لا لقتل شهداء 13 ت مرتين

مازن أينا

01/01/0001

 

كلُّنا نَذكُر صَبيحَةَ ذاكَ السَبت المَشؤوم... صَبيحَة 13 تِشرين الأوَل 1990. كلُّنا شاهَدنا أعمِدَة الدُخان الأسوَد تَتَصاعَد مِن القَصر الجُمهوري ومِن وزارَة الدِفاع الوَطَني بَعدَ قَصفِها بطائرات الميغ 21. كُلُّنا رأينا أرتال الدَبّابات السوريّة تَقتَحِمُ ما تَبَقّى مِن مَنطَقة حُرّة. وَكُلُّنا أدرَكنا أنَّ الوَطَنَ بات في قَلب كَمّاشَة الإحتِلال.

 

ومِن حَقنا أن نَسألَ لِماذا؟

لِماذا تَرَك القُبطان السَفينَة؟

أوَلَيسَ هُوَ مَن قالَ بأنَّهُ لَن يُغادِر لُبنان ولَو بَقِيَ لِوَحدِهِ؟

أوَلَيسَ هُوَ مَن أعلَنَ بأنَّهُ إذا نَفَذّت مِنهُ كُلّ أنواع الأسلِحَة سَيُقاتِل بسَكاكين المَطبَخ؟

إنَّ هَذا القُبطان وكَعادَتِهِ أضاعَ البوصَلَة.

 

لَن أكتُبَ اليَوم لِلشَماتَة فَدِماءُ مَن سَقَطوا يَومَها غاليَةٌ عَزيزة ولَو أنكَرَها القُبطان وتَبَرَّأ مِنها. وَلَكِن الأيّام الَتي تَلَت تِلكَ الواقِعة أثبَتَت تآمُراً يَصِلُ إلى حُدود اللامَنطِق. ومِن هَذا المُنطَلَق ولِلتاريخِ والعِبرَة سأذكُر أمرَينِ أساسيين:

- في 12 تِشرين الأوَل 1990 تَعَرَّضَ الجنِرال لِمُحاوَلَة إغتيال مِن قِبَلِ مُسَلَّحٍ أطلَقَ عَلَيهِ الرَصاص ولَم يُصِبهُ رُغمَ المَسافة القَريبة و لِغايَة يَومِنا هَذا لَم نَعلَم كَيفَ تَمَكَّنَ مِن تَنفيذ الأمر.

-إنَّ طَريقة خُروج الجنرال مِن بعَبدا و تَوَجُّهِهِ إلى السَفارَة الفَرَنسية في الحازمية وعَلى مَتن مَلالة عَسكَرية عَبَرَت كُلَّ تِلك المَسافة وتَحتَ وابلٍ مِن القَصفِ المُرَكَّز تُثيرُ ألفَ عَلامَة إستِفهام.

 

كَما لا بُدَّ لَنا أن نَسأل الجنرال: ألَم تَفهَم الواقِع الإقليمي والدُوَلي يَومَها؟ ألَم تعي أنَّ المُشارَكَة السوريّة في التَحالُف الدُوَلي بوَجهِ صَدّام حسَين كان ثَمَنُها إحكام النِظام السوري سَيطَرَتَهُ على لُبنان؟ ألَم تفهَم أنَّ الدَعم العَسكَري و اللوجستي العِراقي سَيَتَوَقَّف بَعدَ إجتياح الكُوَيت في الثالِث مِن آب؟

 

أما في ما يتعلق بالواقِع العَسكَري المَحَلّي وتَحديداً في المَنطِقة الشَرقية حينَها، فَقَد أنهَكَ الجنرال جَيشَهُ في حَرب إلغائهِ الَلعينة و خَسِر الدَعم العَسكَري المُباشَر الذي كانَت تُقَدِّمُهُ لَهُ القُوّات الُلبنانيّة وواقِعَة سوق الغَرب في 13 آب 1989 خَيرُ دَليلٍ عَلى ذَلِكَ.

 

وبَعدَ كُلِّ تِلكَ الوَقائع أيَجوزُ يا جنرال أن تَحتَفِلَ بذِكرى 13 تِشرين؟ كَيفَ سَتُواجه عائلات الشُهَداء والأسرى الَذينَ سَقَطوا يَومَها؟ ماذا سَتَقولُ لَهُم؟ خَيرٌ لَكَ يا جنرال أن تُصَلّي مَعَنا لِراحَة نَفسِ كُلِّ شَهيدٍ وأن تَعمَلَ مَعَنا لأعادَة جَميع الأسرى مِن أقبية مَن تُدافِع عَنهُم اليَوم.

 

في 13 تِشرين لا يَجوز قَتل الشُهَداء مَرَّةً ثانية....عُد إلى رُشدِكَ فَقَد داب التَلج وبان المَرج.

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • كأس العالم
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT