تحت أزيز الرصاص، وأصوات الراجمات، دقّت ساعة الحسم، وفُرض عليهم قرار الرّحيل، مصير ومسار الشباب في فترة التسعينات صارا واحداً، تقاذفتهم رياح الغربة الواحد تلو الآخر، لتحطّ بهم على مختلف أراضي تلك القارّة العجوز الباردة... كانوا يحلمون باليوم الذي سيُنهي كابوسهم ويعيدهم الى دفء بلادهم وحضنه... لكن هذا اليوم لم يأتِ إلاّ لأيام معدودة سنوياًّ... لماذا؟
بيوت هؤلاء الشبّان الذين شابوا في الغربة، لم تعد تأويهم بل باتوا غرباء عليها، مستأجروها هم مالكوها الحقيقيّون.
نعم هذا ما يحصل مع مارك وغيره من المغتربين الذين ما زالوا يحلمون بالعودة مع عائلاتهم الى بلدهم الامّ، لكن للأسف بات رزقهم وأرضهم ملكاً لغيرهم... وما عاد يحضنهم إلا الفندق المجاور لمنازلهم...
يردّد مارك في حديث لموقع mtv عبارة "لو كنت أملك فعليّاً الشّقة التي ورثتها عن والدي، لكنت كثّفت زياراتي للبنان، وحاولت الاستقرار مع عائلتي في بلدنا الامّ، لكنّ الواقع مؤسف، ويجعلني أزور بلدي لأيام، وأشعر أنني نزيل في فندق وغريب عن ممتلكاتي التي ما عادت تخصّني".
ويشدّد مارك، على انّ أمله كبير بقانون الايجارات الجديد، الذي سيُنصف ولو قليلاً المالك...
ونسأل في هذا الاطار، أين أصبح قانون الايجارات الجديد وهل هو نافذ أم غير نافذ من الوجهة القانونية؟
للإضاءة على الموضوع، كان لموقع mtv حديث مع الدكتور شربل عون عون، محام بالاستئناف ومستشار معتمد لدى هيئات دولية عدّة، الذي جزم بأن "قانون الايجارات الجديد الصادر بتاريخ 26/6/2014 هو قيد التطبيق وهو الذي يحكم العلاقة حاليًا بين المالكين والمستأجرين. هذا يعني أنّه أيضًا واجب التطبيق كونه أقرّ في مجلس النواب، والمجلس الدستوري طعن به جزئًّيا أي بالمادتين 7 و13 والفقرة ب-4 من المادة 18."
وأكّد عون أن أحكاماً قضائية عدّة صدرت وفق القانون الجديد عن قضاة الإيجارات وأيضًا عن غرف الاستئناف. وقد أقرّت محكمة التمييز بنفاذ القانون أيضًا.
وعن نسبة الزيادة على الايجارات القديمة بموجب القانون قال عون: "حدّدت المادة / 15/ من القانون آليّة تسديد بدل المثل تدريجيًّا على أساس أن يُزاد بدل الإيجار بتاريخ نفاذ القانون سنويًّا وتباعًا بنسبة ١٥% من قيمة فارق الزيادة بين البدل المعمول به قبل نفاذ القانون وبدل المثل وذلك عن كلّ سنة من سنوات التمديد الأربعة الأولى، و ٢٠ %من قيمة الزيادة المشار إليها عن كلّ من السنتين الخامسة والسادسة، ويكون البدل في السنوات السابعة والثامنة والتاسعة مساويًا لبدل المثل".
أمّا عن كيفيّة احتساب الزيادة، فشرحها عون على الشكل التالي:
يُستفاد من أحكام المادة / ١٥ / من القانون بأنّ بدل الإيجار الذي يدفعه المستأجر يزاد تدريجيًا وفقُا للمعادلات الحسابية الآتية:
عن السنة الأولى:
%١٥ × (البدل قبل نفاذ القانون) + (بدل المثل - البدل قبل نفاذ القانون)
عن السنة الثانية:
%٣٠ × (البدل قبل نفاذ القانون) + (بدل المثل - البدل قبل نفاذ القانون)
عن السنة الثالثة:
%٤٥ × (البدل قبل نفاذ القانون) + (بدل المثل - البدل قبل نفاذ القانون)
عن السنة ال ا ربعة:
%٦٠ × ( البدل قبل نفاذ القانون) + (بدل المثل - البدل قبل نفاذ القانون)
عن السنة الخامسة:
%٨٠ × (البدل قبل نفاذ القانون) + (بدل المثل - البدل قبل نفاذ القانون)
عن السنة السادسة ولما بعدها: يبلع في هذه السنة بدل الإيجار قيمة بدل المثل.
وتابع عون: "أما التعويض فيوازي للضرورة العائلية بدل إيجار أربع سنوات محتسبة على أساس بدل المثل أيّ ٢٠ % من القيمة البيعيّة للمأجور في حالته الراهنة وللهدم يوازي ٣٠ % من القيمة البيعيّة للمأجور أيضًا في حالته الراهنة".
أخيراً، توقّع عون أن يسهم قانون الايجارات الجديد في حلّ أزمة اجتماعيّة عمرها 40 سنة وأكثر، معتبراً أن صدوره شكّل حالة لتصحيح الخلل القديم في مسألة الإيجارات بين المالكين والمستأجرين.