الجمهورية: رسالة سعودية لهولاند بأن لبنان لن يكون ملحقا بـ سوريا-إيران
01/01/0001
كشفت مصادر دبلوماسية لصحيفة "الجمهورية" أنّ "القاسم المشترك بين زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى كلّ من لبنان والسعودية هو الملف السوري والوضع الحكومي اللبناني". وأوضحت إنّ ما لم يسمعه الرئيس الفرنسي عن الحكومة في بيروت بسبب حساسية التركيبة اللبنانية، سمعه من المسؤولين السعوديين مباشرة، وإنّه تبلّغ رسالة سعودية واضحة مفادها "انّنا لن نقبل بعد اليوم أن يبقى لبنان ملحقاً بالمحور السوري ـ الايراني من خلال الحكومة اللبنانية". وهنا كانت السعودية قاسية حيال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، إذ تعتبر انّه "أُعطي الوقت الكافي لكي يستقيل لكنّه لم يُقدم، لا بل إنّه يواصل تغطية "حزب الله" الذي يسيطر على الحكومة، وزيارته الى بلغاريا تؤكّد ذلك".
وذكرت المصادر التي تابعت زيارة هولاند للسعودية أنّ "الرسالة السعودية الثانية لهولاند كانت دعوة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الى الغداء الملكي الذي أقيم على شرفه في جدّة، ما افسح المجال للحريري التحدّث طويلاً معه في حضور وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس، وكان حضور الحريري هذا الغداء لافتاً مقارنةً بعدم لقاء هولاند في بيروت أيّ مسؤول لبناني غير رئيس الجمهورية ميشال سليمان، علماً انّ فابيوس كان يرافقه، ويفترض بحسب الأصول الدبلوماسية والبروتوكولية، ان يكون وزير الخارجية اللبنانية حاضراً، او أن يستقبله في المطار، لكنّ الجانب الفرنسي شاء ان يحصر اتّصالاته برئيس الجمهورية".
وكشفت المصادر انّ "زيارة هولاند لبيروت تقرّرت منذ أربعة أيام، وأنّ قائد الحرس الوطني ووزير الدولة السعودي الامير متعب بن عبد الله، هو من أسهم في تحضير زيارته لجدّة وتنسيق مواضيعها".
وإذ لاحظت المصادر انّ عبارة "الحكومة" لم ترد واضحة في المؤتمر الصحافي لهولاند في بعبدا، لفتت في الوقت نفسه الى انّه "لم يرِد أيّ كلام عن دعم بقاء الحكومة الحاليّة"، مشيرة الى انّ "تعمّد الرئيس الفرنسي عدم إجتماعه بالحكومة يعني نوعاً من سحب اعتراف اوروبي من خلال فرنسا بها".
ونقلت المصادر لـ"الجمهورية" انّ "فرنسا لا تريد الدخول في اللعبة ودهاليز السياسة الداخلية، لكنّها تعتبر انّ ما حصل في لبنان يحتّم خلق حالة حكومية جديدة من خلال الدستور والشرعية والحوار، بغضّ النظر عن النزاعات الداخلية، كذلك تعتبر انّ الحكومة الحالية قد فقدت صدقيتها تجاه المجتمع الدولي، ومن الصعوبة ان تبقى محاوراً باسم اللبنانيين. ومن هذه الزاوية تصبح زيارة ميقاتي الى باريس والمقررة في 19 الحالي إشكالية، علماً انّه لم يتقرّر شيء بعد في شأنها".
وفي اطار الدور الفرنسي، نقلت أوساط الوفد المرافق لهولاند انّ "فرنسا مستعدّة ان تستقبل، قبل تأليف الحكومة الجديدة أو بعده، مؤتمراً حواريّا لبنانيّا شرط أن يحضره جميع الافرقاء. وفكرة هذا المؤتمر كان طرحها الرئيس السابق نيكولا ساركوزي عندما استقالت حكومة الرئيس سعد الحريري ونشأت الأزمة".
وعلمت "الجمهورية" انّ "هولاند سمع من نظيره اللبناني كلاماً مفاده انّه يعمل على تغيير حكوميّ بعيداً من النزاع في الشارع حرصاً على الاستقرار، في المقابل سمع سليمان من هولاند تشجيعاً لهذه المبادرة مؤكّداً له انّ هناك تنسيقاً اميركيّاً ـ فرنسياً حيال الوضع اللبناني، وأنّ الأميركيين مُطّلعون على زيارته السريعة لبنان، وكذلك الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون".
وأكّد هولاند من جهة اخرى، وفق المعلومات، "استمرار وقف تخفيض عديد القوة الفرنسية المشاركة في قوّات "اليونيفيل" العاملة في الجنوب وتشديد الحماية عليها، وأبلغ الى الجانب اللبناني انّه "لا يظنّن احد من القوى التي تريد الشر للبنان انّ وجود القوّة الفرنسية في الجنوب يؤثّر على الموقف الفرنسي الداعم للبنان، وأنّ فرنسا لن تكون رهينة هذا الامر، وهي ستردّ على ايّ اعتداء على القوّات الدولية".
كذلك ابلغ هولاند الى الجانب اللبناني "انّ فرنسا ستكون في طليعة، لا بل رأس الحربة في دعم لبنان في المحافل الدولية، وأنّها ستعمل مع حلفائها وأصدقائها في المنطقة والعالم على تأمين مظلّة حماية للبنان، وأنّه سيتمّ إبلاغ مختلف الأفرقاء المشتبه بأنّهم يعكّرون الأمن اللبناني بهذا الموقف".
ويُنتظر في هذا المجال ان يكون للسفير الفرنسي في لبنان باتريس باولي اتصالات كثيفة خلال هذا الأسبوع مع جميع الأطراف اللبنانيين لشرح نتائج القمّة الرئاسية اللبنانية ـ الفرنسية والموقف الفرنسي ممّا يجري في لبنان والمنطقة.