الجمهورية: برّي والمر وعدوان وشهيّب والمشنوق وفتفت وكبَّارة وقضاة هم أبرز أهداف «شبكة الجوني»

01/01/0001

كتبت صحيفة "الجمهورية":

يبدو أن قدر لبنان وسياسييه أن يعيشوا في خوف دائم من التفجير الجسدي أو الطائفي أو الفتنوي. فصل جديد من فصول المخططات المرسومة لهذا البلد الصغير، ظهر مع كشف الجيش اللبناني شبكة محمد الجوني، شبكة تهمتها في الظاهر "سرقة المصارف"، لكن المُخبّأ لا يمكن أن تصفه تهمة أو تحدده. الأهداف تخطّت الطمع المادي إلى مخطط للاغتيال.

ثلاث عبوات عبارة عن سطل حليب من نوع "تاترا" بداخلها مواد متفجرة

نبيه برّي، ميشال المر، الياس المر، جورج عدوان، أكرم شهيب، نهاد المشنوق، أحمد فتفت، محمد كبارة، القضاة هنري الخوري، عبد الرحيم حمود، داني زعني، ومي شدياق... أسماء كتبت بخط صغير على دفتر صغير، بصغر نفوس من كانوا يخطّطون لاستهدافها وإدخال البلد في نفق مجهول لم يعرف حتى الساعة كيف يخرج منه بعد سلسلة الاغتيالات التي طاولت قيادات 14 آذار بدءاً بمحاولة اغتيال النائب مروان حمادة وصولاً إلى اغتيال الرائد وسام عيد، ويعيشه يومياً على وقع الأخبار المتناقلة عن تهديدات تطاول أبرز القيادات السياسية والأمنية ولا توفّر المواطنين الأبرياء.

لم يكف بعض الجبناء الويلات التي تتوالى على لبنان من كل حدب وصوب. فهو يواجه تداعيات أزمة سوريا بأبعادها الإقليمية والدولية على أرضه الصغيرة، ويصارع ليبقى خارج صراع المحاور التي تتنازعه من الداخل قبل الخارج، وصولا إلى "أهل البيت" الذين يتناتشونه ويتقاسمونه كقالب جبنة، في ظل حكومة عاجزة عن تأمين أبسط احتياجات المواطن الاقتصادية والاجتماعية.

شبكة الجوني، وباعترافاتها، تظهر حجم المخطط المرسوم للبنان من قبل جهة تعرف كيف تخطط وتراقب وتنتظر الوقت المناسب للتنفيذ، متسترة بغطاء "السرقة" فتنتقي أهدافها بدقة متناهية من سياسيين وأمنيين بتمويل تؤمنه من خلال السطو على المصارف.

فالرئيس برّي يلعب منذ أعوام دوراً سياسياً مهماً على الساحة الوطنية، فهو يمثل صوت الاعتدال وصاحب الحلول السحرية في الأوقات الحرجة، وضابط إيقاع مجلس النواب بامتياز.

نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني السابق الياس المر ضرب بيد من حديد شبكات الإرهاب والمخدرات وكل من تطاول على أمن الوطن ومؤسسته العسكرية.

النائب جورج عدوان يشكل صلة الوصل الأساسية بين رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع.

النواب أحمد فتفت ومحمد كبارة ونهاد المشنوق يشكلون رأس حربة في المواجهة مع النظام السوري وحلفائه في لبنان.

القاضي عبد الرحيم حمود مرشح لمنصب مدعي عام التمييز والقاضي هنري الخوري صديق مرجع عسكري بارز...

إلى ذلك، يطرح دور كل فرد من أفراد الشبكة علامات استفهام وخصوصا العلاقة بين الجوني وعصام درويش. كيف وثق الجوني بدرويش ليطلب منه تصنيع عبوة له من دون أن يشكك في إمكان أن يبلغ عنه أو يبتزه؟ ولماذا أعطاه درويش ثلاثة عبوات لا واحدة متذرعاً بأن المواد تكفي لصنع ثلاثة؟

كيف انتقل الجوني من التخطيط لسطو المصارف إلى قرار الانتقام من فرع المعلومات والقاضيين المسؤولين عن توقيفه إلى التخطيط لعمليات اغتيال؟

من يرعى هذه الشبكة، وماذا نفذّت من جرائم لم تعترف حتى الآن، وما هي ارتباطاتها الداخلية والخارجية؟

لماذا يهتم محمد الجوني وهو شيعي، بمتابعة الدروس التكفيرية ورأي الشرع في السطو على المصارف والقتل؟

في المحصلة، وقعت "شبكة الجوني" التي وراءها جبهة منظمة وضعت استراتيجية قتل مسبقة ومحددة الغايات والمرامي، وتنتقي الأهداف على أساسها. لكن ماذا في الاعترافات؟

من هي "شبكة الجوني"؟

الرأس المدبّر للشبكة هو محمد نبيل الجوني وأفرادها هم: محمد حسين ايوب، نجيب عادل جبر، الموقوف في سجن رومية المركزي عصام علي درويش، ميسم عباس حمادة، شبلي محمد حسن، ملاك علي حجازي، علي حسين حجازي، وتم الادعاء عليهم بجرم إقدام الأول والثاني على تأليف عصابة مسلحة وقيامهما بتنفيذ عمليات سطو مسلح على عدد من المصارف وحيازة الأول متفجرات وأسلحة وذخائر حربية وأعتدة عسكرية وإطلاق النار خلال إحدى عمليات السطو وإصابة النقيب زيان الجردي إصابة بالغة وسلبه مسدسه الحربي، ولشرائه متفجرات من الرابع بغية استهداف بعض القضاة ولوجود بلاغات بحث وتحر وخلاصات أحكام ومذكرات توقيف وإلقاء قبض بحقه بجرائم سرقة، تأليف عصابة أسلحة وشيك دون رصيد، ولعلم نجيب عادل الجابر بأعمال السطو التي تقوم بها المجموعة، ولحيازته مسدس حربي من دون ترخيص وللاشتباه بعلاقة الباقين بتلك الأعمال.

...البداية

يروي الجوني أنّ بعد خروجه من السجن في الشهر الثامن من العام 2011، "كنت بحاجة ماسة إلى المال لتغطية مصاريف ونفقات زوجتي المطلقة وأولادي ومساعدة أهلي، إضافة إلى تغطية مصاريفي بين إجارات وشاليهات ومصاريف خاصة، ولأنني لا أستطيع أن أجني المال من خلال أي عمل مأجور، لجأت إلى تنفيذ عمليات نصب من خلال تحرير شيكات من دون رصيد بحجة أعمال عدة، منها تجارة المازوت وغيرها، وقد بلغ مجموع ما جنيته من هذه العمليات منذ خروجي من السجن حتى تاريخ توقيفي نحو أربعماية مليون ليرة.

لكن نتيجة مطالبتي بالمستحقات، أخذت أفكر بالتخطيط لعمل يدرّ عليّ أموالاً طائلة، فخطر على بالي السطو على أحد المصارف خصوصاً أنني أتمتع بالجرأة للقيام بأعمال مماثلة، فعرضت الفكرة على صديقي محمد أيوب وشقيق زوجتي فراس صالحة، فوافقاني الرأي.

وتوجهت برفقة ايوب الى بنك "بيبلوس" - فرع الشويفات، فدخل المصرف وتفقده من الداخل، وبقيت أنا خارجه خوفا من مراجعة الكاميرات بعد حصول العملية كوني من أصحاب السوابق في موضوع السرقات، وبعدها غادرنا المكان. وفي اليوم التالي استعار أيوب "جيب X5" من شقيق زوجته حسين حجازي من دون إخباره، وعملنا على وضع حاجب للرؤية وشراء قناعين وقفازات وبزة نايلون.

وفي اليوم التالي توجهنا إلى المصرف المذكور بواسطة الجيب نفسه وبحوزة كل منا "كلاشنكوف" عائدَين لي وارتدينا الأقنعة والقفازات داخل السيارة وارتديت قميص البزة فيما ارتدى ايوب سروالها.

وعند وصولنا إلى المصرف ترجّل أيوب معي فيما بقي فراس صالحة داخل الجيب كونه السائق، ونفذنا عملية السطو وتمكنا من سرقة مبلغ سبعة وتسعون ألف دولار أميركي. ثم عدنا إلى منزلي وقمت بتوزيع المبلغ، فأعطيت فراس 2000 دولار والبقية تقاسمته مناصفة مع أيوب. وحينها اشتريت سيارة "نيسان تيدا" سوداء وصرفت بقية المبلغ.

وبعد ثلاثة أشهر قررت السطو على مصرف آخر وخططت للعملية مع محمد أيوب واخترنا مصرف "الاعتماد اللبناني" - فرع خلدة وشاركنا في العملية فراس صالحة وحسين حجازي شقيق زوجة أيوب، وانتقلنا بواسطة X5 أسود كان حجازي قد استأجره، وعند وصولنا وضعتُ وأيوب وحجازي أقنعة على الرأس، وكنا نرتدي سراويل "جينز" وكل واحد منا جاكيت "فيلد" سوداء، وبقي فراس داخل "الجيب" ليقوده، فيما دخلت أنا وأيوب وحجازي الى المصرف واستطعنا سرقة مبلغ ثلاثماية ألف دولار.

ثم غادرنا إلى منزلي وتقاسمنا المبلغ فأعطيت فراس مبلغ عشرة آلاف دولار وتقاسمت الباقي مثالثة مع أيوب وحجازي، وكان في حوزتي خلال العملية سلاح "كلاشينكوف" ومع أيوب وحجازي مسدسي "HS9" عائدين لي وقد اشتريتهما من شخص من آل صقر لأنني شعرت خلال العملية الأولى أن بعض الزبائن لم تمتثل لأوامري ما اضطرني الى إطلاق النار في اتجاه الأرض.

ثم خططنا أنا وأيوب وحجازي وفراس للسطو على مصرف "فيديرال بنك" - فرع الدامور وسرقنا مئة ألف دولار، وزعناها بالتساوي في ما بيننا، وكنت أحمل أنا وحجازي "كلاشينكوف" وأيوب وفراس مسدسين.

وفي العملية الرابعة، اخترت مصرف "اللبناني الفرنسي" - فرع الضبية ونفذتها أنا وفراس وصالحة بمفردنا واستخدمنا هذه المرة دراجة نارية نوع "هوندا نيوفرني واي" عائدة لي وفي يد كل منا مسدس حربي نوع "HS9" ، وسرقنا نحو 70 أو 80 ألف دولار أميركي، وأعطيت فراس عشرة ألاف دولار وأخذت البقية.

ثم اخترنا أنا ومحمد ايوب مصرفا في كفرشيما لا أعرف اسمه مستخدمين الدراجة والمسدسات نفسها، وسرقنا مبلغ مئة وخمسين إلى مئتي ألف دولار تقاسمناه مناصفة. ثم قررت السطو على بنك "بيبلوس" - فرع الشويفات مجددا، فطلبت حسين حجازي وسرقنا مبلغ 425 ألف دولار تقاسمناها مناصفة.

وفي العملية الأخيرة، قررت السطو على مصرف "لبنان والمهجر" فرع أليسار، فتوجهت أنا ومحمد أيوب على دراجة نارية ولحق بنا حسين حجازي وفراس صالحة بسيارة "رانج روفر"، وكنت أحمل أنا وأيوب مسدسي "HS9" ولدى دخولي المصرف توجهت نحو مكان وقوف الزبائن، فتفاجأت بوجود شخص يرتدي البزة العسكرية وتبين لي أنه برتبة نقيب.

فطلبت منه إعطائي مسدسه وأنا أوجه مسدسي نحوه، إلا أنه لم يستجب لطلبي وتناول مسدسه عن وسطه فاعتقدت أنه سيطلق النار، فما كان مني إلا أن أطلقت النار باتجاهه فأصبته ثم أطلقت النار مرة ثانية لخوفي من أن ينجح في إطلاق النار عليّ، وأذكر بأنني أطلقت أربع طلقات فسقط أرضاً، وأخذت مسدسه ووضعته على وسطي وطلبت من أيوب الاستمرار في العملية، وسرقنا مبلغ 370 ألف دولار ثم هربنا في اتجاه بلدة زكريت حيث كان حجازي وفراس ينتظراننا على طريق نهر الكلب.

فأعطيت الدراجة إلى الأخير وعدت أنا وأيوب بالجيب إلى بيروت ومنها إلى منزلي حيث وزعنا المبلغ فأعطيت كلا من فراس وحجازي خمسة آلاف دولار وتقاسمت البقية مناصفة مع أيوب.

واذكر بأنني حرقت كل ما استعملته في العملية ورميت كل المسدسات العائدة لي وللضابط في المهملات. وأؤكد انني كنت الرأس المدبر في كل هذه العمليات.

العبوات الناسفة

أما عن العبوات الناسفة التي تسلمها من عصام درويش، فيخبر الجوني: "تعرفت الى درويش خلال العام 2009 في نظارة المحكمة العسكرية، وكان موقوفا هناك، ثم نُقلنا نحن الاثنين الى سجن رومية حيث توطدت علاقتنا، لكنه خرج قبلي، وكان درويش يتحدث عن معرفته بالمتفجرات والعبوات.

وبعد خروجي من السجن بنحو خمسة أشهر، وأثناء وجودي أمام محل شقيقي مصطفى في برج البراجنة شارع الإمام علي برفقة زوجتي وشقيقي المذكور وزوجته وصديقه ماهر فحص، حضرت سيارة "مرسيدس" الى المكان وترجل منها ثلاثة أشخاص ملتحي الذقن، وصعد أحدهم الى البناية المجاورة لمحل شقيقي، وبقي الآخران في السيارة.

بعدها ناداني أحدهما فاقتربت منه، فكان عصام درويش، فعانقته واطمأنيت الى صحته وبقيت معه نحو عشر دقائق وتبادلنا أرقام الهواتف، وحينها عرّفني عصام على ميلاد الصالحاني الذي كان برفقته.

واتصل عصام بعد أسبوعين معاتبا لأنني لم أتصل به ومبدياً رغبته بمقابلتي. وبعد شهر عاود الاتصال وقال انه في مقهى في حارة حريك ودعاني إلى قضاء السهرة معه، فوافقت، وقصدت المكان وجلست معه برفقة الصالحاني، وتبادلنا الأحاديث وأخبرته أنني أعمل في موضوع الشيكات فيما هو كان بلا عمل.

وبعد نحو خمسة أيام اتصل بي عصام، وطلب مقابلتي لأمر ضروري وقال إنه ينتظرني أمام محل "مرقص تشيكن" في خلدة، فتوجهت إليه بسيارة زوجتي من نوع "نيسان تيدا" ، وصعد معي وطلب مني مساعدته لإيجاد عمل، وبعدها سألته اذا كان يعرف فعلا بموضوع تركيب العبوات، فرد بالإيجاب، فسألته عن كلفة العبوة، وقال انه سيرد علي جواباً.

بعد يومين اتصل بي عصام ودعاني الى منزله وأخبرني ان العبوة تكلّف 11 ألف دولار أميركي، فقلت له ان السعر مرتفع، فأجابني ان المواد موجودة لدى أحدهم، عندها وافقت وأعطيته المبلغ المذكور كاملا ووعدني بتسليم العبوة بعد أسبوع.

وبعد أقل من أسبوع اتصل عصام ودعاني الى الغداء في منزله، وسلّمني ثلاث عبوات كل واحدة عبارة عن سطل حليب من نوع "تاترا" بداخلها مواد متفجرة، إضافة الى سلك موقت ملصق على أعلى السطل، وأخبرني حينها عصام عن طريقة تشغيل الموقت لعمل العبوة الناسفة، ونبهني من عدم وضع السلك الكهربائي خارج السطل داخل الموقت قبل تغيير الأخير، وعندها سألته لماذا أحضر ثلاث عبوات وأنا طلبت واحدة، فأجاب ان المواد التي اشتراها صنّعت ثلاث عبوات، فوضعتها في سيارة "نيسان" وأخذتها الى منزلي في برج البراجنة.

وعندما سألني عصام عن غرض استعمال العبوات، بررت له أن غايتي الأساسية من ذلك الاحتفاظ بها بقصد تفجيرها إذا داهم منزلي أحد الأجهزة الأمنية، لكنني غيّرت الهدف خصوصا عندما وجدت انها ثلاث عبوات، وبما أنني مستاء من القضاة الذين رفضوا إخلاء سبيلي ورغبتي في الانتقام منهم، قررت استهداف كل من القاضي عبد الرحيم حمود والقاضي هنري خوري، لأنني بقيت في السجن مدة سنة وتسعة أشهر بجرم خلاف عادي".

التقصي عن القضاة

ويعترف الجوني أنه بدأ بجمع المعلومات عن القضاة، "فصعدت الى محكمة جنايات بعبدا، وبدأت بتدوين أرقام السيارات الموجودة في الموقف كافة، وأدخلتها برنامجاً خاصاً بمصلحة تسجيل السيارات لأعرف السيارة العائدة لكل من القاضيين، واستطعت تحديد صاحب كل سيارة، وأخرجت أيضا عناوين سكنهما، وكنت قد استلمت العبوات خلال الشهر الثاني من هذا العام".

تخبئة العبوات

وعن المكان الذي خبأ فيه العبوات والمسدسات التي استعملها خلال عمليات السطو ومسدس النقيب، يجيب الجوني: "بعدما استلمت العبوات وضعتها لنحو شهرين في منزلي، بعدها استأجرت كاراجاً في الحدث خلف مدرسة الإمام الخمينئي، ونقلت العبوات الثلاث اليه، ولا تزال هناك اضافة الى أربع مسدسات، استعمل اثنان منهما خلال عمليات السطو وهما من نوع "HS9"، وبنادق حربية، إضافة إلى مسدس النقيب الذي سرقته خلال عملية السطو، وبحوزتي أيضا مبلغ نحو خمسماية وستون ألف دولار تركته في "الشاليه" التي استأجرتها قبل توقيفي.

إذ وبعد معرفتي أنني أصبحت مطلوبا، توجّهت الى صديقي حسين حجازي وطلبت منه النزول معه الى "الشاليه" التي استأجرها في مسبح "أيانابا" برفقة المدعو شبلي محسن، وبقيت معهم نحو أسبوع، وبعدها استأجرت شاليه في مسبح "بانجيا" ودعوتهم إلى النزول معي إضافة الى صديقتهم ميسم حمادة، ودفعت أنا أجرة الشاليه، وكانت الأموال موجودة فيه لغاية توقيفي، ولا تزال".

تزوير الهويّة

يروي الجوني كيف زوّر هوية له فيقول: "خلال نيسان من العام الجاري، قصدت مختار الغبيري من آل جابر وطلبت منه إعطائي طلب حصول على بيان قيد إفرادي وأعطيته صورتي الشمسية، وادعيت أنّ اسمي عبد الهادي نبيل الجوني، والأخير يكون شقيقي ومن دون علمه بالامر. وفعلا من خلال المختار المذكور استحصلت على بيان القيد الافرادي، ثم تقدمت بطلب للحصول على بطاقة هوية مدنية بالاسم ذاته لدى مختار آخر في الغبيري من آل كنج من دون علم الأخير أيضاً بما يجري.

واستحصلت على الهوية منذ نحو خمسة ايام، وأخذت أتجوّل بموجبها كوني علمت أنني أصبحت مطلوبا بموضوع شيكات من دون رصيد وغيرها، وقد نظّمت هذه المستندات لهذه الغاية ولم استعملها في اي عمليات نصب او سواها، أما "الجيب" الذي كنت اقوده أثناء عملية توقيفي فقد استعرته من المدعو حسين حجازي قبل توقيفي بنصف ساعة لإيصال احد أصدقائي وهو مستأجر من حجازي.

المضبوطات

وبناء لإشارة النيابة العامة العسكرية جرى تحديد أمكان وجود جميع المتورطين في القضية ومداهمة منزل ذوي الجوني والشاليه في الجية حيث عثر على سيارته نيسان ميكرا تحمل الرقم 334946/ب. وتم استدعاء المدعوة ميسم ع. ح. والمدعو شبلي محمد محسن والاستماع إلى إفادتها ثم تركها بموجب سند إقامة قبل تسليم شبلي محسن إلى قوى الأمن الداخلي لتنفيذ مضمون نشرة قضائية بحقه.

كذلك جرى دهم الكاراج في الحدث وعثر على مسدس نوع بارتيا يحمل الرقم M43379Z نوع FS92 مع تسع طلقات ومشط عائدين إلى المسدس الأميري العائد للنقيب الجردي إضافة إلى ضبط 3 مسدسات حربية نوع HS9 ومسدس عيار 45 ملم غولد، وثلاث بنادق كلاشينكوف وثلاث عبوات ناسفة صنع محلي مجهزة بساعة توقيت و5 رمانات يدوية وسهم إشارة مضيء عيار 40 ملم وسداد مشعل رمانة يدوية، كما عثر على أحذية رياضية عدة وبزة رياضية وقناعات وقفازات ومماشط فارغة عائدة لسلاح كلاشينكوف وذخيرة عيار 7.62 ملم و9 ملم، وذخيرة عيار 45 ملم و38 ملم و4 حقائب بندقية، ومناظير بندقية وبزة عسكرية عائدة للجيش اللبناني و5 أقنعة بلاستيك سوداء وسكاكين صغيرة عدة وجهاز ثريا (يمكنك من خلاله الاتصال عبر الاقمار الصناعية في اي مكان بلا حدود) وجهاز إيكوم (جهاز لاسلكي يحتوي على سماعات قوية لتزويد المشغل بسمع واضح) وأجهزة لاسلكية عدة من أنواع مختلفة إضافة إلى حقائب ظهر ونظارات شمسية.

كما عثر على مبلغ مالي ودفتر شيكات وبيانات قيد ورخصة سوق وسيَر بأسماء مختلفة، بطاقة خدمة عسكرية، بطاقة إعفاء نهائي وصور بطاقات وهوية.

كما عثر على ورقة لون أزرق مكتوب على خلفيتها أسماء مصارف في مناطق لبنانية عدة وعلى دفتر صغير "روسور" أخضر اللون مدون عليه أسماء قضاة مع أرقام سياراتهم والسيارات التي يستعملونها وأرقام سيارات عائدة لبعض الشخصيات السياسية والنواب والوزراء وشخصيات مرتبطة بهم وأقارب لهم وأسماء بعض أبناء النواب والسياسيين وأسماء وأرقام سيارات ضباط في قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني.

استهداف فرع المعلومات

بعد القبض على محمد حسين الأيوبي، اعترف بارتباطه الوثيق بالجوني وببيعه العبوات. وفي إطار متابعة التحقيقات، يعترف الجوني باستئجاره الكاراج حيث ضبطت الأسلحة. ويروي أنه تعرف في سجن روميه إلى الموقوف بتهمة الإرهاب نجيب جبر، الملقب بـ"أبو عادل" الذي كان يعطي دروسا ومحاضرات دينية يتعلق بعضها بالفقه والعقيدة.

وقد أكد "أبو عادل" للجوني حرمة الدخول في الجيش التي تصل إلى حد الكفر، كونه لا يحكم بما أنزل الله واقتنع بهذه الأفكار وأخذ ملاحظات كما اشترى كتبا مثل الجهاد والحركة الإسلامية.

وقد خرج الجوني من السجن قبل أبو عادل، لكن فور علمه بخروج الأخير اتصل به للقائه وأخبره عن عمليات السطو وسأله عن رأي الشرع فأبلغه أن لا مانع شرعيا لكن لم يحرضه أو ينصحه بمتابعة هذا الموضوع.

وقد أعطى الجوني أبو عادل مبالغ مالية لتوزيعها على الفقراء إضافة إلى مسدس وعده به ثم عاد بعد فترة وطالبه به مبررا بأنه لا يريد التعاطي في موضوع السلاح.

وأخبر الجوني أبو عادل أنه طلب عبوات من عصام درويش وكان حينها منفعلا إثر مقتل شقيقه مصطفى وأبلغ إليه نيته استهداف فرع المعلومات للثأر، فانزعج "أبو عادل" لحالته وأعطاه المسدس.

ويضيف الجوني أنه "كان يفكر دائما بإنشاء جيش أو حزب قوي لذلك كان ينوي جمع الأسلحة ولكن هذا الأمر لم يحصل ولم يعلم به أبو عادل".

ويضيف: "بحسب عقيدتي كنت على يقين بأن أي نظام لا يحتكم إلى الشريعة الإسلامية هو نظام كافر، وكنت أكن العداء للقوى الأمنية إثر مقتل شقيقي مصطفى وكنت أنوي استهداف فرع المعلومات لأخذ الثأر أو استهداف أي عسكري من الجيش على الطريق في حال لم تفرج القوى الأمنية عن زوجتي التي أوقفت وما لبثت أن خرجت.

كما أنني اعتبرت أن حكم القضاة كان مجحفا في حقي، وقد دونت التفاصيل المتعلقة بسيارات السياسيين والضباط والقضاة وهواتفهم على الدفتر أثناء التفتيش عن أرقام لوحات القاضيين حمود وخوري اللذين كنت أنوي استهدافهما".

محمد حسين أيوب

وقد أوقفت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني محمد أيوب في الكفاءات واعترف أنه تعرف إلى الجوني في سجن رومية الذي أخبره أنه "سيستهدف قاضيين أحدهما القاضي حمود على خلفية توقيفه وعدم إخلاء سبيله".

وقد خرج أيوب قبل الجوني بعام من السجن لكن بعد خروج الأخير التقيا واتفقا على العمل في مجال الشيكات. وبعدما ساءت الحال المالية عرض عليه الجوني السطو على المصارف وأقنعه، فكانت أولى عملياته سرقة بنك "بيبلوس"- الشويفات.

تعرف أيوب إلى عصام درويش و"ابو عادل" في رومية ولم تربطه بهما أي علاقة. وقد فوجئ يوم دخل إلى الكاراج الذي يستأجره الجوني بوجود ثلاث عبوات، فسأله عنها، فأخذ الأخير يضحك قائلاً: "ما قلتلك عندي شغل؟"

ويلفت أيوب إلى أنّ الجوني كان "يرغب بإنشاء جيش أو حزب مسلح وتجهيزه، وكان يتحدّث في السجن عن أنه سينتقم من القضاة بسبب توقيفه.

وبعد مشاهدتي للعبوات الثلاث في الكاراج وسؤالي له عن سبب وجودها، علمت منه انه أحضرها لعمليات انتقامية خاصة ضد فرع المعلومات بعد مقتل شقيقه مصطفى، وكان يحمل الفكر التكفيري كونه كان يكفّر النظام والأجهزة الأمنية، وبعد مداهمته وعدم العثور عليه أو توقيفه وكانت زوجته موجودة، فاتصل بي وأخبرني أنه في حال تم توقيف زوجته ولم يفرج عنها خلال 48 ساعة سيعمل على استهداف أي عسكري يراه".

تكفيريون؟

نجيب عادل جبر إسم برز إلى جانب الجوني، وبعد إلقاء القبض عليه وبحوزته مسدس نوع "هريستال"، اعترف أن "في العام 2007 أوقفتني المديرية العامة لأمن الدولة لارتباطي بما سمي شبكة بر الياس وفهد المغامس التابعة لتنظيم "القاعدة"، وحكم علي بالسجن لمدة خمس سنوات أمضيتها في سجن رومية وخرجت بعد صدور قرار خفض السنة السجنية وعدت لمزاولة عملي في بلدت".

خلال وجودي في سجن رومية، مبنى "ب"، كنت أعطي دروسا ومحاضرات دينية للسجناء وكان يتردد إلي احد السجناء لحضور الدروس ويدعى محمد الجوني من المذهب الشيعي، حيث كان يطرح عددا كبيرا من الأسئلة في فقه العقيدة، وكنت أزوّده بعدد من الكتب الدينية لفقهاء ومشايخ سلفيين ليطلع عليها.

وسألني إذا كان الجيش اللبناني وتحديدا المؤسسة العسكرية كافرة فأجبته بأنها كافرة شرعا كونها لا تحكم بما أنزل الله، كما سألني عن شرعية سرقة المصارف فأجبته أنه من الجائز سرقتها لأنها تتعاطى بأموال ربى وحرام. وبعد خروجي من السجن بنحو الأسبوع، اتصلت بالجوني، وأخبرته بأنني خرجت فهنأني بالسلامة ودعوته لزيارتي في منزلي، فوعدني بتلبية الدعوة في اقرب فرصة.

وبالفعل وبعد نحو الأسبوع تلقيت اتصالا منه وابلغني انه آت لزيارتي وطلب مني إرشاده الى منزلي، فطلبت منه الوصول إلى شتورا والانتظار أمام محطة الأيتام.

بعدها حضرت اليه بسيارتي من نوع مرسيدس 250 بيضاء واصطحبته الى منزلي. وبعد الاطمئنان على الأحوال سألته عن عمله، فأخبرني بانه في مجال تنظيم شيكات من دون رصيد وصرفها، فطلبت منه العدول عن هذا الأمر لأنه حرام علينا نكث العهود حتى مع غير المسلمين".

ويضيف جبر: "بعد أيام عدة عاد الجوني وزارني برفقة المدعو محمد أيوب والذي بدوره تربطني به معرفة من داخل السجن، وأعطاني الجوني عشرة آلاف دولار بالعملة اللبنانية وطلب مني توزيعها على الفقراء. وبعد أيام عدة زارني الجوني مجدداً وأعطاني مبلغا مماثلا لتوزيعه على الفقراء، من دون ان يتطرق الى مصدر الأموال، وبعد عشرة أيام أعاد التصرف ذاته، وفي هذا اللقاء سألني عن شخص يدعى عصام درويش فقلت له اني لا أعرفه، فأعطاني مواصفاته وتذكرت انه كان معنا في السجن.

وقال الجوني انه ملاحق من الأجهزة الأمنية بسبب عصام درويش الذي أوقف واعترف بإحضاره عبوات ناسفة له، واكد لي الجوني أنه استلم ثلاث عبوات لأنه يريد الانتقام من فرع المعلومات، وطلب مني التأكد من أقوال درويش، ولبيت طلبه وزرت في يوم عيد الفطر الموقوفين الإسلاميين في الطابق الثالث من مبنى الإرهاب في رومية مصطحبا هدايا ومساعدات غذائية، وهناك علمت بأن درويش اعترف بتصنيع ثلاث عبوات ناسفة وقبض ثمنها من محمد الجوني وسلمها إليه لاحقا، وأخبرت الجوني بذلك خلال زيارته لي في أرض زراعية في بلدة ترشيش، ويومها وعدني بإعطائي مسدس حربي.

وبعد أيام عدة، اتصلت به وأبلغته بأني قرب كنيسة مار مخايل وذهبت إليه وأعطاني حقيبة بداخلها مسدس حربي من نوع h S9 من دون مقابل وعاد وأخذه مني في اللقاء الاخير".

ويلفت جبر إلى أن الجوني أخبره أنه أطلق النار على ضابط في الجيش اللبناني "فعبرت له عن استيائي وطلبت منه أن لا يزورني مجددا حتى لا أصبح تحت مراقبة الأجهزة الأمنية".

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT