إحياء مراسم الجمعة العظيمة في مختلف المناطق

4/2/2021 2:39:02 PM

أحيت الطوائف المسيحية، التي تتبع التقويم الغربي، رتبة الجمعة العظيمة، في مختلف الكنائس والأديرة.

وفي دير مار الياس- انطلياس، ترأس الرتبة الاباتي انطوان راجح، والقى عظة قال فيها: "ان سر يسوع الفصحي حمله وبشر به بلا اختلاف الانجيليون الاربعة، متى، مرقس، لوقا ويوحنا، وان الاناجيل الاربعة والمؤرخين والكتاب الرومان يوثقون ان المحكوم بالصلب يجب ان يعرى، وهذا يعني ان يكون ضعيفا ومكشوفا وبوضع مخجل، فالمسيح اتى ليعيد لجنسنا البشري كرامته الاصلية وقبل ان يصبح عريانا كي يلبسنا نعمته وهو يتماهى ويشعر معنا كي يخلصنا، فمن عري صليبه يعيد لنا حلة البرارة وسترة التعزية وثوب البنوة".

أضاف: "نحن اليوم في ظل جائحة غير منظورة تكشف عري البشرية التي وصلت الى تأليه ذاتها باختراعاتها، وادت الى افقار سريع لبلدنا وبلدان اخرى، افقار بلبل حياتنا وقضى على زهونا واحلامنا، فاصبحنا ضعفاء وعراة امام ما يفتك بنا، واصبحت بديهيات الحياة مفقودة، لكن المسيح استطاع ان يظلم السماء كي يستر عرينا، وبرهن عن عظمة ومخرج لم يتوقعهما البشر، ونحن اليوم نؤمن انه ما زال قادرا ان يستر عرينا بطريقة لا تخطر على بالنا".

وتابع: "مع كل الالم الذي يحمله الصليب فهو ليس باعثا للحزن بل يحمل الحياة ويبيد النتانة فينا ويحيي العطر، ولكن ذلك يتطلب مرورا طويلا بالصوم والالم والصبر لخروجنا الى القيامة ولكي يستند ايماننا على قدرة الله".

واعتبر أن "صلباننا متنوعة وكثيرة اليوم، ولكن يجب ألا نسمح لهذه الصلبان أن تبعدنا عن مسيحنا ويجب الا يدب فينا اليأس في ما يتعلق بحقيقة المسيح بسبب اي شر في المجتمع لاننا عاجزون عن معالجته بوسائلنا البشرية، فالاعتصام بالرب خير من الاتكال على البشر، صليبنا هو صليب الصبر والانتظار بفضيلة الايمان بالرغم من كل ما هو مفسد للرجاء والامل".

وختم راجح: "اذا كنا ننتظر خلاصا بشريا وسلاما مزيفا وعابرا فنكون مخطئين، اما اذا كنا ننشد فرح القلب عربون الحياة الحقيقية غير المحدودة في الزمن فنسجد كلنا اليوم امام صليب يسوع لنستمد منه النور لان تأملنا بعمق سره يخرج من ضعفنا قوة ويطهرنا من الافكار السيئة التي تشوش عقلنا، ونتوجه الى ام يسوع قائلين: فليكن موت ابنك حياة لنا ولطالبيها".


وترأس راعي ابرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون، في كنيسة السيدة في عمشيت، رتبة سجدة الصليب، عاونه فيها خادم الرعية الخوري شربل الخوري، في حضور مدير المراسم والعلاقات العامة في رئاسة مجلس الوزراء الدكتور لحود لحود، قائمقام جبيل نتالي مرعي الخوري، رئيس مكتب امن جبيل العقيد شارل نهرا وحشد من المؤمنين.

وألقى عون عظة اشار فيها الى اننا "وصلنا بنعمة الرب الى هذا اليوم العظيم الذي فيه نتأمل آلام الرب يسوع الخلاصية، ومن خلال هذا التأمل نسجد لصليب الرب يسوع ونتأمل ايضا في هذا الحب الفياض الجارف الذي تجلى على الصليب بعطاء لا مثيل له".

وقال: "نحن لا نبكي اليوم على يسوع بل نستقبل حبه بحياتنا، الحب الذي يعطي المعنى لكل الآلام والمظالم الموجودة على ارضنا، فيسوع البار اراد ان يحقق كل نبوءات العهد القديم، لم يدافع عن نفسه بل حمل كل الام البشرية والمظالم والخطايا لكي يعطينا بقيامته الانتصار والمعنى لكل شيء يحصل في حياتنا.

وذكر بكلام قداسة البابا بأن يسوع المصلوب حامل الآلام نراه اليوم في كل انسان يتألم بسبب الحروب والمصالح والمظالم والاطفال الذين يموتون جوعا ومن الاجنة التي تجهض، وكل الالم الموجود في العالم يسوع المصلوب موجود فيه وهو من خلال ذلك يتابع خلاص العالم، وكل هؤلاء المتألمين والموجوعين اذا ما نظروا الى الرب يستقبلون منه الحب عندها يختبرون ان هذا الخلاص يتحقق ايضا اليوم في الواقع الذي نعيشه".

وأضاف: "هذا الواقع ليس بعيدا عنا، فنحن نعيش اليوم اياما صعبة في وطننا لبنان، فالى جانب انتشار وباء كورونا في كل العالم، يضاف اليه الكم من المشاكل بدءا بالمشكلة السياسية الخانقة التي انعكست ازمة اقتصادية ومعيشية ومالية، حيث الكثير من ابنائنا يتألمون ويفقدون الرجاء، لذلك نسأل يسوع لكي ينظر الى آلامنا ويحولها الى ألم خلاصي، فالمسيحي لا يتذمر لكنه يتعلم ان يحمل الصليب مع الرب يسوع، الذي تحول معه من ارداة للظلم والهوان الى صليب نور وحياة".

وتابع: "يسوع يدعونا كمسيحيين وكل ذوي الارادة الصالحة لاستقبال حبه لكي نشارك فيه مع الآخرين للتخفيف من الألم في العائلة والمجتمع والوطن، لانه بالمحبة نساهم في نهضة وطننا بمساعدة الآخرين وبالتخلي كسياسيين عن مصالحنا الخاصة الضيقة والحزبية من اجل مصلحة الوطن".

وختم عون: "لنحمل في صلاتنا كل متألم وموجوع ومظلوم ووطننا لبنان الجريح، ولنصل الى الرب كي يملينا جميعا من محبته وانواره السماوية التي تجعلنا ننظر الى الواقع بعينيه ونحب بقلبه، عندها يعطينا الايمان والرجاء وعدم اليأس ونعرف انه بعد كل ألم هناك قيامة بقوة الحب الذي يزرعه يسوع في قلب كل واحد منا، والخلاص الذي يحققه بالاشخاص الذين هم ينقلونه للآخرين، فنصبح جميعا سببا للرجاء الجديد لوطننا ومجتمعنا".


في منطقة البترون، ترأس راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله الرتبة في كاتدرائية مار إسطفان، بمشاركة خادمي الرعية الخوري بيار صعب والخوري فرانسوا حرب، في حضور عدد من أبناء الرعية.

وألقى خيرالله عظة بعنوان "يسوع يموت على الصليب وهو يحب ويغفر"، قال فيها: "من على الصليب، وبينما يسوع المصلوب يظهر، وهو ابن الله العلي القدير، أنه محتقر ومزدرى من الناس ومن أهل بيته وشعبه، يكشف سر الله، سر الحب اللامحدود للبشر. وفيما هو يموت يملأ الموت بالحب، هذا الحب المجاني الذي يبذل ذاته الى أقصى الحدود. فتأتي الشهادة من قائد المئة، هذا الوثني، فيقول: حقا كان هذا الرجل ابن الله. دهش بالحب المبذول حتى النهاية لأنه رأى يسوع يموت ظلما وهو يحب ويغفر، ويزرع الحب حتى في الموت، فانتصر على الموت بالحب والمغفرة. وترك لنا وصيته الأخيرة والوحيدة التي تلخص الكتب وتعاليم الأنبياء والشريعة: أحبوا بعضكم بعضا كما أنا أحببتكم. وما من حب أعظم من أن يبذل الانسان نفسه في سبيل أحبائه" (يوحنا 15/12ـ13). أحبوا أعداءكم وصلوا من أجل مضطهديكم، لتصيروا أبناء أبيكم الذي في السماوات (متى 5/44)".

أضاف: "هل نحن قادرون على هذا الحب؟ اليوم وفي ظروفنا الاستثنائية والكارثية؟ إنها وصية تتحدانا اليوم في عمق كياننا وإنسانيتنا والتزامنا المسيحي. فلنتطلع الى يسوع المصلوب اليوم أمامنا ومعه الآلاف من المصلوبين في مجتمعنا ووطننا، وهم: المرضى من وباء كورونا وغيره من الأمراض المزمنة والمميتة، والمتألمون، والمنبوذون، والمحتقرون، والمظلومون، وفاقدو الكرامة والحرية، والفقراء، والجائعون الى رغيف الخبز، وضحايا الحروب والإنفجارات والتهجير، والمجرمون والظالمون عن اليمين وعن اليسار. ونقول له: حقا أنت ابن الله! أنت ربنا وإلهنا! كم تحبنا من على صليبك وكم تظهر لنا أننا محبوبون من الله بالرغم من ضعفنا وخطايانا وجرائمنا! أذكرنا يا يسوع إذا ما جئت في ملكوتك" (لوقا 23/42)".

وختم: "أعطنا يا يسوع المصلوب، يا يسوع الحب اللامتناهي، أن نشهد لهذا الحب فتتحول حياتنا الى الالتزام فقط بمحبة الله ومحبة القريب. والقريب هو يسوع المسيح المتجسد في كل محتاج الى محبة. أعطنا يا يسوع أن يصبح كل واحد منا طاقة محبة تتفجر في سبيل خدمة كرامة الانسان وحريته وإعادة بناء مجتمعنا على القيم المسيحية والانسانية، وبناء وطننا لبنان وطنا رسالة في الحرية والديموقراطية واحترام التعددية في العيش الواحد الكريم".


في طرابلس، ترأس المونسنيور نبيه معوض، رتبة سجدة الصليب، في كاتدرائية مار مارون، بمعاونة الأبوين راشد شويري وجوزاف فرح، ومشاركة حشد من المؤمنين.

وحمل الأباء نعشا رمزيا للسيد المسيح وطافوا به في أرجاء الكنيسة، وسط الصلوات وقرع الاجراس.

وألقى معوض عظة تناول فيها معاني المناسبة، واكد ان "المسيح جاء ليخلص العالم من الخطيئة والشر"، ودعا المؤمنين الى "التسامح وترسيخ المحبة والسلام والابتعاد عن الكراهية والانانية"، آملا "ان تنجلي الغيوم السوداء عن الوطن مع قيامة السيد المسيح".
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT