متى يُعلَن لقاح الـ"كورونا"؟
4/16/2020 1:55:14 AM
"القبس":
أعلنت آنا ماريا هيناو ريستريبو، منسّقة خطة البحث والتطوير للتشخيصات واللقاحات في منظمة الصحة العالمية أن هناك اليوم 100 مجموعة بحثية تعمل على تطوير لقاح لفيروس كورونا المستجد، مردفة: «إذا سار كل شيء على ما يرام فسيكون جاهزاً في غضون 18 شهراً». وفي حوار مع صحيفة إلباييس الأسبانية، قالت ريستريبو إن المجموعات البحثية تعمل بتنسيق مع شركات الأدوية الممولة التي ترشح بعض اللقاحات، وإن المجموعة تحدّث باستمرار قائمة تلك اللقاحات، وتناقش الباحثين بشأن خصائصها ونجاعتها المحتملة. وكشفت ريستريبو أن لقاحين ـــــ أحدهما في الولايات المتحدة والآخر في الصين ـــــ مرَّا من المرحلة قبل السريرية، إلى المرحلة الأولى في التجارب البشرية، معبّرة عن أملها في أن تكون النتائج مُرضية. وأقرّت بأنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به للحصول على لقاح في أقرب وقت ممكن. ذكرت وزارة العلوم والتكنولوجيا الصينية الثلاثاء أن شركة كانسينو بيولوجيكس باشرت تجارب المرحلة الثانية للقاح محتمل ضد مرض «كوفيد ـــــ 19». كما أعلن في أميركا أيضاً عن تجهيز أحد المتطوعين لتلقّي جرعة ثانية من لقاح تجربيي، بعد أن تلقّى الجرعة الأولى في مارس الماضي. ووفق شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية الأميركية، فإن الاختبارات الأولية تركّز حالياً على الأمان لمتلقّي اللقاحات، لكن الانتقال إلى المرحلة الثانية يعد خطوة حاسمة، تسمح باختبار اللقاحات لدى الكثير من الأشخاص للبحث عن علامات تحميهم من العدوى. وأعرب أنتوني فوتشي، مدير الأمراض المعدية في المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، عن أمله في أن تبدأ المرحلة التالية من الاختبار في يونيو المقبل. ولفت إلى أنه «إذا استمر فيروس كورونا المستجد في الانتشار على نطاق واسع خلال الصيف والخريف المقبلين، فقد يكون من الممكن إنهاء دراسات أكبر في وقت أقرب بقليل من 12 إلى 18 شهراً» التي توقّعها في الأصل، أي في منتصف أو أواخر الشتاء المقبل. وأخيراً، بدأ الاستعداد لتجريب لقاح ثالث، من إنتاج شركة إينوفيو فارماسوتيكالز، شملت الخطوة الأولى منه متطوعين في الولايات المتحدة، على أمل أن يتم توسيع التجارب؛ لتشمل الصين كذلك. وكانت منظمة الصحة العالمية قد أحصت أخيراً أكثر من 16 لقاحاً في الكثير من الدول، لكن معظمها لا تزال في مراحلها الأولى.
وفي بارقة أمل جديدة على طريق محاولة وقف تفشّي الفيروس، طوّر مجموعة من العلماء لقاحاً تجريبياً لـ«كوفيد ـــــ 19»، أثبت بالفعل نجاحه مع الفئران. واعتمد العلماء طريقة «مختلفة» لحقن اللقاح إلى أجسام فئران، التي أنتجت بدورها أجساماً مضادة للمرض في غضون أسبوعين. والطريقة التي استخدمها فريق الباحثين، الذي يضم علماء من جامعة بيتسبرغ الأميركية، لإدخال اللقاح بفعالية إلى أجسام الفئران، تعتمد على «رقعة» تحتوي على إبرة مجهرية. وتعتمد الفكرة على استخدام «رقعة» تحتوي على المئات من الإبر المتناهية الصغر، التي تخترق جلد الفئران وتذوب مطلقة اللقاح. وكان باحثون يعملون على تطوير لقاحات لفيروسات تاجية أخرى، بما في ذلك «كورونا» المرتبط بـ«متلازمة الشرق الأوسط التنفّسية» (ميرس)، وتمكّنوا من استغلال النظام الذي كانوا يعملون عليه لإنتاج هذا اللقاح في تطوير لقاح تجريبي لـ«كورونا» بسرعة. واستفاد العلماء في أبحاثهم من البروتين «المرتفع»، الذي يظهر على هيئة نتوءات، ويعطي «كورونا» شكله المميز، وفقاً لمدونةNIH Research Matters التابعة لمعاهد الصحة الوطنية الأميركية. وكانت معاهد الصحة الوطنية أشارت إلى أن الجهاز المناعي نشط للغاية في الجلد؛ لذا فإن توصيل اللقاحات بهذه الطريقة يمكن أن ينتج استجابة مناعية أسرع وأكثر قوة من الحقن تحت الجلد، وفق ما ذكرت شبكة «فوكس نيوز». وعندما تم استخدام تلك الرقعات، فإن 3 لقاحات مختلفة لمتلازمة الشرق الأوسط التنفّسية، حفّزت إنتاج الأجسام المضادة للفيروس، واستمرت مستويات الأجسام المضادة لدى الفئران في الارتفاع طوال فترة التجارب، التي امتدت 55 أسبوعا. وباستخدام المعرفة المكتسبة من تطوير لقاح «ميرس»، أنتج الفريق لقاحاً مشابهاً باستخدام الرقعات، يستهدف البروتين المرتفع لـ«كورونا»، وقد أدى اللقاح إلى إنتاج «غزير» للأجسام المضادة في الفئران في غضون أسبوعين. ورغم النتائج المبشِّرة التي توصّل إليها العلماء، فإنهم حذّروا من أنه لم يتم تتبع الحيوانات الملقّحة «لفترة كافية»، لتحديد ما إذا كانت الاستجابة المناعية الطويلة المدى قد تحقّقت بشكل مماثل لما حدث في تجربة لقاح «ميرس»، كما أن الفئران لم تتعرّض لعدوى «كورونا» بعد.
على صعيد آخر، وبخصوص العلاجات قالت آنا ماريا هيناو ريستريبو - وهي مسؤولة تجربة سريرية عالمية تسعى للعثور على العلاج الأكثر فعالية ضد الوباء - ان المنتدى الذي نظمته «الصحة العالمية»، بمشاركة 500 خبير دولي، اوصى بتقييم نجاعة أربعة أدوية معروفة عالمياً، هي «ريمديسيفير»، وهو مضاد للفيروسات، جرى استعماله لمعالجة المصابين بوباء إيبولا، و«كلوروكين»، الذي يستعمل ضد الملاريا، وهو متاح بثمن بخس، لأن الشركات تنتجه بكميات كبيرة، والدواء الثالث «ريتونافير/ لوبينافي»، الذي يستعمل لعلاج فقدان المناعة المكتسبة (الإيدز)، والدواء الرابع «الإنترفيرون بيتا»، وهو مرتبط بالدواء السابق، لأنه يمكن أن يساعد في حل مشكلات الالتهاب التي يسبّبها المرض. ويشارك أطباء وخبراء من 70 بلداً في هذا المشروع، من خلال منصة رقمية لرصد بيانات المصابين بالفيروس، ومدى نجاعة العلاجات التي قدمت لهم. ويعكف خبراء عالميون على تحليل تلك البيانات، وسيتم الإعلان عن النتائج لاحقاً بشأن أكثر تلك العقاقير نجاعة في علاج «كورونا». الى ذلك، تترقب أوساط علمية وطبية نتائج اختبار ينتظر إجراؤه على دواء يستخدم في علاج بعض أنواع سرطان الدم، ضد فيروس كورونا. ومن المقرر أن تجري الاختبار شركة «أسترا زينيكا» السويدية البريطانية المتخصصة في إنتاج الأدوية، ويطلق على الدواء اسم «كالكينس»، وتهدف الخطوة لتقييم مدى قدرته على التحكم في الاستجابة المفرطة لنظام المناعة لدى المصابين بـ«كوفيد-19» الذين يعانون من أعراض حادة. وينتمي الدواء، واسمه العلمي «أكالابرتينيب»، إلى فئة من الأدوية تمنع أمراض المناعة الذاتية. ويعتقد أن مرضى كورونا الذين تظهر عليهم أعراض حادة تشمل الالتهاب الرئوي يعانون من رد فعل مفرط في جهاز المناعة. وتهدف شركة «أسترا زينيكا» إلى اختبار ما إن كان دواء «كالكينس» قد يساعد في التحكم في استجابة النظام المناعي، بحسب تقرير لشبكة «سي إن إن».