نصرالله: نحن معنيون في لبنان بمواكبة الحوادث في غزة
01/01/0001
تناول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كلمته في أول أيام عشوراء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة الذي بدأ الأربعاء ولا يزال يتطور ويتفاعل، وإذ طمأن الى أن "العدوان ما زال مستمرا في ظل مواجهة قوية من قبل المقاومة الفلسطينية"، شدد نصرالله على أنه "يجب من جميع العرب والمسلمين وجميع أحرار العالم أن يقفوا الى جانب غزة والمقاومة فيها وقفة حقيقية وأصيلة وحقيقية".
وأشار الى أن "الرهان الاساسي يبقى على إرادة الشعب في غزة وارادة المقاومة وصمودها ومما يدعونا الى الثقة اننا جميعنا نعرف أن في غزة مقاومة لديها من الشجاعة والصلابة وتراكم الخبرات وتطور الامكانيات ما يؤهلها لمواجهة بهذا المستوى الكبير والحاسم"، معتبرا أن "ما حصل من اطلاق صواريخ فجر 5 على تل أبيب يدل على قدرة وصلابة المقاومة الفلسطينية وحضورها في غزة".
ورأى نصرالله أن "ما يحصل حلقة من حلقات المواجهة الدامية بين العدو الصهيوني وشعوب منطقتنا وبالتحديد الشعب الفلسطيني، وبالتالي هي واحدة من المراحل التي تحتاج الى الدراسة وتحمل المسؤوليات"، موضحا أن "العدو لا يحتاج الى ذريعة للحرب والعدوان، وحكومة العدو عندما يكون لديها مصلحة انتخابية أو سياسية أو أمنية فإنها تقوم بشن عدوان وهي لا تحتاج الى حجة او ذريعة ولا الى فعل فلسطيني او لبناني ليكون تحركها رد فعل".
وأعلن أن "هذا العدو لجأ كالعادة الى الخداع والغدر، وقد قام بايحاء قبل ايام انه يسير بالتهدئة وبعدما أشيع هذا المناخ تربص بأحمد الجعبري، هذا القائد الجهادي وقتله، وهذه طبيعة هذا العدو".
ورأى نصرالله أن "الاسرائيلي استفاد من حرب تموز 2006 وحرب غزة 2008، الا أنه في تلك الحربين فشل بتحقيق اهدافه العالية، وهو اليوم يضع أهدفا ليس سقفها عاليا، إذ إنه مهما تمكّن رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو من القول إنه نجح، فإن هناك اعترافا ضمنيا بأن المقاومة بغزة استطاعت فرض قوة ردع معينة".
وأعلن أنه "إذا قال الاسرائيلي ان الحاق الأذى ممكن ببنية المقاومة الفلسطينية، فهل سينجح بذلك؟"
وتمنى نصرالله أن "ينقلب السحر على الساحر، فإذا كانوا يتّجهون الى عملية يريدون توظيفها بالانتخابات نأمل أن تنقلب عليهم وايضا تنقلب عسكريا، فقد فوجئ الاسرائيلي اليوم بسقوط صواريخ واعترف أن هناك صواريخ فجر 5 سقطت على تل أبيب وهذا تطور كبير جدا بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وهذا طبعا فاجأ الاسرائيلي، كذلك كان خطأ حرب تموز عندما ضرب مواقع قال انها مواقع لاطلاق الصواريخ وأعلن النصر وتبين أنه مخطئ".
من جهة أخرى، أسف نصرالله لكون "الشعوب العربية لا توقظها إلا دماء الشهداء والمظلومين، اليوم يتجدد الموقف الحقيقي لأميركا ومعها بريطانيا وفرنسا، الكثير من النخب العربية بدأت بالسنوات الاخيرة تقدم مفهوما خاطئا لشعوبها وكأن اميركا تريد مد يدها للمظلومين والمضطهدين والمعذبين وبدأنا نسمع عن تقدير لمواقف اميركا، جاءت دماء الشهداء والنساء والاطفال في غزة لتكشف حقيقة الوجه الاميركي والغربي بالتعاطي مع الاحداث".
وأعلن أن "أميركا منذ الساعة الاولى قالت انها تدعم حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها وكان اهل غزة هم المعتدون وعلى نفس الموقف نسج الفرنسي والبريطاني، ما يعني ان هؤلاء لا يهمهم القيم ولا الدفاع عن الحريات بالمنطقة بل مصلحتهم هم"، مشيرا الى أن "المعيار لاميركا والغرب ليس انسانيا او قانونيا او حقوقيا بل مصالحهم، وما يحصل في غزة جاء ليفضح الموقف الاميركي الذي حاول ان يخدع الشعوب العربية".
وعليه، أعلن نصرالله "اننا جميعا معنيون في لبنان أن نواكب ونتابع ونبقى على تواصل دائم مع الحوادث في غزة لان هذه المعركة ليست معركة غزة فقط إنما يجب أن تكون معركتنا جميعا". وقال: "دعونا الآن نصب كل جهودنا لوقف العدوان على غزة، اننا اليوم أمام مشهد مواجهة الدم مع السيف لكن كما استطاع هذا الدم ان ينتصر على السيف نسأل الله ان نكون امام تجربة انتصار جديد وملحمة جديدة يصنعها المقاومون وكل من يدعمهم".
هذا واعتبر الأمين العام لحزب الله أن "ما يوقف العدوان هو موقف حقيقي للدول العربية والاسلامية لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامي"، لافتا الى أن "المطلوب هو أن يقدم لاهل غزة هذا المستوى من المساندة، إذ إن الدول العربية يجب أن توظّف علاقاتها مع اميركا للضغط على اسرائيل لوقف العدوان على غزة ولا نقول للدول العربية افتحي حدودك، اي تهديد أميركي لاسرائيل تقف الحرب، ونعم العرب قادرون على ذلك".
من جهة أخرى، علّق نصرالله على الكلام أن "ما يجري في غزة هو لصرف الانظار عما يجري بسوريا"، ورأى في ذلك كلاما "مؤسفا، إذ إن اسرائيل تستفيد مما يجري في المنطقة وفي سوريا للقيام بحربها، في 2008 كان لدى محور المقاومة قدرة تقديم اشكال دعم لقطاع غزة بالحرب عليه ولكن اليوم سوريا مشغولة بحالها وليست قادرة على ان تكون جزءا من الدعم اللوجيستي"، موضحا أن "القتال في سوريا يشكّل إرباكا لاي محور دعم لغزة"، سائلا "لماذا لا نقول ان اسرائيل تستفيد من الصراع في سوريا ومن تبديل الاعداء الى اصدقاء في المنطقة".