هل تتمّ مبادلة المملوك - عدنان في مقابل الحريري - صقر؟!

ناجي س. البستاني

01/01/0001

لم تمرّ بضع ساعات على إنتشار خبر طلب مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي صقر صقر، من قاضي التحقيق العسكري الأوّل، رياض أبو غيدا، التوسّع في التحقيق في قضيّة الوزير السابق الموقوف ميشال سماحة، لجهة إستجواب رئيس مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي المملوك، ومدير مكتبه العقيد عدنان، بعد إبلاغهما بضرورة الحضور بصفة مدّعى عليهما، حتى جاء الردّ السوري من الوزن نفسه، ما لم يكن أكثر. وفي هذا السياق، وجّهت وزارة الداخلية السورية رسائل إلى رؤساء إتصال مجلس وزراء الداخلية العرب في 16 دولة عربيّة، تتضمّن ثلاث مذكّرات توقيف غيابيّة بحقّ كل من رئيس الحكومة السابق سعد الحريري والنائب عقاب صقر والمنسّق الإعلامي في "الجيش السوري الحرّ" لؤي المقداد. فما هي فرص توقيف ومحاكمة أي من هؤلاء المطلوبين، إن أمام القضاء اللبناني أو السوري؟

بداية، لا بد من إستعراض الفروقات في المعطيات والأدلّة.

أولاً: القضاء اللبناني وجّه دعوات حضور إستجوابية، لم ترقَ بعد إلى صفة مذكّرات توقيف غيابية، ولو جاءت بصفة الإدعاء، في حين أنّ القضاء السوري وجّه مذكّرات توقيف غيابية، وأحالها إلى "الإنتربول". كما أنّ السلطات السورية كلّفت قيادياً "كتائبياً" سابقاً، مثله مثل الموقوف سماحة، المحامي اللبناني رشاد سلامة، التقدّم بالدعوى ضد الحريري وصقر أمام القضاء اللبناني، في حين لم تتخذ السلطات اللبنانية أي خطوة ميدانية في هذا السياق.

ثانياً: القضاء اللبناني إستند إلى إعترافات موثّقة عبر تسجيلات مصوّرة، علماً أنّ الأفلام المصوّرة التي تُستخدم في المحاكمات تسمح باكتشاف أي تزوير على مستوى الصوت، من خلال متابعة حركة الشفاه ومطابقتها مع الصوت نفسه، وإن كان لا قيمة قانونية لها كدليل حسّي. في المقابل، إنّ القضاء السوري إستند إلى تسجيلات صوتيّة.

ثالثاً: إنّ إستدعاء المسؤولين السوريّين من قبل القضاء اللبناني، يأتي في سياق قضيّة الموقوف سماحة، مع كامل المضبوطات الحسّية التي كانت في حوزته، وذلك ضمن قضيّة مفتوحة ستعاود الجلسات فيها مطلع العام 2013 المقبل، في حين أنّ إستدعاء المسؤولين اللبنانيّين من قبل القضاء السوري يُمثّل قضيّة جديدة لا ملف مُتكامل فيها بعد.

رابعاً: لا يمكن توقيف النائبين اللبنانيّين الحريري وصقر، من دون المرور بمجلس النواب اللبناني الذي عليه رفع الحصانة عنهما، في حال رأى القضاء اللبناني وجوب ذلك. وبالتالي، لا تبعات جزائية على المستوى اللبناني بحق النائبين المطلوبين، قبل المرور بهذه الخطوات القانونية الإلزامية. في المقابل، إنّ المطلوبين السوريّين ينتميان إلى السلك العسكري، ويتبعان نظرياً القوانين العسكرية المرعية الإجراء في سوريا.

خامساً: إنّ القضاء اللبناني شكّل سابقة مميزة بإستدعائه كل من اللواء علي المملوك والعقيد عدنان، كمدّعى عليهما، في حين أنّ القضاء السوري سبق له أن أصدر العديد من مذكّرات التوقيف الغيابيّة، أبرزها في تشرين الأوّل من العام 2010 بحق 33 شخصيّة لبنانية ودوليّة في ملف "شهود الزور". والمفارقة أنّه لم يتم توقيف أي شخصيّة طالتها هذه الإستنابات. وأكثر من ذلك، تمّ مثلاً إستقبال النائب وليد جنبلاط في دمشق من قبل الرئيس السوري بشار الأسد في حزيران من العام 2011، وذلك بعد أن كان جنبلاط قد غيّر العديد من مواقفه السياسية في حينه، قبل أن يعود إلى بعضها من جديد لاحقاً.

لكن، كل ما سبق من معطيات يبقى من دون أيّ قيمة في قضية الإستدعاءات اللبنانية - السورية المتبادلة، باعتبار أنّ القضيّة سياسية محض، ولو أنها تتمتّع بطابع أمني ظاهري. وبالتالي، إنّ السير بأي محاكمة، يتطلّب معطيات سياسية وأخرى مرتبطة بموازين القوى في البلدين، وليس معطيات قضائية وقانونية محض. وهذا يعني أنّ المسألة برمّتها هي مناسبة لتبادل الحملات الإعلامية، وكذلك لعمليّة شدّ الحبال بين مؤيّدي النظام السوري في لبنان وسوريا من جهة، ومعارضي النظام السوري في لبنان وسوريا أيضاً من جهة أخرى. والخلاصة أن لا توقيف ولا تبادل، في إنتظار تبدّل الظروف والوقائع الميدانية إن في لبنان أو في سوريا.

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT