مسؤول كنسي لـ "السفر": عناصر الأمان واحدة وأولها قيام الدولة
01/01/0001
اشار مسؤول كنسي يتابع عن كثب تطور النقاشات بشأن القانون الانتخابي الى «ان هذا القانون يمكن أن يشكل مدخلاً لتصحيح التمثيل النيابي. فالمقصود أن يفرز المسيحيون نوابهم ويكونوا على معرفة بهم ويتمكنوا لاحقاً من محاسبتهم».
ورفض ان يتم «التفسير السلبي لمقولة أن يختار المسيحيون نوابهم، كما يختار المسلمون نوابهم»، شارحا «لقد اخترنا كمسيحيين العيش المشترك مع المسلمين عن قناعة وإيمان. ونخوض يومياً وبالمعاش، مغامرة الانفتاح وتقبل الآخر والتأثر به والتأثير عليه. لكن ذلك يستدعي منا جميعاً الاعتراف بحقوق بعضنا البعض. والحق باختيار من يمثلنا كمسيحيين في المجلس النيابي من الحقوق البديهية. وأن روح «الطائف» تحرص على أن يكون تمثيل اللبنانيين عادلاً وحقيقياً ومتساوياً. فلا تمييز أو مفاضلة في هذا المجال ولا استئثار أو غلبة أو مصادرة لأي حق من الحقوق».
لكن ألا يجدر بالمسيحيين التوقف قليلا، أقله في نقاشاتهم الداخلية، عند موضوع العدد وتأثيراته؟ يجيب المسؤول الكنسي جازماً «لقد توقف احتساب العدد منذ زمن بعيد. وهذا قرار وطني وليس فقط مسيحي. فالمسلمون، المعتدلون والمنفتحون، حريصون على التواجد المسيحي في لبنان والمنطقة أكثر من بعض المسيحيين. وفي لبنان لا توجد اكثريات. كل الطوائف اقليات. كما ان واقع المسيحيين ليس مأساوياً كما يحاول البعض تصويره».
واضاف في خلال حديث مع صحيفة "السفير": «في زمن الوصاية السورية تم إيهام المسيحيين بأنهم اقلية وبأن شريكهم المسلم يمكن ان ينقض عليهم في اية لحظة. بالتالي هم يحتاجون دوماً الى حماية ما ووصاية ما. نحن نقول إننا والمسلمين في هذا البلد شركاء اخوة ومصير. ولن تضيف الارقام او تنقص من جوهر رسالتنا وحضورنا ودورنا. ونحن لا نحتاج الى احد لطمأنتنا بل يمكننا ان نطمئن بعضنا بعضاً كلبنانيين عبر توافقنا على الثوابت الوطنية وانفتاحنا على الحوار على كل المسائل الخلافية التي يمكن أن تذلل».
لكن ما هي الثوابت الوطنية التي تطمئن المسيحيين وهل يدخل ضمنها قانون الانتخاب؟،اجاب المسؤول الكنسي إن قانون الانتخاب «تفصيل اساسي لا يمكن التغاضي عنه. غير ان المشهد يضم أجزاء كثيرة يفترض ان يتشارك اللبنانيون في رسمها. وفي طليعة الامور، قيامة الدولة بكل ما لمفهوم الدولة من منطق وأبعاد. والمدخل لقيامها وصول ممثلين حقيقيين الى الندوة البرلمانية، يعرفون أن تقاعسهم عن تحقيق أمنيات اللبنانيين سيجعلهم موضع مساءلة ويقصيهم عن منصبهم».
واضاف معدداً بإسهاب ما يطمئن المسيحيين فيقول «في طليعة الامور يبقى قيام الدولة المدنية الديموقراطية مفتاح كل المشكلات في لبنان، ومصدر كل اطمئنان».
وتساءل: «هل الديموقراطية والعدالة وتنشيط الدورة الاقتصادية والحدّ من الهجرة مطالب تطمئن المسيحيين فقط؟ هل السعي من اجل جودة التعليم والحد من البطالة وخلق فرص العمل تطمئن المسيحيين فقط؟ هل الإنماء المتوازن والإصلاح الاداري وترسيخ بقاء اللبنانيين في ارضهم والتواصل مع المغتربين امور تطمئن المسيحيين فقط؟ هل مد جسور ثقافية مع العالم وتبادل الخبرات العلمية والاختبارات الإنسانية مطالب مسيحية؟ هل التغلب على الانقسامات والتناقضات في السياسة والاقتصاد والاجتماع هموم مسيحية؟ هل محاولات البحث عن اجوبة وحلول لأزماتنا التي تولد انفجارات وحروباً متواصلة قضايا مسيحية».
وخلص المسؤول الروحي إلى أن معظم هواجس المسيحيين اللبنانيين «يتشاركونها مع المسلمين الذين يريدون أن يبنوا وطناً يعيشون فيه حاضرهم ومستقبلهم. وطن مستقر لا تتزعزع أسسه عند كل هبوب ريح. ونحن نظنّ أن ما يطمئن المسيحيين عموماً هو نفسه ما يطمئن كل مجموعة من المجموعات اللبنانية: المشاركة في الحياة العامة، عدم التهميش واحترام حقها بالتعبير عن نفسها على كل المستويات».