الرئيس سليمان: لا تدهور في الوضع الأمني وإذا اضطررنا إلى مخيمات نزوح لمَ لا؟
01/01/0001
اكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان في حديث مع جمعية مراسلي الصحف العربية في بيروت ان "الوضع الأمني في لبنان لن يتدهور جراء الوضع السوري، لكن لا مفر من حوادث متفرقة وعلينا محاولة التخفيف أو إلغاء إمكان حصول هكذا حوادث التي هي انعكاس للوضع السوري إن على صعيد النازحين أو الوضع في طرابلس"، مشدداً على ان "لا انفجار في لبنان، فليس لدى اللبنانيين مطلب سياسي كي نلجأ إلى الاشتباك".
وعن وضع النازحين السوريين في لبنان، لفت سليمان الى "ان حاجة لبنان لسنة 2013 تبلغ 320 مليون دولار وهي تكفي لمئتي الف نازح، لكننا نتجاوز هذا العدد والخطة الموضوعة تحتاج إلى إعادة تحديث".
واكد ان العلاقة بين لبنان وسوريا "متميزة عن كل العلاقات، وهي ليست مرهونة بالنظام أو بالحكومة الموجودة في سورية أو بالحكومة الموجودة في لبنان، هذه العلاقة تتخطى الأنظمة السياسية، ويجب أن تبقى وستبقى"، مشيرا الى ان "العلاقات بين الشعبين قديمة وعميقة، لذلك عندما نفكر بموضوع النازحين مع كل أعبائه وتكاليفه يجب أن ننظر إلى هذا البُعد، وعلينا الحرص على أنفسنا ووطننا كي نستمر في قدرتنا على استيعاب النازحين والاهتمام بهم في موازاة حرصنا عليهم. وإذا قمنا بخطوات كبيرة ولم نقدر أن نفي بالتزاماتنا وعرّضنا النازحين وأنفسنا للمشكلات الأمنية والاجتماعية، نكون بذلك نؤذي النازحين، لذلك فإن تنظيم العمل هو لمصلحة الجميع".
واشار سليمان الى ان "قولنا ان هناك أعباء لم نعد نقدر على تحملها حتى لو توافرت الأموال، لأنه ديموغرافياً لا نقدر على ذلك وندعو إلى البحث عن حل، يجب أن لا يؤخذ الأمر ببُعد عنصري فيقال اننا لا نريد استقبال النازحين السوريين"، مضيفا "إذا اضطررنا إلى مخيمات نزوح لمَ لا؟ وقد يأتي وقت ننظم هؤلاء من أجل إعانتهم ودعمهم لأنه بتفرقهم تضيع الأمور ولا تعرف من يحصل على المساعدة ومن لا يحصل عليها".
واوضح سليمان ان "هناك إمكانية لإقامة وحدات استشفائية للنازحين بعدما أبدت بعض الدول استعداداً لتقديم الدعم، شرط أن تكون الأمور محصورة في مخيمات يوجد فيها النازحون، وليس هدفنا إقامة مخيمات، لكن في البعد الانساني والأخوي والعربي لا يجوز ابداً الانطلاق بالسلبية في التعامل مع هؤلاء".
وعن "البرودة" العربية تجاه المساعدات الممكنة للبنان، خصوصاً في ضوء الموقف من الحكومة اللبنانية، اعلن سليمان انه "لا يريد تجاهل البرودة السياسية القائمة مع رئيس الحكومة أو الحكومة، ولكن على مستوى رئاسة الدولة هناك علاقة جيدة مع كل الدول العربية"، آملاً "أن تترجم هذه العلاقة بإعطاء لبنان الأولوية لانه يستحق ذلك، وأنا أتكل ايضاً على دعم أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح الاساسي للبنان".
وعن نأيه بنفسه عن الرئيس السوري بشار الاسد بسبب طلب من قوى خارجية، لفت سليمان الى انه "طلب الحياد عن المحاور والتداعيات التي تحوط بنا وكرّس ذلك في إعلان بعبدا"، مشيرا الى ان هناك "موضوعا محددا ووحيدا تحدثت عنه مع الرئيس الاسد، وهو قضية ميشال سماحة، وكان السؤال لي هل تحدثتَ مع الرئيس الأسد حول هذا الموضوع، فكان جوابي لم أتحدث معه ولكن الأكيد هو سيتحدث معي في شأن هذا الموضوع، وهذا هو الموضوع فقط، واي أمر آخر بحاجة له بلدنا أنا مستعد أن أقوم به من دون أي حرج".
وشدد سليمان على "اننا لسنا مع المعارضة في سوريا ولا مع الموالاة ولم نحضر أي اجتماع يخص المعارضة أو الموالاة، ولم نسمح بمرور سلاح أو بمنطقة آمنة، أعطينا أوامر واضحة للجيش بأن كل مسلح يمر في اتجاه سوريا أو قادم منها يجري توقيفه ومحاكمته وهذا هو الموقف المعتمد".
واكد ان "ليس في لبنان معتقلون سياسيون سوريون".
وعن قضية المخطوفين اللبنانيين في أعزاز، اعلن سليمان ان "التفاصيل إيجابية وليس مطلوباً أن نعطي تفاصيل لأن مَن يتابعون القضية طلبوا الإقلال من الكلام، وكل الدول التي تعمل على قضية مخطوفي أعزاز يقولون ان قضية الإيرانيين المخطوفين جرى العمل عليها بهدوء ومن دون أن يعلم أحد وتوصلوا إلى حل، هناك أجواء إيجابية نأمل أن تعطي نتيجة. وأنا مستعد لكل شيء وأساعد في كل الأمور، علماً أن لا لزوم كي يشرح رئيس الجمهورية على الدوام ما يقوم به".
وردا على سؤال عما "إذا أُقفلت كل السبل في لبنان، لا قانون انتخابات ولا انتخابات ولا تأجيل ولا تمديد للبرلمان يعني لبنان من دون سلطة تشريعية"، اعلن سليمان انه حينها "تحلّ الشرعية الواقعية، والرئيس المنتخب من النواب، أي انه منتخب من الشعب يصبح هو الشرعية".
وعن شعوره مع اقتراب ولايته من السنة الأخيرة، قال "شعوري كلما أسرعتْ كان أفضل، وأنا أحسبها بالدقائق وسأنقص دقيقة واحدة".
ورأى سليمان انه "وفق المشروع الأرثوذكسي من الأفضل أن لا يقترع المغتربون"، مضيفا "خلال مشاركتي في عيد الأنطونية بحضور نواب المنطقة وهم مسيحيون من كل الفئات السياسية، كان كلام رئيس الرهبنة ورئيس الدير مؤيداً بقوة لمواقفي، ولاحقاً سألوني عن رأيي بالمشروع الأرثوذكسي، قلت لهم: هذا هو أمامي، أنتم المطارنة والكهنة تترشحون إلى الانتخابات وكذلك المشايخ في الطوائف الإسلامية هذا هو القانون الأرثوذكسي".
وعما اذا كان من الممكن أن يسير مجلس النواب بالمشروع الأرثوذكسي، اكد سليمان انه "سيقدم مراجعة دستورية ولن أكون وحيداً فكثر سيقدمون طعوناً أمام المجلس الدستوري، وهذا المشروع يؤدي إلى ما هو ابشع من الانقسام، ولم تعتمده أي دولة، وينقلنا إلى القائمقاميات، هذا المشروع لا يشبه شيئاً ولا علاقة له لا بالجغرافيا ولا بالديموغرافيا، على الاقل فليقولوا الترشيح ليس على مستوى القضاء إنما على مستوى لبنان".
واعتبر ان هذا المشروع "معاب ايضا لمجلس الشيوخ، فهل في الإمكان فك الجغرافيا عن التمثيل؟ في الإمكان إعداد صيغة تؤمن انتخاب ابن المنطقة الشيخ الذي سيمثل منطقته أياً تكن طائفته، لا يمكن نزع الناس عن الجغرافيا".
واعرب سليمان عن ثقته "باللبنانيين بأنهم يصلون في النهاية إلى قانون انتخاب ومتأكد من ان الانتخابات ستجري في موعدها"، مشيرا الى ان "ظروف بقاء او عدم بقاء الحكومة يحدّدها الدستور والتوازنات النيابية، وبالتالي لا أستطيع التكهن، فكل شخص يمكن ان يتغير رأيه وفقاً للمعطيات الجديدة، الآن الحكومة موجودة، وليست هي المرة الأولى التي تشرف حكومة سياسية على الانتخابات، ومن غير المسموح لأحد أن يجري انتخابات على ذوقه".
وتساءل "ماذا يستطيع رئيس الحكومة التأثير بالانتخابات؟ على المستوى الشخصي وجوده في الحكومة يجلب له الخصوم أكثر من الأصدقاء، وهو كان نائباً، وأعتقد أن الرجل من هذه الناحية نزيه وشريف".
وعن موضوع الزواج المدني، قال سليمان "لا أعرف إن كان مسموحاً بعد القول لا للزواج المدني"، مشيرا الى انه "يفهم التقاليد وغيرها، ولكن كل ذلك يتم إيجاد الحلول له عبر الفتاوى إذا تعاونا، لأنه ليس معقولاً في ظل التقدم الحاصل في هذا العصر أن يقال نرفض هذا الأمر، حتى لو أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم يوقّع عليه إلا أنه قال في حينه انه ليس وقته، ولكن منذ ذلك الحين إلى يومنا الحاضر هناك تطور هائل".