدنا. وميقاتي يسقط بفعل أحد ثلاثة عوامل، أو اثنين منها: تفاعلات عدم تمويل المحكمة وعدم التجاوب معها، انهيار النظام في سوريا، وانتفاضة عليه في الشارع السنّي، لا سيما الطرابلسي. ولنذكر أن مأدبة الغداء التي أقامها ميقاتي على شرف رئيس الجمهورية ميشال سليمان في طرابلس قبل أسبوعين بقيت خلالها نسبة كبيرة من الكراسي غير مشغولة".
لا يبدي "تيار المستقبل" المفوض من قوى 14 آذار التعامل مع موضوع رئيس الحكومة أي اكتراث لمستقبل العلاقة مع ميقاتي، على رغم أن الرجل أرسل مراراً إشارات إلى رغبته في تفاهم لتقطيع المرحلة الصعبة. والأرجح أنه استنتج غياب الرغبة لدى التيار في بقائه سياسياً على قيد الحياة أياً تكن صيغة خروجه من السلطة وظروفها. سيكون على ميقاتي في الأيام والأسابيع التي ستأتي أن يخشى تبعات الصمود في موقعه، وكذلك نتائج خروجه من باب السرايا بلا أي ضمانات لمستقبله من "المستقبل" المصمم على عدم إعطائه أي شيء على الإطلاق لقاء خروجه. لا هو ولا رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، اللهم إلاّ الـ"أهلا وسهلا" والكلمة الحلوة. فليبقَ مع ميقاتي في الحكومة إذا أراد وليخرج منها إذا أراد. حرّ جنبلاط يفعل ما يشاء.
ما كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري لينحو هذا المنحى الكاسر في التعاطي وسياسيين، يقول بعضهم. قد تكون الخلفية فارقاً اجتماعياً في النشأة بينه وبين نجله الرئيس سعد. قد يكون أن الأب بقي ينظر إلى زعماء الوراثة وزعماء الحرب على أنهم نوع من الأساطير، أما الإبن فمتحرّر من هذا الموروث يرى إلى والده الشهيد على أنّه أهمّ منهم بكثير. إلا أن هذا بحث آخر.
أما السؤال الذي يتحاشى القريبون والبعيدون من الرئيس سعد الحريري الإجابة عنه حتى اليوم فهو ماذا تفعلون إذا استقال ميقاتي لسبب أو لغيره؟ هل تُقدمون وتشكلون حكومة لون واحد كما فعل خصومكم في 8 آذار؟ أو تكررون تجربة حكومة الوحدة الوطنية التي دفعتم أثمانها غالياً بأشكال متعددة؟
الأمواج الشعبية المُتوقعة في "معرض رشيد كرامي الدولي" الأحد المقبل ستنتظر أجوبة من الرئيس الحريري الذي سيحدثهم عبر شاشة عملاقة كما يفعل الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله مع أنصاره ( ما الفارق بين ضاحية جنوبية ومدينة في بلاد العرب أو الغرب بوجود التكنولوجيا الحديثة؟). وكذلك من المتكلمين في المهرجان: الرئيس فؤاد السنيورة (على الارجح)، النائب مروان حماده (مبدئيا)، النائب سمير الجسر، والنائب بطرس حرب الذي سيمثل حزبيي 14 آذار الآخرين ومستقليها.