"اللواء": جنبلاط الرافض للفراغ لن يتخلّى عن حكومة ميقاتي قبل التفاهم على بديل لها
01/01/0001
كتبت صحيفة "اللواء": تراهن القوى السياسية الموالية منها والمعارضة، الإقليمية منها والمحلية على موقف رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط المتقاطع مع مواقف الأطراف المتنازعة في البلد، فهو مع موقف 8 آذار لناحية الموقف من إستقالة الحكومة، وهو يتوافق مع فريق 14آذار لناحية القبول بتغيير حكومي شرط «حصول توافق جماعي محلي واقليمي».
المعروف أن النائب وليد جنبلاط لطالما كان ضد «نظرية الفراغ» ملتزماً بشكل تام بالسلم الأهلي كخط أحمر لا يجوز تجاوزه، وهو من هذا المنطلق يتمسك بحكومة ميقاتي رافضاً بشدة تفجيرها من الداخل بإستقالة وزرائه» لأن وقع إنفجارالفراغ الحكومي سيكون قاسياً وسيدخل البلاد في المجهول».
جنبلاط الذي يراهن عليه فريقا 8 و14 آذار لتغيير المعادلة السياسية في البلد لا زال متمسكاً بموقعه الوسطي يدرس بتروي وهدوء أبعاد ما يحصل في البلد جرّاء إغتيال اللواء وسام الحسن وهو لن ينجرّ لإتخاذ موقف لا يصب في مصلحة حماية لبنان في هذا الظرف العصيب والحساس وإبعاده عن الفتنة والاقتتال الداخلي.
وتشير مصادر سياسية مواكبة لمواقف جنبلاط إلى أن موقفه نابع من التخوّف من محاولات جر البلاد الى مشاريع فتن طائفية ومذهبية، ويعتبر أن ما حصل في الأيام القليلة الماضية دليل واضح على أن الفتنة المتخوّف منها تطل بأنيابها وبشكل خطير جدّاً، ناهيك عن الإنقسام السياسي الحاد وإنقطاع التواصل بين اللبنانيين ومخاطر إنعكاس ذلك على الشارع .
ولا تخفي الأوساط قلق جنبلاط من تنامي الأزمة السورية وإنعدام المخارج لها وإمكانية «تفريخها «في لبنان» وما توجيهه الإتهام إلى سوريا عند وقوع إغتيال اللواء الحسن إلا إشارة واضحة لمحاولات النظام السوري المستمرة لنقل أزمتها إلى لبنان وبعدما فشلت في المحاولات السابقة، قد تكون نجحت في ذلك من خلال إغتيال الحسن، ولذلك يرى أن على السياسيين وعي مخاطر الوضع الراهن والتصرّف بعقلانية حتى لا تنجح سوريا في لفت الأنظار عن جرائمها تجاه شعبها.
وعن الموقف من حكومة ميقاتي تلفت المصادر أن جنبلاط لا يرفض مبدأ تغيير الحكومة وهو أعلن موقفاٍ واضحاً في هذا الشأن، إلاّ أنه يرفض الفراغ الذي قد يتسببه سقوط الحكومة قبل إيجاد البديل، لأن ذلك سيشكّل خطراً كبيراً على البلد الذي سيعيش حالة تفتت ستودي به إلى الإنهيار لعدم وجود مرجعية.
وتضع المصادر موقف فريق 14آذار الرافض لأي حوار قبل سقوط الحكومة في إطار عدم الواقعية»فإذا كانوا يريدون التغيير فعليهم الإستجابة لمواقف رئيس الجمهورية والإنخراط في حوار جدّي عقلاني للوصول إلى حل،لأن إسقاط الحكومة قبل التفاهم على حكومة بديلة سيعرّض السلم الأهلي للخطر، وهو ما لا يريده أي فريق لأنه يقضي على لبنان».
وأشارت المصادر إلى أن الجولات التي يقوم بها الوزيران غازي العريضي ووائل أبو فاعور ما بين الرئيسين ميشال سليمان ونبيه بري تصب ضمن إطار البحث في حكومة وحدة وطنية، خصوصا وأن الرئيس ميقاتي كان خوّل الرئيس سليمان القيام بهذه المشاورات واستمزاج آراء الأفرقاء في شأن حصول تغيير حكومي، وعليه فإن النقاشات والمشاورات مستمرة للوصول إلى حل .
إلاّ أن المصادر التي وضعت الدعم الدولي للحكومة ضمن إطار إبعاد لبنان عن الفتنة والدخول في محاور المنطقة وهو المهدّد أكثر من غيره بإنعكاس الأزمة السورية عليه، أكّدت أن وزراء جبهة النضال الوطني لن يأخذوا البلاد إلى الفراغ ولن يلعبوا لعبة بشار الأسد في هذا الإتجاه ،بل سيعملون جاهدين لوأد الفتنة في لبنان.
وهو الأمر الذي شدّد عليه نائب رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي للشؤون الخارجية دريد ياغي الذي أكّد أن الخسارة التي مني بها لبنان بإغتيال اللواء وسام الحسن كبيرة جدّاً، لكن الأمر يقتضي في المقابل الحكمة وتفويت الفرصة على رغبة البعض، وخاصة الذي يفكّر بالسوء للبنان وتفويت الفرصة عليه في هذا الإتجاه.
وقال: نحن نقرأ سياسياً بشكل جيّد ما يجري في لبنان الآن، ولكن في الوقت ذاته يجب أن نقرأ ما يجري حول لبنان، ونعتقد أن هناك من يحضّر منذ زمن للفتنة في لبنان، وقد يكون البعض يفكّر من نتائج هذا الحادث الأليم أن ندخل في الفتنة، ونحن نفضّل عدم الدخول في هذه الفتنة الآن.
وعن عدم قدرة اللبنانيين على الإستمرار في ظل الواقع الراهن للحكومة التي لم تتخذ أي موقف من إغتيال طال رمزاً أمنياً كبيراً وحامياً للبلد أعرب ياغي عن الموافقة على كامل هذه الأمور وأنه كان لابد من إتخاذ قرارات بمستوى الحدث الأليم، إنما الخطوات لا تأخذ دفعة واحدة ،فنحن أمام واقع دقيق يجب ان ننتبه جيداً لأن وضع البلد حسّاس جداً، لافتاً إلى أن الحزب التقدمي الإشتراكي أعلن موقفه صراحة منذ وقوع الكارثة ووجّهنا أصابع الإتهام نحو الفاعلين بوضوح، ولكن علينا الصبر ومعالجة الأمور بحكمة ووعي وكل الأمور ستحلّ ضمن سياقها الطبيعي.