مصدر في "8 آذار" لـ "الديار": تحرّك "البرتقاليين" توقيت خاطئ يحرج "حزب الله" والجيش
01/01/0001
أشار مصدر في "8 آذار" لـ"الديار" الى ان الصدام "المفتعل" امام شركة الكهرباء كهرب الاتصالات التي كانت على قدم وساق لتقريب وجهات النظر بين الجنرال ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لم يخف استياءه من التعامل الصبياني مع هذا الملف، ولعل اكثر المحرجين من وصول الامور الى هذا المنحى هو "حزب الله" الذي كان يبذل جهودا مضنية لحل الاشكال بين الجانبين، واذا كان الحزب يعمل بقدرات استثنائية للملمة الازمة وضبط ايقاعها، وسط قناعة بامكانية ايجاد مخارج سياسية لا تحرج الطرفين المتنازعين، فان دفع الامور الى الشارع لخلق توازن رعب وهمي يعقد الامور ويزيدها توترا، خصوصا ان واحدة من المسلمات التي لا يختلف عليها احد ان كلا من "التيار الوطني الحر" وحركة "امل" غير قادرين تماما على ضبط ايقاع انصارهما، وامكانية انفلات الامور لدى تيارين لا يملكان مقومات تنظيمية كافية مرتفعة للغاية، هذا اذا لم يستغل طرف ثالث الامور للدخول على الخط كما حصل في الاشرفية الإثنين.
وما يزيد عوامل القلق هو ادارة هذا الملف من جهة "التيار الوطني الحر"، فثمة من يعتقد في التيار ان تحييد ملف المقاومة والتحالف الاستراتيجي مع "حزب الله" على القضايا الكبرى عن الازمة الراهنة ممكن، وبرأي هؤلاء فان تاكيدات مسؤولي التيار في الاتصالات غير العلنية مع قيادات "حزب الله" ،او من خلال التصريحات العلنية لعون بان هذه الثوابت ليست محل مراجعة وهي غير قابلة للمساومة، امر كاف لعدم اثارة قلق الحزب.
ولكن ما لا يدركه هؤلاء بحسب تلك المصادر ان هذا الامر ليس محل قلق لدى قيادة "حزب الله"، وليست هناك شكوكا في نوايا الجنرال وخلفيات تحركاته، ولكن الحزب الذي لم يعارض يوما اي تحرك يفيد الجنرال في الشارع المسيحي ويقوي نفوذه هناك، لا يمكنه ان يتحمل في هذه الظروف ازمة في الشارع الشيعي بدأت تطل برأسها بفعل البعد الطائفي الذي اخذته قضية المياومين، و"حزب الله" بحياده في ازمة المياومين قد قدم اقصى ما يمكنه وهو بذل جهود مضنية لاقناع الرئيس بري بصوابية موقفه الذي يراعي خاطر الجنرال، ولذلك فان لوم بعض "البرتقاليين" للحزب على موقفه في غير محله ومن يفهم "الف باء" السياسية يعرف ان العلاقة مع الرئيس بري وحركة "امل" تعتبر من الخطوط الحمراء لدى الحزب، واذا كان "حزب الله" حريصا على حماية وثيقة التفاهم مع التيار ومتمسك بها الى ابعد الحدود، فتحالفه مع الرئيس بري له ابعاد اخرى تتجاوز في اهميتها زواريب السياسة الداخلية، ولذلك فان حياد الحزب خطوة تحسب في خانة التيار وليس العكس، وهو ما لم تحسن قراءته الكثير من القيادات "البرتقالية".
والامر المثير للقلق في حراك الشارع العوني انه ياتي مخالفا لاستراتيجية الثنائي الشيعي الذي يهرب من عمليات استدارج جرت وتستمر لاستدراجه الى مواجهة داخلية، والجميع يعرف ان وجود هذا القرار هو ما جنب البلاد مواجهات كانت حتمية، وظاهرة الشيخ احمد الاسير وقطع طريق الجنوب اكثر النماذج وضوحا، ولذلك فان الخشية قائمة اليوم من نجاح الفريق الاخر في جر رجل "التيار الوطني الحر" الى موقعة ليس وقتها الان، والأنكى في هذا السياق ان مواجهة الاشرفية صنفت كموقعة مسيحية – شيعية وهذا الامر هو بمثابة هدية مجانية لخصوم الداخل والخارج، فهؤلاء الذين فشلوا في ضرب التحالف من فوق سيجدون الفرصة سانحة لضربه من تحت، خصوصا ان استمرار التحريض الطائفي خلق ردة فعل سلبية لدى الطرف الاخر حيث بدأت حالة التململ الشعبية تزداد ازاء اللغة المتطرفة المستخدمة من قبل قيادات التيار التي تزيد من الشعبية مسيحيا ولكنها تؤدي الى خسائر فادحة في الشارع الاخر.
هذه المخاوف والهواجس تم بحثها عبر قنوات الاتصال المعتمدة عادة في مثل هذه الظروف بين الحزب والتيار للحد من التداعيات التي لم تصل الى حدود تهديد الوثيقة القائمة بين الطرفين، ولكن القيادة البرتقالية تحتاج الى عملية تقويم عاجلة لمسالة تحريك الشارع، خصوصا انها من خلال التحرك في قضية المياومين تحرج حليفها الاوثق وتضعه امام خيارات صعبة سعى طوال الاشهر الماضية الى تجاوزها بالحد الادنى من الخسائر لمعرفته بدقة المرحلة وخطورتها، كما انها من خلال التصدي لمعركة الدفاع عن المؤسسة العسكرية تحرج قيادة الجيش التي تعمل ليل نهار على ابقاء هذه المؤسسة فوق الانقسامات، خصوصا ان الانقسام الحالي يأخذ بعدا طائفيا بامتياز، حيث يبدو في الصورة ان المسيحيين يدافعون عن الجيش في وجه السنة الذين يريدون اضعافه، وهذا الامر لا يمكن للمؤسسة العسكرية ان تتحمل تداعياته خصوصا ان الانقسام حول الجيش ودوره في الماضي القريب ادى الى انقسامه. ولذلك يبدو ملحا على "التيار الوطني الحر" ان يوازن بين الخسائر والارباح، واذا كان يحاول من خلال تحركه استدراج الدولة للتحرك وفرض هيبتها واستعادة زمام المبادرة، فان الخوف امام تلكؤ هذه الدولة ان يتم استدراجه الى موقعة لا يريدها، تورطه وتورط حلفائه.