ماذا ربح "حزب الله" بتدخّله في القصير... وماذا خسر أيضاً؟
ناجي س. البستاني
5/22/2013 5:05:54 PM
تدخّل "حزب الله" المتزايد في الحرب السورية صار محط جدل واسع، بين مؤيّد وداعم من جهة، ومعارض ومحّذر من جهة أخرى، وذلك من بيروت وصولاً إلى واشنطن! فكيف يمكن تقييم هذا التدخّل بميزان الربح والخسارة؟
بالنسبة إلى "نقاط الربح" من هذا التدخّل فهي تنقسم إلى جزءين: أحدهما عسكري والآخر سياسي. والبداية من الناحية العسكرية:
أولاً: مدّ النظام السوري بمساعدة ميدانية كبيرة، تمثّلت بإعادة فرض السيطرة على ريف القصير بكامله، مع ما يعنيه ذلك من رفع للخطر عن قرى حدوديّة كان "الحزب" يتحدّث عن إنتهاكات كبرى تلحق بسكّانها في الآونة الأخيرة.
ثانياً: قطع طريق خطوط إمدادات عدّة بين المعارضة السورية وقوى لبنانيّة مؤيّدة لها، خاصة داخل عرسال وجرودها، وإيجاد نوع من المنطقة الفاصلة بين الوسط السوري وأجزاء من الحدود اللبنانية تتواجد فيها المعارضة السورية وقوى مؤيّدة لها.
ثالثاً: مساعدة النظام السوري على تضييق الخناق أكثر فأكثر على مدينة حمص، تمهيداً لفتح معركتها بمجرّد الإنتهاء من معركة مدينة القصير، علماً أنّ أيّ هجوم جديد على مواقع المعارضة هناك سيستفيد هذه المرّة من خط خلفي مساند يصل إلى داخل الحدود اللبنانية.
رابعاً: منع قطع كلّ من طريق طرطوس-دمشق، وخط التواصل البرّي بين حمص والشام، ومنع تواصل قوى المعارضة السورية المسلّحة المنتشرة في المناطق الحدودية داخل سوريا، عبر مناطق الوسط السوري.
وتُختصر "نقاط الربح" من الناحية السياسية على الشكل التالي:
أولاً: كسب ود الفئة الشعبيّة المؤيّدة للنظام في سوريا، وود جماعات عربيّة وإسلامية ودولية تؤمن بنظرية "الممانعة".
ثانياً: الظهور بموقع القوّة الإقليميّة القادرة على التدخّل والمؤازرة وتغيير المعادلات خارج الأراضي اللبنانية.
ثالثاً: رد الجميل للنظام السوري الذي وقف إلى جانب "الحزب"، خاصة في نهاية حقبة التسعينات حتى الأمس القريب.
بالإنتقال إلى "نقاط الخسارة" التي على "حزب الله" تحمّل وزرها، فأبرزها:
أوّلاً: معاداة جزء كبير من الشعب السوري الذي يعمل على إسقاط النظام، والتحوّل بنظره إلى طرف مواز لجيش النظام. وإذا كان ضرر هذا الأمر ينحصر بالأثر المعنوي في حال بقاء النظام السوري، فإنّ ضرره يتجاوز ذلك في حال سقوط هذا النظام، أو حصول تسوية على حسابه، ولو بعد حين.
ثانياً: السقوط في وحل الإنقسام المذهبي السنّي-الشيعي الذي يجتاح عدداً كبيراً من الدول العربيّة حالياً، ومنها العراق والبحرين على سبيل المثال لا الحصر.
ثالثاً: معاداة عدد كبير من المنظمات والهيئات والدول العربيّة هي في موقع مناهض للنظام السوري حالياً، حتى تلك التي شهدت ثورات وتغييرات على مستوى القيادة، وحتى تلك التي كانت بالأمس القريب إلى جانب النظام، ومنها حركة حماس الفلسطينيّة.
رابعاً: تحمّل المزيد من الضغوط والعقوبات الدوليّة، لا سيّما في ظلّ رفع الصوت الأميركي الأخير ضد "الحزب"، والحديث المتزايد عن قرب إدراج الجناح العسكري للحزب ضمن لائحة "المنظّمات الإرهابية" أوروبياً.
خامساً: تأجيج الصراع السياسي الداخلي في لبنان، وشحن وتر التعصّب المذهبي أكثر فأكثر، مع كل الأخطار المحتملة لذلك، في ظلّ إنتشار السلاح ونموّ البؤر الأمنية الخارجة على سيطرة الدولة، والعدد الكبير من النازحين السوريّين الموزّعين على مختلف الأراضي اللبنانيّة. ولعلّ ما يحصل في طرابلس حالياً هو نموذج لما يمكن أن يحصل على مساحة جغرافية أوسع في المستقبل.
سادساً: دفع ضريبة باهظة بسقوط مقاتلي الحزب على غير جبهات القتال ضدّ العدوّ الإسرائيلي. والأصعب الإنغماس في حرب إستنزاف طويلة، لأنّ من يشارك "الحزب" في قتالهم في سوريا، يؤمنون مثله - ولو من معطيات وعقائد مختلفة - بأنّ القتال فريضة وجهاد، وبأنّ الموت غاية منشودة!
في الخلاصة، الأكيد أنّ قيادة "حزب الله" درست بعناية وتأنّ إرتدادات تدخّلها المتزايد في الوحل السوري، وخلصت إلى أنّ التدخّل هو "الخيار الأقل سوءاً". لكن سوء التقدير يبقى من الإحتمالات الواردة أيضاً!