اللواء عن الهيئة المستقلة: القانون ١٤٠ واضح في منح الداتا ووزير الإتصالات أقحم نفسه في دور ليس له قانوناً
01/01/0001
ينظر مصدر قضائي مطلع على ملف داتا الاتصالات بكثير من الريبة الى السجال السياسي المستفحل والمواقف المتشنجة بين القوى السياسية وداخل مجلس الوزراء نفسه في قضية منح أو عدم منح داتا الاتصالات الى الاجهزة الامنية واللجوء الى "ترضية الخواطر" او محاولة ايجاد تسويات بين الاطراف.
ويستغرب المصدر عبر صحيفة "اللواء" كيف أن "أهل الحكم والحكومة يتجاهلون النصوص الخاصة بالقضية وكأنها غير موجودة عوض الركون إليها كمرجع اساسي والاحتكام الى بنودها الواضحة وضوح الشمس وغير القابلة لأي تأويل أو اجتهاد"، مشيرا الى أن "القانون 140 فنّد آلية اعتراض المخابرات وحيثياتها فخصص الفقرتين التاسعة والعاشرة في متنه لهذا الغرض اذ جاء في المادة التاسعة ما حرفيته: لكل من وزير الدفاع الوطني ووزير الداخلية ان يجيز اعتراض المخابرات بموجب قرار خطي معلل وبعد موافقة رئيس مجلس الوزراء، وذلك في سبيل جمع معلومات ترمي الى مكافحة الارهاب والجرائم الواقعة على أمن الدولة والجرائم المنظمة". يحدد القرار وسيلة الاتصال موضوع الاجراء والمعلومات التي يقتضي ضبطها والمدة التي تتم خلالها عملية الاعتراض، على ان لا تتجاوز هذه المدة الشهرين وعلى ألا تكون قابلة للتمديد إلا وفق الاصول والشروط عينها.
أما المادة العاشرة فجاء فيها: يتوجب على جميع العاملين لدى الجهات المعنية بموضوع وسائل الاتصال في القطاعين العام والخاص المعاونة في تنفيذ القرار القاضي بالاعتراض.
وفي ظل نص واضح في هذا الاتجاه، استغرب المصدر الاثارة المتعمدة لملف الداتا ودفعه نحو السجالات السياسية العقيمة وتحميل المسؤوليات في غير محلها حيث دأب البعض في الآونة الاخيرة على القاء الملامة على الهيئة القضائية المستقلة مطالباً بأن تلعب الدور المنوط بها على اكمل وجه، غافلا عن النص القانوني الذي حدد هذا الدور بالاستشاري فقط، ما دام الدورالاجرائي منوطاً حصراً برئيس الحكومة وليس بأي وزير آخر، حتى ان القانون لم يأت على ذكر اي دور لوزير الاتصالات، بل حدد المسار بطلب من وزيري الدفاع او الداخلية والموافقة من رئيس الحكومة الذي يعود له وحده اعطاء التعليمات للتنفيذ واستمزاج رأي الهيئة القضائية المستقلة اذا ما كان القرار موائماً للنصوص والتشريع لا أكثر.
ودعا المصدر الى "سحب الملف من زواريب السياسة والضوء الاعلاني والركون الى نص القانون 140، إلا إذا أراد البعض تعديله، لكن حتى ذلك الحين يجب على الجميع التزام تطبيق نصوصه".
واكد ان "الهيئة حريصة على عدم اقحام نفسها في السجالات السياسية إلا أنها تقر بأن بعض طلبات الأجهزة الامنية يتجاوز القانون ويمس بخصوصيات اللبنانيين وهي اعتبرت ان الطلب الاخير الوارد من الاجهزة كان مخالفاً فأبدت الهيئة رأيها بوجوب عدم تلبيته ذلك ان المواءمة بين الامن والخصوصيات واجبة فيما أي اختلال في هذا الميزان مرفوض، واذا استدعت الضرورات الأمنية ان تميل ضفة الميزان لصالح الأمن فالمطلوب آنذاك تحديد أرقام معينة في منطقة محددة لا أكثر".
ورفض المصدر مقارنة ملف الداتا بين لبنان وبلدان الغرب، باعتبار ان "الظروف السياسية والأمنية غير متشابهة"، مؤكداً أن "أي تطور امني مفاجئ يوكل امر معالجة تداعياته الى خلية أزمة في رئاسة الحكومة تتحرك تلقائياً من دون انتظار اذونات من أي جهة او جهاز".
وقال: "في لبنان خلية مثيلة لكي يبدو ان لا قرار بانهاضها من كبوتها، هي غرفة اعتراض المكالمات الهاتفية (التنصت) التي لا يتطلب تفعيل عملها الا تزويدها ببعض التجهيزات التقنية ليتسنى لها مراقبة الاتصالات الأرضية والخلوية كافة، خصوصاً أن هذه الغرفة تضم ممثلين عن مختلف الاجهزة الامنية في لبنان، بما يسحب ذريعة بعض القوى السياسية التي لا تثق ببعض الأجهزة الأمنية لمنحها الداتا".