18 May 201311:11 AM
هل يترجم تناغم معراب ـ المختارة بلقاء جعجع وجنبلاط؟

فادي عيد

الجمهورية

بعد توافق قوى الرابع عشر من آذار والحزب التقدمي الإشتراكي على القانون «المختلط»، باتت المرحلة الراهنة داخل هذا الفريق مضافاً إليه رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط، غير ما قبلها في ضوء المتغيّرات الأخيرة.

 

إستطاع الرئيس سعد الحريري الحفاظ على استمرارية الفريق السيادي وتقريب رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي إليه، كما تمكّن جنبلاط من تطيير "الأرثوذكسي"، وبالتالي كسب رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ثقة حلفائه ولم يخسر المسيحيّين على رغم الحملات المنظمة التي اشتعلت في الساعات الماضية تحت شعار "الحفاظ على حقوق المسيحيّين"، علماً أنها مرشحة للتصعيد بشكل جنوني بعدما أدلى كل فريق بدلوه.

 

وبالتالي، باتت اللعبة مفتوحة في سياق عملية "شد الحبال" سواء على مستوى قانون الإنتخاب، أو على مستوى استحضار كل المراحل الماضية بين الفريقين المسيحيَّين.وفي هذا المجال تقول معلومات إنّ ما سهّل التوافق بين مكوّنات "14 آذار" وجنبلاط، هو "كلمة الشرف" التي التزمها كل فريق منهما لجهة المقاعد الإنتخابية والتحالفات.

 

وقد ظهرت في الساعات الماضية مؤشّرات إلى عودة الودّ على خط معراب ـ المختارة من خلال إشادة مسؤولي الحزب التقدمي بمصداقية جعجع، حتى أنه نُقل عن جنبلاط في مجالسه الخاصة تقديره لموقف رئيس حزب "القوات" والتزامه وفريقه السياسي ما تم التوافق عليه في اللقاءات السابقة.

 

في المقابل، تمنى جنبلاط على فريقه السياسي عدم مساجلة أو الردّ على مسؤولي "التيار الوطني الحر" الذين كانوا قد فتحوا النار على سيد المختارة مستحضرين حرب الجبل والتهجير، مع أنّ جنبلاط أبدى اشمئزازه الكبير من الأسلوب العوني كما نقل عنه أحد أبرز المقربين منه.

 

وفي سياق متصل، وفيما كثرت التساؤلات عن عودة جنبلاط إلى فريق "14 آذار"، أكدت أوساطه أنه لم يكن في صفوف قوى الثامن من آذار ليعود إلى الفريق الآخر، بل سيبقى في موقعه الراهن، من دون أن تنفي أجواء السخط لدى قواعده الحزبية من أداء فريق "8 آذار" وتهديداته وتهويله بالتصعيد الميداني في الشارع.

 

وقد بات رئيس "جبهة النضال الوطني" على تماس سياسي وانتخابي مع فريق "14 آذار"، وذلك سيترجم عاملاً بارزاً في كل الإستحقاقات المقبلة بدءاً من التحالفات الإنتخابية وصولاً إلى النظرة المشتركة من الأحداث في سوريا.

 

وتلفت الأوساط إلى تباين طفيف حيال بعض الأمور، إذ إنّ جنبلاط يعتبر أن المصلحة الوطنية تقتضي التواصل مع "حزب الله" وعدم المسّ بسلاحه وإفساح المجال لاستيعابه ضمن الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية، وذلك على رغم انتقاده الواضح والشديد مشاركة الحزب في القتال إلى جانب النظام السوري.

 

وتؤكد الأوساط نفسها أن التواصل مع "حزب الله" قائم ولم ينقطع، وقد سجل أخيراً لقاء بين الوزير وائل أبو فاعور ورئيس وحدة الإرتباط في الحزب الحاج وفيق صفا، وذلك بهدف استمرار التنسيق الميداني والحفاظ على الإستقرار في الجبل والساحل ومعالجة أي إشكال بروح المسؤولية المشتركة.

 

وانطلاقاً من هذا المشهد الإنتخابي، فإن التوافق على قانون "المختلط" والإشارات الإيجابية ما بين "القوات" والإشتراكي وفي موازاة الهجوم العوني على هذين الطرفين، فإن التواصل قائم في الجبل بين الإشتراكيين والقواتيين وعلى المستوى السياسي، وبالتالي ليس مستبعداً حصول أي لقاء بين جنبلاط وجعجع، على رغم خطورة المرحلة أمنياً وتفهّم كل طرف الهواجس الأمنية للآخر، وذلك في ظل رغبة الحريري بحصول لقاء مماثل، في ضوء ارتياح المملكة العربية السعودية لهذا التقارب، وذلك في سياق إعادة فتح أبواب المملكة أمام جنبلاط واستقرار العلاقة بينها وبين جعجع.