في ظاهرة فريدة من نوعها اعاد سلاح الجو الملكي البريطاني طيارين إلى بلادهما بعد ادعاءات بأنهما كانا في حالة سكر شديدة قبل ساعات فقط من طيرانهما في مهمة قصف على ليبيا. وقد تم تأديب الضابطين من سلاح الجو الملكي البريطاني في قاعدة كونينغسبي الجوية في مقاطعة لينكولنشاير بسبب سلوكهما غير المناسب، بينما ينتظران القيام بإجراء ضدهما في قاعدة في إيطاليا.
والغريب في الامر ان الطيارين، يطيران على طائرات "تايفون" الأوروبية المقاتلة، التي يقدر ثمنها بـ75 مليون جنيه استرليني، وقد تم العثور عليهما مشلولان تقريبًا في الساعة 6 صباحًا في الميدان الرئيسي في مدينة جيويا دل كوللي الايطالية التاريخية، قرب قاعدتهما. وقالت صحيفة" ذا صن" البريطانية إن أحد الطيارين كان ممدًا على الأرض، بينما كان الآخر بالكاد قادرًا على الوقوف. وقد تم توبيخهما لانتهاكهما قواعد سلاح الجو الملكي البريطاني الصارمة، والتي تنص على أن الطيارين لا يمكن أن يشربوا أكثر من كأسين من الخمر في غضون 12 ساعة من الطيران. وقالت وزارة الدفاع إن إزالتهما من منطقة العمليات لن يكون له أي تأثير على العمليات العسكرية في ليبيا. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع "لقد عاد اثنان من أفراد سلاح الجو الملكي البريطاني من قاعدة في جيويا دل كوللي بسبب سلوك غير لائق. وهذا لم يؤثر على قدرة سلاح الجو الملكي البريطاني للحفاظ بالتزاماته الحالية.
إن الأفراد الذين انتهكوا المعايير العالية من السلوك التي يطالب بها سلاح الجو الملكي سيواجهان عملاً داخليًّا مناسبًا ضدهما". ومن المعروف أن جنودًا آخرين من سلاح الجو الملكي البريطاني في القاعدة الجوية الإيطالية واجهوا حظرًا للمشروبات الكحولية على المدى القصير بعد الحادث الذي وقع في آذار الماضي. وتتمركز طائرات "تايفون" البريطانية المقاتلة و"تورنادو" في قاعدة جيويا دل كوللي منذ أن بدأت الطائرات البريطانية تحرس منطقة الحظر الجوي المفروض على ليبيا في 19 آذار.
وفي معلومات عسكرية صرح بها احد اتلمسؤولين العسكريين في حلف شمال الاطلسي فبريطانيا تشترك في قصف ليبيا من خلال 12 طائرة "تورنادو" و6 مقاتلات"تايفون"، ومن المهام الموكلو اليها مهام القصف والقيام بدوريات في منطقة حظر الطيران في ليبيا. وتأتي هذه الأنباء بينما كانت القوات البريطانية والفرنسية تواصل ضرب العاصمة الليبية طرابلس والأجهزة العسكرية التي يستخدمها الزعيم الليبي معمر القذافي في محاولة يائسة منه للتمسك بالسلطة. ويعتزم سلاح الجو الملكي البريطاني تكثيف حملته العسكرية من خلال الإعلان عن نشر طائرات هليكوبتر هجومية من طراز أباتشي في البلاد. ومن المتوقع أن تصل السفينة الحربية البريطانية "HMS Ocean، إتش إم إس" وعلى متنها أربع مروحيات أباتشي، قبالة الساحل الليبي في غضون أيام، وفقًا لصحيفة "الغارديان". ويعتقد أن طائرات الهليكوبتر المدججة بالسلاح سيتم استخدامها لحماية المنطقة العازلة التي تبلغ 16 ميلاً حول مدينة مصراتة. وعلى الصعيد الميداني، يحقق الثوار في المدينة مكاسب كبيرة وعلى وشك طرد القوات الموالية للعقيد القذافي، الذين حولوا المدينة، خلال حصار لمدة شهر، إلى أرض خراب..
وفي الاشتباكات السابقة بين الطرفين على الحدود الجنوبية، قال المرتزقة السودانيون الذين ألقي القبض عليهم إنهم ينتمون إلى حركة العدل والمساواة، وهي جماعة متمردة مقرها في دارفور. وقدم القذافي منذ فترة طويلة عددًا من الأسلحة والتدريبات والمركبات لجماعات مختلفة من المتمردين في السودان. وأفاد شهود عيان في ليبيا أن المقاتلين المرتزقة الأفارقة أطلقوا النار على المتظاهرين أو ألقي القبض عليهم من قبل القوات المعادية للقذافي. وقد تم نقل بعضًا من هؤلاء المتمردين من أجل إخماد التمرد، ولكن معظم المقاتلين كانوا بالفعل في البلد الذي مزقته الحرب. وقد استخدم القذافي الثروة النفطية الليبية لمساعدة الدول الأفريقية المجاورة، بما في ذلك السودان، وتمويل التحول من منظمة الوحدة الأفريقية القديمة إلى الاتحاد الأفريقي، مما ساعد على حل الصراعات في القارة. وفي شباط، ندد الاتحاد الأفريقي بالهجمات على المتظاهرين المدنيين في ليبيا.
وفي الوقت الذي تواصل فيه طائرات حلف شمال الأطلسي القيام بضربات جوية طوال الليل، دمرت الطائرات الحربية البريطانية أربعة مركبات مدرعة للقذافي بالقرب من مدينة زلتان. كما دمرت طائرات "تورنادو" و"تايفون" محطة رادار في مدينة البريقة الساحلية خلال غارة ليلية الثلاثاء. ودعا نائب وزير الخارجية الليبي خالد الكعيم، زعيم جنوب أفريقيا جاكوب زوما لدفع المفاوضات لإنهاء الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر عندما يصل الأسبوع المقبل الى العاصمة طرابلس. ويعد زوما هو أعلى رتبة سياسية تزور القذافي منذ بدء القتال في ليبيا. وقال الكعيم إن حكومة القذافي تأمل في أن يساعد زوما في ترتيب وقف لإطلاق النار بين قوات الحكومة الليبية، وقوات حلف شمال الأطلسي والثوار، والإشراف على فترة انتقالية. وقال في إشارة إلى مبادرة للاتحاد الأفريقي تبنتها الحكومة الليبية، ورفضها الثوار "الفكرة هي كيفية إيجاد آلية لتنفيذ خارطة الطريق، وقف إطلاق النار والمصالحة والحوار الوطني، ومن ثم سيكون لدينا فترة انتقالية ربما لسنة أو سنتين".