"حكومة شباب" ولم لا؟

نايلة تويني

01/01/0001

ينيط الدستور صراحة مهمة تشكيل الحكومة برئيس الوزراء المكلف بالتشاور والتعاون مع رئيس الجمهورية، مما لا يستدعي أي تفسير أو اجتهاد في شأن مسؤوليتهما الحصرية في كل ما يتعلق بهذا الاستحقاق الدستوري. ولذا ليس هناك أدنى شك في مسؤولية كل من الرئيس نجيب ميقاتي اولاً كونه الرئيس المكلف، ورئيس الجمهورية ميشال سليمان تالياً في مصارحة اللبنانيين بحقيقة العقبات التي تعترض ولادة الحكومة العتيدة بعد مرور شهرين على تكليف الرئيس ميقاتي.
نقول ذلك لأن اللبنانيين بدأوا يعيشون حال ضياع تامة ولا تصل إلى اسماعهم سوى معلومات متناقضة يوماً بيوم، ولم يتطوع أي مسؤول بعد لشرح حقيقة ما يجري، وكأن عملية تأليف الحكومة "تهريبة" أو هي من اختصاص السياسيين وأصحاب المصالح والنفوذ وحدهم ولا تعني المواطنين بشيء. نحن لا نشك في ان الرئيس المكلف راغب في انجاز مهمته بأسرع وقت. لكن الأمر لم يعد يحتمل ان يبقى اللبنانيون أمام مشهد يغرقهم في كل هذا الغموض وهم يدركون ان المعارك السياسية الصغيرة والحسابات الضيقة تتحكم بعملية تأليف الحكومة. يجري هذا فيما كل شيء يغلي في محيط لبنان، الذي بدأ يدفع أثماناً خطيرة لمواقف بعض القوى السياسية، كما حصل في القرار الذي اتخذته مملكة البحرين بمنع دخول اللبنانيين إليها ووقف رحلات طائراتها إلى بيروت... وإذا كان هذا الإجراء، الى الهزة الأميركية التي أصابت احد المصارف، يشكلان طليعة الأثمان التي تتهدد لبنان، فلا نعرف بعد إلى أين يتجه بنا السياسيون والزعماء الذين يتصرفون كأن شيئاً لا يحصل في البلدان العربية. كما لا نعرف ماذا ينتظرنا في الأيام المقبلة، إذا ما عاد التصعيد السياسي إلى سابق عهده من الاحتدام، خصوصاً مع انصراف سوريا إلى معالجة همّها الداخلي وترك حلفائها يتخبطون عاجزين عن تشكيل الحكومة.
نحن نرى أن لبنان أمام فرصة فريدة لم تتح له سابقاً، لان سائر "الأوصياء" الخارجيين يغرقون في رمال الثورات والاضطرابات والأولويات المستجدة. فلماذا لا نغتنم الفرصة مرة ونثبت اننا أسياد أنفسنا؟ وإذا كان حلفاء الرئيس ميقاتي، أو بعضهم، هم العقبة الحقيقية التي تعترض مهمته، فلماذا لا يقدم مع رئيس الجمهورية، على تحمل مسؤولياتهما وفق الصلاحيات الدستورية، وليشكل "حكومة شباب" من أصحاب الكفاءات والعلم والاختصاص وليطرحها أمام الجميع، وليكن ما يكون؟
اننا نعتقد ان حكومة كهذه من شأنها ان تدخل لبنان عصر التغيير الكبير، ولتكن حكومة إنقاذ لا لون سياسياً فيها، لا من 8 آذار ولا من 14 آذار ولا من سواهما. ولتكن حكومة تلاقي التغييرات الكبرى في العالم العربي وتضم ممثلي الكفاءات اللبنانية وحدها، بما فيها تيار الشباب المتظاهر من اجل تغيير النظام الطائفي.
ندرك سلفاً ان اقتراحاً كهذا سيجعل سائر السياسيين من كل الجهات يسخرون من هذا "الحلم". لكننا نسأل هؤلاء ماذا فعلتم بلبنان، وماذا قدمتم له غير الأزمات المتراكمة الهائلة، والارتباطات بهذا الخارج أو ذاك؟ أم إنكم ستتركون اللبنانيين ينتظرون اكتمال دورة الانتفاضات العربية لكي تشكلوا حكومة؟ ومن قال ان لبنان سيبقى جزيرة معزولة عن كل هذه البراكين، بمن فيه أولئك الذين لا يرون ابعد من أنوفهم؟

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT