وثائق سرية للتجارة الانتخابية

إدمون ساسين

01/01/0001

 

هل يحضّر البعض لنقل الفتنة الى لبنان ؟ بات هذا السؤال بديهيا مع كل الحملة المركزة التي انطلقت بزخم منذ أيام ضد حزب الله . فجأة ركز الاعلام العربي وبعض وسائل الاعلام اللبنانية على تورط حزب الله في الأحداث السورية على وقع ما حكي عن مقتل عناصر له في أحداث سوريا. على رغم أن الكلام في هذا المجال ليس جديدا وانطلق منذ بدايات الأزمة السورية أعطي هذا الموضوع حيزه الاعلامي الكبير  خصوصا في محطات قريبة من السعودية . في الوقت عينه برزت ما سميت بالوثائق الرسمية السورية التي تتحدث عن تورط حزب الله في اغتيال جبران تويني بالتعاون مع المخابرات السورية . هذا التركيز على حزب الله على وقع تحذيرات متشددة سورية  ولبنانية لحزب الله وأمينه العام قرأه البعض اشارات تنبىء على اسوأ تقدير بامكان القيام بأعمال عدائية ضد حزب الله أو جمهوره تكون مختلفة عن عملية خطف اللبنانيين الأحد عشر في سوريا. على أقل تقدير حملت الاشارات رسائل واضحة لحزب الله بأن موقفه سيعرض مصالحه ومصالح جمهوره للضرر والخطر.

 

في مواد الحملة الجديدة على حزب الله في الداخل اللبناني ظهرت الوثائق التي نشرتها العربية والتي تقول أن مخابرات حزب الله متورطة مع ضباط سوريين باغتيال النائب جبران تويني . خلفية هذه الحملة المركزة وصدقيتها يمكن أن تقرأ في مصداقية الوثائق المنشورة. فالوثقية التي تتهم حزب الله تقول حرفيا الآتي: «نحيطكم علماً بمساعدة عناصر من مخابرات حزب الله، بخصوص المهمة 213 الموكلة إلينا بتاريخ 10/12/2005. تم تنفيذ المهمة بنتائج ممتازة». الوثيقة موقعة بتاريخ 12/12/2005 ومرفوعة من ضابطين سوريين الى اللواء آصف شوكت . أول تساؤل في هذا المجال والذي يطرح في شكل بديهي يقول: عندما يقرر جهاز أمني تنفيذ عملية اغتيال  هل من الطبيعي أن تكون العملية موضع برقيات عادية ووثائق متناقلة من مكتب الى آخر ومن ضابط الى ضابط أعلى وتحفظ في الأرشيف حيث من السهل الوصول اليها لنشرها على محطات تلفزيونية؟ وهل تنفيذ عملية اغتيال في بلد آخر لا يحاط بالسرية التامة بين مجموعة صغيرة جدا خارج الأطر التقليدية لارسال البرقيات والوثائق التي تعتمد في العمليات العادية ؟

 

دقة هذه الوثيقة يمكن التأكد منها ايضا من الوثيقة الأخرى التي سبقتها والتي تتحدث عن عملية مقتل الشيخ عبد الواحد ورفيقه. اذ وفي الرواية التي رافقت الوثيقة يقال أن عبد الواحد قتل على حاجز الجيش اللبناني  بايعاز سوري بحيث يجب التصديق أن المخابرات السورية التي اتهمتها قوى الرابع عشر من آذار باغتيال الرئيس رفيق الحريري وعدد من الشخصيات الأخرى مثل الشهيد جبران تويني اغتالت الشيخ عبد الواحد من خلال الطلب من ضابط في المجوقل يقف على حاجز غير ثابت قتل الشيخ عبد الواحد عند وصوله الى الحاجز. وحتى تصدق الرواية أكثر كان ينقص أن تقول رواية 14 آذار أن السوريين طلبوا من عبد الواحد ورفيقه عدم الامتثال لأوامر الحاجز واطلاق النار على الجيش ونقل أسلحة في هذا اليوم الى المهرجان القريب من مهرجان القومية؟ فاذا كان هناك قرار سوري باغتيال عبد الواحد ورفيقه ألم يكن من الاسهل اغتياله بالطريقة  التقليدية بدل اللجوء الى رواية معقدة لا تصدق؟  صحيح أن المخابرات السورية يمكن اتهامها بالكثير نتيجة صيتها في لبنان وسوريا لكن استخدام وثائق ومواد لا تتمتع بالمصداقية من أجل خلق قضايا تستثير الغريزة فقط في الشوارع الطائفية في لبنان قبل الانتخابات النيابية أمر يشكل بحد ذاته جريمة كبرى.

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • كأس العالم
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT