حصة دراسية + 16...

5/22/2013 5:04:17 PM

كان الأجدى برئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي تضمين المذكرة الادارية التي أصدرها بمناسبة "عيد المقاومة والتحرير"، بعض التعليمات والتوضيحات، أو على الأقلّ ارفاقها بـ Instruction guide. كأن يحدد مثلاً اللغة الرسمية للحصة "الاستثنائية"، منعاً من أن يتلقاها بعض التلامذة بالفارسية بدلاً من العربية. كأن ينبّه من الافراط بالتأثر في الذكرى، اذ قد يعمد بعض الأساتذة الى مناداة الطالب بـ"شهيد"...تماماً كما يحصل في المدارس التابعة لحزب الله: "شهيد قف. شهيد اجلس. شهيد ارسم بالطبشور على اللوح بندقية..."! وكأن يحددّ أي من الصفوف المدرسية سوف تعطى لها "الحصة في المقاومة"، أو ان ينبه بعبارة "+16"، لأن الأطفال حديثي السنّ قد يعانون من اضطرابات نفسية اثر سماعهم حكايات لا تخلو من العنف، او قد لا يفهمون معنى "الثلاثية المقدسة"، وجملة "لو كنت أعلم" ، وقد يعجزون عن استيعاب فكرة ان لله رجالاً على الأرض...يحملون السلاح! وكان الأجدى "بالكابتن" النجيب ان يحدد ساعتين او ثلاث للحصة "الالهية"، ذلك أن "شرح أهمية هذه المناسبة الوطنية" يستغرق وحده ساعة على الأقلّ، فكيف اذا كان المرور بما سبق هذا العيد وما تلاه من أحداث وتطوّرات ضرورة أساسية وجزءاً لا يجوز ان يحذف من الدرس، والا اعتبر ناقصاً او مضيعة لوقت تعليمي من ذهب؟!

 

ولو "تكرّم" رئيس حكومة تصريف الأعمال ببعض ما يجب ان تتضمنه هذه الحصة من "دروس"، لكان وفرّ على المعلمين شقاء تحضير خطاب رنّان، موضوعي وحقيقي يستطيعون من خلاله اقناع الجيل الصاعد بأهمية..."المقاومة". ولو كان عاجزاً، ضائعاً، حائراً في أمره، كان بإمكانه الاتصال بالوزير غابي ليّون. او بالوزير عدنان منصور. "ولوّ"؟!

 

على أي حال، معذورٌ الرئيس ميقاتي، ومغفورة له "خطاياه" الواردة في هذه المذكرة "التثقيفية". لا بل ان مساعدته في انجاح اهدافها واجبٌ لا يمكن اهماله. ولذا، الى الأساتذة بعض الخطوط العريضة التي يمكنهم الاستعانة بها في خلال تقديمهم الحصة...وبما ان اطارها الزمني حدد بستين دقيقة، يبدو من الأفضل عدم التوّسع في أولى مراحل نشوء "حزب الله" في لبنان، ولا بمعاركه الطاحنة مع القوى الثورية آنذاك بهدف حصر المقاومة به فقط، والاكتفاء بذكر بيانه التأسيسي عام 1985 حيث ورد:"نحن أبناء أمة حزب الله التي نصر الله طليعتها في ايران وأّّسست نواة دولة الاسلام المركزية في العالم. نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة وعادلة تتمثل بالولي الفقيه.ويتولّى كل واحد منا مهمّته الجهاديّة وفقا لتكليفه الشرعي في اطار العمل بولاية الفقيه القائد.ولا نخفي التزامنا بحكم الاسلام".

 

 

 

المهم والأهم، ان يخبر المعلمون طلابهم عن المعارك التي أقامها "رجال الله" على أرض الجنوب طوال سنوات ضدّ العدو الاسرائيلي. كيف كان "أشرف الشرفاء" هؤلاء يعيشون في كهوف الجبال، تحت الشمس والمطر، وجميعهم مشاريع شهداء فداء لتراب لم يغيّر لونه وعنفوانه محتلّ ومغتصب. كيف استشهد هادي في أرض المعركة، ولم يهزم رحيله أباه السيّد، فظلّ يدعو الى تحرير الجنوب..."ومنرفض نحنا نموت"! ان يخبرونهم عن أيار عام 2000، من دون الدخول في "حكي السياسة ولعبة الأمم وقراراتها". فقط ان يقولون لهم:" اندحر العدو الاسرائيلي...تحررّ الجنوب".

 

الفصل الأول انتهى. الحصّة مستمرّة. يا ليتها تقف هنا. أين جرس "الفرصة" لا يخلّص الاساتذة والطلاب من هذه "الورطة"؟..."ورطة" قصة لم يشأ كاتبها ان تنتهي بالخاتمة الجميلة، فأكمل، وبدأ بالهذيان. وصارت الحكاية يوماً بعد يوم تتحوّل الى مأساة. الى كابوس لا يريد أبطاله حتى ان يشاهدوه. "فالمقاومة" لم تقم باهداء النصر الى الوطن ولم تهد الجيش اللبناني بندقية. بل قالت "شكراً سوريا. شكراً ايران". وكان في لبنان آنذاك محتلّ آخر، يلقبونه "بالوصيّ" او "الشقيق". وكانت مقاومة من نوع آخر لهذا المحتلّ، يقوم بها رجال "لبنان حرية سيادة واستقلال"...انخرط "حزب الله" في السياسة، فاستبشر اللبنانيون خيراً وقالوا "اهلاً وسهلاً". لكنّ الحزب لم يرض تسليم سلاحه، ولا تقوية الجيش ولا الخضوع لمؤسسات الدولة وقوانينها. خرج بمعادلة "الجيش والشعب والمقاومة"، وزاد الترسانة. وفي العام 2006، بدأ بحرب "لو كنت أعلم". وتغيّر لبنان كثيراً...

 

 

 

حزب الله - "المقاومة الاسلامية في لبنان"، اليوم، متهمة بجرائم اغتيال. متهمة بتجاوزات سياسية وقانونية لا تعدّ ولا تحصى. متهمة بنحر النظام الديمقراطي بقمصان سود وسلاح على الطاولة. متهمة بذبح الدولة من الوريد الى الوريد. متهمة بعدم ردع مؤيديها ومناصريها من الاعتداء على أملاك الدولة ومن دفع الفواتير المتوجبة عليهم ومن الخضوع للقوانين.متهمة بحماية مطلقي النار على القوى الامنية والجيش اثناء قيامهم يعمليات توقيف لمروجي المخدرات. متهمة بحماية مطلوبين للعدالة، و"باحتلال" أراض للدولة في الجنوب وغيره حيث المربعات الأمنية ومخازن الأسلحة. متهمة بـ 7 أيار وتصويب السلاح نحو "الشريك" اللبناني. متهمة بشلّ المجلس اللبناني وبعطب الاقتصاد. متهمة باعلان "دويلة" لا تعترف بالدولة اللبنانية. متهمة باستيلاد تطرّف أصولي .متهمة بدفع وزرائها ووزراء حليفها الى محاولة طرح كتاب تاريخ  جديد في السوق يلغي "ثورة الأرز". متهمة بايصال رجل مثل غابي ليوّن الى الحكومة، وهو الذي يريد ان يزيل لوحة تخلّد ذكرى الانسحاب السوري من لبنان. متهمة بجعل وطن الأرز دمية تحرّكها كما تريد. متهمة بالولاء الأعمى لايران، وبالتخليّ عن الهوية اللبنانية. وأكثر...انها تأخذ لبنان الى معركة تلو الأخرى. "رجال الله" المقاومين يقاتلون الى جانب الجيش السوري، في سوريا! المقاومة تدفع بلبنان نحو الهاوية. صار في الهاوية، ورجال المقاومة ينتشون بعبارة "فإن حزب الله هم الغالبون".

 

...وغلب اليأس على التلامذة. صوت الصمت يخيّم في الصف. صمتٌ حزين ولكن ثمة ثورة تتحرك بداخله. ثورة تدعو الى "المقاومة". الى "التحرير". الى تحرير دولة من دويلة. وتحرير "مقاومة" من "حزب الهي". وتحرير شعب من قيود الخارج.

 

شكراً نجيب ميقاتي...

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT