سنة على الـpagers... ما بعد بعد اللحظة

جورج العاقوري

9/17/2025 10:16:59 AM



سنة مضت على تلك المشهدية الأشبه بأفلام الخيال Science fiction: مئات يتهاوون في آن. هذا على دراجته النارية وذلك في سوق الخضر وذاك في وسط الطريق... ذهول أمام لحظة أعجز من أن يستوعبها عقل. ثوانٍ حصدت الآلاف بين قتيل وجريح. اللقطات تنتشر على الهواتف الخلوية، نكرّرها مراراً لنتأكد أننا في اليقظة. وما هي إلا دقائق لتتكشف الحقيقة: إسرائيل تفجّر الآف أجهزة الـpagers المملوكة من "حزب الله" معاً في سابقة في تاريخ الحروب الأمنية – السيبرانية لم تعرفها البشرية.

ضرر العملية مريع ليس فقط لأنها أخرجت آلاف كوادر "حزب الله" من الخدمة الفعلية بل لأنها خلقت حالاً من الذعر ودماراً نفسياً جراء تلمّس حجم الإنكشاف الأمني عند "الحزب" والتفوق التقني لدى إسرائيل والعجز الأممي أمام وقاحة الأخيرة في إنتهاك القانون الإنساني الدولي إذ لم تميّز بين المدنيين والمقاتلين. 

"إبادة الـpagers" في 17 أيلول 2024 كانت بمثابة الضوء الأخضر لإنطلاق عملية القضاء على الدور العسكري لـ"حزب الله". كرّت سبحة الغارات حيث تخطت في 23 أيلول الالف غارة حاصدة ما يقارب الـ500 ضحية وكان بعدها زلزال إغتيال أمين عام "الحزب" السيد حسن نصرالله في 27 أيلول ومن ثم خلفه السيد هاشم صفي الدين في 3 تشرين الاول 2024. في 27 تشرين الثاني، ولد إتفاق وقف الأعمال الحربية الذي وافق عليه "حزب الله" وأعلن امينه العام الشيخ نعيم قاسم لاحقاً أنه "لم تكن هناك أفق سياسية أو عسكرية للحرب الدائرة".

لحظة تفجير الـpagers جسّدت أبعد من ضربة إسرائيلية غير مسبوقة، فما بعد بعدها قرار دولي تراوح بين الدعم المطلق وغض النظر بتنظيف ساحات محور الممانعة والقضاء على أذرع إيران. لزّم تطبيقه ميدانياً لإسرائيل، فلا موانع إنسانية ولا عوائق سيادية ولا أي خطوط حمراء. خير دليل الضربة الإسرائيلية على مقر "حماس" في الدوحة. 

صحيح أن مواقف عربية ودولية عدة تندّد بالممارسات الإسرائيلية ولكن ثمة إجماعٌ عربي ودولي على ضرورة الانتهاء من الظواهر المسلحة غير الشرعيّة والمتمثلة في لبنان بسلاح "حزب الله". إذ ثمة قناعة بأنه لا يمكن توفير الاستقرار في ظل هذه الظواهر التي ارهقت بممارساتها الشرق الأوسط ووصلت إرتداداتها الى العالم بأسره. كما أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تخطّت كل الحدود بتوسعها السياسي وتغلغلها العسكري حيث راح مسؤولوها يتباهون بالسيطرة على 4 عواصم عربية وإمتلاكها 7 جيوش بما فيها "الحزب". من هناك كان القرار بالتخلص من نظام آل الأسد في سوريا الذي سقط في 8 كانون الأول 2024 وبحرب الـ12 يوماً على إيران في حزيران 2025.

بعد حرب الـ pagersوإرتضاء "الحزب" بمضمون إتفاق وقف إطلاق "النار" مراهناً على الالتفاف على مضامينه مستفيداً من المد الحيوي السوري له، جاء سقوط نظام الأسد ليخلط الأوراق ويسقط مخططات "الحزب". رغم المئات الذين سقطوا والاعتداءات الإسرائيلية شبه اليومية، يعتصم "الحزب" بالصمت ميدانياً والإكثار من المواقف إعلامياً. فهو أضحى عملياً أعجز من إشعال الجبهة أو الأصح يتخوّف الإقدام على أي خطوة عسكرية لإدراكه أنه أعجز من تحقيق أي مفاعيل تذكر وأن الفاتورة هذه المرة قد تكون قاضية كلياً على وجوده. 

يُمنع الطيران الإيراني من الهبوط في لبنان، فيكتفي "الحزب" بتنفيس غضب جمهوره بقطع طريق المطار لساعتين. يُتخذ قرار سيادي ببسط سلطة الدولة على كامل ارضيها وبالانتهاء من سلاح "الحزب" وفق جدول زمني وخطة عملانية للجيش في جلسة مجلس الوزراء في 5 آب الماضي، فيكتفي "الحزب" بتنفيسة مسيرات الدرجات النارية ليومين او ثلاث وفق المسار الذي رسمه الجيش حاصراً هذه المسيرات بالضاحية الجنوبية مع بعض المناطق المحسوبة على "الحزب". فلا "7 أيار" ولا من يحزنون. يدعو لتظاهرة حاشدة بالتنسيق مع "امل"، ثم يتراجعان بطلب من الرئيس نبيه بري. يلوّح بـ"6 شباط"، فيعرض الجيش اللبناني في 5 أيلول خطته لتنفيذ قرار 5 آب، ويكتفي وزراء "الثنائي" ومعهم الوزير فادي مكّي المحرج بالانسحاب من الجلسة لا الاستقالة من الحكومة ومن ثم الإشادة بخطوة الجيش.

ما بعد الـpagers ليس كما قبله، وكلما مرّ الوقت كلما تأكد ان سلاح "الحزب" منتهي الصلاحية وأنه لا يمكن الاستمرار بإنكار بالمتغيرات.
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT