"الستين" يعود.. و"المستقبل" و"التيار" يتقدمان بترشيحاتهما
ايلي الفرزلي
5/18/2013 11:09:36 AM
حسمها الرئيس نبيه بري. لم يستعن لا بمصادر ولا بأوساط، إنما أكد بنفسه أنه لن يعقد الجلسة العامة إلا في حال التوافق. استفز رئيس المجلس من المزايدات والبلبلة التي حصلت بشأن موقفه من التمديد، فدعا الصحافيين المنتدبين في المجلس إلى مكتبه ظهر أمس. قال لهم بالحرف الواحد: «أحبّ أن أسجّل أنه ليس لدي أي رغبة، ولو ليوم واحد، بالتمديد».
وإذ بدا في جلسة لجنة التواصل أن كل الكتل لا تزال غير جاهزة للتصويت على التمديد، تماماً كما أنها غير مستعدة للتوافق على قانون انتخابي، فإن بري حرر نفسه من عقدة الجلسة العامة قبل نفاد مهل قانون «الستين»، مشيراً إلى أن «لا جلسة عامة من دون ان نصل الى توافق».
صحيح أن بري، بموقفه هذا، أعاد تعويم قانون «الستين»، إلا أن ذلك لم يلغ أن التمديد لا يزال الوحيد المطروح جدياً على الطاولة. الخلاف لم يعد نمدد أو لا نمدد، إنما نمدد إلى متى؟ والأهم من يتلقف كرة نار التمديد ويأخذها بصدره؟
مساء أمس لم يكن أحد مستعداً لتلقف هذه الكرة. طال النقاش في المشروع الانتخابي المختلط لكنه لم يصل إلى مكان. ظل العنوان واحداً: التوافق متعذر، إن لم يكن مستحيلاً. والقانون المقدم من ثلاثي «14 آذار» لا يملك مقومات الحياة، أولاً لأنه بشكله الحالي «أغرب قانون اطلعت عليه في حياتي» وثانياً لأنه «مفصل على قياس واضعيه»، كما قال النائبان علي فياض وألان عون. في المقابل، فإن التعديلات التي اقترحها فريق «8 آذار»، تبدو، بحسب النواب أحمد فتفت وجورج عدوان وأكرم شهيب، مستحيلة التنفيذ لأنها تنسف الاقتراح بالكامل.
كل الجدران العالية التي ترتفع بين الطرفين لم تكن كافية للإعلان عن فشل محاولة التوافق. ظل الفريقان يعاندان الواقع، ويوحيان بأن التوافق لا يزال ممكناً، لمجرد أنه لم يوجد فريق سياسي واحد قادر على التبرع باقتراح قانون للتمديد.
في المقابل، كان لافتاً للانتباه ما أشار اليه بري بأنه «حتى التمديد التقني لا يمكن إقراره بعد 31 أيار (تاريخ انتهاء العقد العادي لمجلس النواب). وبالرغم من أن المجلس سيكون عندها، إذا لم تشكل الحكومة، في دورة انعقاد استثنائية، إلا أن إعطاء الثقة للحكومة سيكون مهمته الوحيدة».
هذا يعني، بحسب بري، أن «أي تمديد بعد هذا التاريخ، حتى لو كان تقنياً، سيكون بحاجة إلى صدور مرسوم لفتح دورة استثنائية للمجلس النيابي، موقّع من رئيس الجمهورية والحكومة، ويرد فيه حق المجلس في التمديد، لأن التمديد ليس عملاً عادياً حتى يمر كالأمور العادية».
في المقلب الآخر، هذا يعني أيضاً أن بري مدد فرصة البحث عن مخرج للتمديد لمدة 13 يوماً.
لم يعد واضحاً كيف ستسير الأمور خلال هذه الأيام، إلا أن أول الغيث هو تمديد عمل لجنة التواصل يوماً واحداً، حيث تعقد اجتماعها الأخير ظهر اليوم، وعلى جدول أعمالها، إضافة إلى «مشروع الثلاثي»، مشروع بري الذي يزاوج بين «الأرثوذكسي» و«الستين» مناصفة، بعدما أعاد طرحه أمس، آملاً أن يتقدم من يعترض عليه باقتراحات لتعديله.
وحده التوافق يمكن أن يعيد الجلسة العامة إلى السكة. عندها يتقدم كل المتوافقين باقتراح قانون للتمديد للمجلس النيابي. أما إذا لم يتم التوافق، فإن يوم الاثنين سيشهد عودة استقبال وزارة الداخلية للمرشحين على أساس قانون «الستين».
وبالرغم من أن عدوان وفتفت أعلنا الحرم على «الستين»، إلا أن الأخير أكد أن كتلته ستتقدم بترشيحاتها ليس لأنها تؤيد إجراء الانتخابات على أساسه بل «لمنع الفوز بالتزكية»، علما أن المادة المتعلقة بالفوز بالتزكية ألغيت من القانون المذكور.
أما مصادر «التيار الوطني الحر»، فأكدت بدورها أنه لن يكون أمامها خيار إلا التقدم بالترشيح أيضاً. وحده سامي الجميل قالها كما هي: «الستين» هو تمديد لأربع سنوات. والمطلوب أن نخلص لبنان من التمديد و«الستين» معاً.
مع بداية الاثنين المقبل، تبقى عشرة أيام للتوافق على قانون للتمديد للمجلس. بري يرفض عقد الجلسة من دون هذا التوافق. هذا يعني إما التوافق على التمديد، حتى لو التقني، أو السير بـ«الستين» وصولاً ربما إلى إجراء الانتخابات في موعدها مهما كانت العواقب. أمر واحد عندها يمكن أن يغيّر هذا السيناريو: تشكيل حكومة أمر واقع، بحجة أن القانون صار موجوداً، ومن ثم توقيع مرسوم من الحكومة الجديدة لتأجيل الانتخابات.
انطلاقاً من ذلك، برّر بري دعوته أعضاء اللجنة إلى العودة إلى قياداتهم للسؤال إذا كانوا مع التمديد وكم هي الفترة. «كان لا بد لي أن أقول لهم انتبهوا، هذا الكلام تشجيعي لكي نعجل وننتهي قبل ذلك»، قال بري، موضحاً «إنني لم أكن أعبر عن رأيي، تماماً كما عندما كنت أقدم اقتراحات قوانين». أضاف: «أقدمها ليجتاز البلد هذا الطريق الصعب والحرج».
عندما سئل بري عن المقايضة بين التمديد والحكومة، قال: «قبل أن نأتي إلى المجلس جرى لقاء بيني وبين الرئيس تمام سلام، وكان رأيي ولا يزال، إذا كان هناك قانون انتخابات، وستجري الانتخابات في 16 حزيران أو 16 تموز مثلاَ، فإنني أعتقد أن عملية تشكيل الحكومة تصبح أسهل بكثير».
وأضاف: «في هذه الحال، لو شكلت الحكومة من تمام سلام، مع حفظ الألقاب، وتمام سلام، وتمام سلام، فلا أعتقد انه سيكون هناك مشكل، أما اذا حصل تمديد فهذه الحكومة ستأخذ مرحلة طويلة».