هل يتورّط "الحزب"؟

جورج علم

01/01/0001

إسرائيل من جديد، لها أولوياتها، تريد ضرب مخازن الأسلحة الجرثوميّة في سوريا، أو أن تشارك في أيّ هجوم يخطَّط له من قِبل دول حلف (الناتو)، والسؤال الذي يشغل الأوساط الدبلوماسيّة في بيروت: كيف سيتصرّف حزب الله، هل يغضّ الطرف ويحافظ على انضباطه، أم يتصدّى ويقحم لبنان في "ورطة" كبرى؟.

 

المعلومات المتوافرة حتى الآن، تحليليّة - استنتاجيّة أكثر ممّا هي موثوقة، إلّا أنّ حركة السفراء طرأ عليها تبدّل في الآونة الأخيرة إن لجهة الأولويات، أو لجهة الاستدعاءات السريعة للتشاور مع مرجعيّاتهم المختصّة حول ما قد يحصل من مستجدّات، وسط تزايد الحديث عن عمليّة عسكريّة خاطفة لا بدّ منها، وإنّ الحلف الأطلسي يدرس خيارات جدّية على هذا الصعيد، ويحاول أن يمهّد الأجواء مع روسيا والصين وبعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن، تلافياً لأيّ تداعيات إقليميّة أو دوليّة قد تحصل، وإنّ زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتن الى أنقرة تدخل في هذا السياق، لكن لم يُعرف بعد ما إذا كانت موسكو قد استجابت في إطار "صفقة" لم تكشف تفاصيلها بعد، أو أنّها قرّرت الرفض، ومع الرفض، قرّرت تطوير منظومتها الصاروخيّة في سوريا؟

 

واللافت بعد الزيارة، أنّ الحلف الأطلسي قرّر نشر صواريخ "الباتريوت" على الحدود التركيّة - السوريّة. وهذا يعني أنّ هناك مخطّطاً قد يبصر النور في الوقت المناسب، وأنّ نشرها إنّما يدخل في إطار خطة الهجوم، وأنّ تركيا مرشّحة لأن تكون المنطلق للانقضاض على مخازن الأسلحة، باعتبار أنّ القواعد العسكرية المهمّة للحلف الأطلسي منتشرة فوق أراضيها.

 

وتبرز بالمقابل عراقيل عدّة، أوّلها من إسرائيل التي أبلغت رسميّا الولايات المتحدة ودول حلف الأطلسي على أنّها ستكون الشريك الرئيسي في أيّ هجوم، فاستفزّت الكثير من الدول، أوّلها تركيا التي اعتبرت أنّ مثل هذا الإعلان يشكّل تحدّياً لحزب العدالة والتنمية، ولحكومة الرئيس رجب الطيّب أردوغان، فيما اعتبر بعض الشركاء في الحلف الأطلسي أنّه في حال تحقيق مثل هذه الرغبة الإسرائيليّة، فهذا يعني احتمال تفجير الشرق الأوسط، والدفع بدوله الى حروب تدميريّة. ثم ماذا عن إيران؟ وهل من يحسب لها حساباً؟ إنّها تراقب، تتابع، تنتظر، تحلّل، وتعدّ العدّة لقرار كبير.

 

ووفقاً لمعلومات متداولة في بعض كواليس بيروت أنّ الرئيس بوتن كان حازماً في محادثاته مع الأتراك، وممثلي الحلف الأطلسي: "تريدون صواريخ باتريوت على الحدود التركية - السوريّة، لا بأس، فستشاهدون بالمقابل صواريخ روسيّة - إيرانيّة على الحدود السورية - التركيّة؟!".

 

وتمسك الولايات المتحدة بالعصا من وسطها، وافقت على نشر "الباتريوت"، واحتفظت بقرار تشغيلها، وأشارت إلى العملية العسكريّة "الجاهزة من حيث التخطيط"، وأكّدت بأنّها لا تزال مقتنعة بعدم التدخّل العسكري في الشأن السوري الداخلي، كما أنّها تتفهّم تماماً الحجج القائلة بأنّ الدائرة تضيق على النظام، وأنّه في لحظة اليأس قد يُقدم على استخدام الأسلحة الجرثوميّة، وهذا إذا حصل سيرغمها، والحلف الأطلسي على التدخّل.

 

منطق كهذا يعني أنّ الإدارة الأميركيّة لا تزال في المنطقة الرماديّة، تتابع المستجدّات، تستجمع المعلومات، وتضع السيناريوهات، لكنّها لم تعطِ الضوء الأخضر بالهجوم، أو القيام بعملية عسكريّة سريعة ومباغتة، لأنّها تعتبر بأنّ العنوان سيكون سوريا، لكنّ ساحة الحسابات والتداعيات ستشمل دول الجوار من دون استثناء، وهي دول معبّأة طائفيّا ومذهبيّا، وتتنافس بشراسة حول الأدوار والمصالح في المنطقة، وأيّ هجوم يمكن أن يتبنّاه الأميركي والأطلسي والإسرائيلي، قد يقابله الروسي، والإيراني، وحزب الله، وكلّ الخطط المرسومة لمستقبل المنطقة، جاهزة، و"غبّ الطلب؟!".

 

إنّ مرحلة السير على حدّ السيف، قد بدأت في الشرق الأوسط، ونحن كلبنانيّين متورّطون، ولم يعد مهمّاً ماذا ذهب يفعل إبن طرابلس أو عكّار إلى تلكلخ، بقدر ما المهمّ معرفة من موّله، وسلّحه؟ وحضّه على الجهاد؟ وأيّ دولة أو مرجعيّة خارجية تقف وراء هذه الظواهر وتموّلها، وتدرّبها، وتوجّهها ثمّ تطلب منها "التوكّل على الله".

 

بالمقابل، فإنّ حزب الله معروف، ومعروفة الجهة التي تمّوله، وتدرّبه، وتسلّحه، وتتّكل عليه، وهو بنظر السلفيّين كان هو البادئ بنعي" الجهاديّين"، وإنّ التحرّك الأصولي باتّجاه تلكلخ كان بمثابة الردّ على تدخّل الحزب. ولم يعد السؤال يتمحور حول نوع التورّط، ومقداره، ومراحله، بل إذا تورّطت إسرائيل بالحرب ضدّ سوريا النظام، هل سيتورط الحزب؟. سؤال يقلق اللبنانيّين في الصميم؟!.

 

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT