الزواج المدني على المحك في لبنان
سندريلا الشدياق سلهب
01/01/0001
لا يوجد في لبنان حتى اليوم قانون موحّد للأحوال الشخصية، فلكل طائفة قوانينها الخاصة ومحاكمها الروحية والشرعية والمذهبية.
يستنتج من مختلف أحكام التشريعات لدى الطوائف اللبنانية، أن الزواج هو عقد ثنائي علني ذو صفة دينية، يتفّق فيه رجل وإمرأة على الحياة معاً بغية تكوين أسرة. وهو يختلف عن غيره من العقود لأن مفعوله لا ينحصر بطرفيه، بل هو نظام إجتماعي ذو قدسية خاصة، هدفه تكوين الأسرة والتناسل وتبادل التعاون في جو عائلي قوامه الحب والإستقرار والطمأنينة.
إلا أن الشروط التي تفرضها التشريعات الدينية قد تكون عقبة أمام بعض الرجال والنساء المنتمين إلى طوائف مختلفة، والذين يريدون الزواج، فيقف عائقاً أمام ارتباطهم، إضافة إلى صعوبة الطلاق لدى بعض الطوائف وكلفته الباهظة التي قد تصل إلى آلاف الدولارات.
كل هذه الأسباب دفعت البعض إلى اللجوء إلى ما يسمى الزواج المدني. في لبنان لم تعترف الدولة حتى اليوم بهذا الزواج على الرغم من التظاهرات والمطالبات الملحة بإقراه، ولكن ما نستغربه ولا نفهمه هو كيف تشرع الدولة هذا الزواج في الخارج؟ وكيف تسمح بتسجيله في الدوائر الرسمية اللبنانية شرط عدم حصوله على أراضيها بمعنى آخر أنه اذا تم الزواج في قبرص على سبيل المثال فيتم الاعتراف فيه في لبنان.
فما الفرق بين الزواج خارج لبنان وتسجيله رسميا فيه والزواج في لبنان وتسجيله؟ وما شهدناه مؤخرا بين خلود ونضال كسر كل هذه الحواجز ووضع الدولة بمؤسساتها تحت الأمر الواقع فالزواج المدني حصل بينهما وعلى الأراضي اللبنانية، كيف وبأي طريقة ووفقا لماذا؟ كل هذه اسئلة ثانوية والأساس هو أن هذا الزواج تم وكسر كل القيود التي كانت مفروضة.
فهذا الزوج المدني هو عقد ثنائي بين رجل وإمرأة، بالغين، - كغيره من الزيجات- يتمّ بالرضاء والقبول، كسائر العقود المدنية، موضوعه الاتفاق على إقامة حياة زوجية مشتركة دائمة بين الزوجين.
فلماذا هذا التعنت وهذه العصبية وهذا الرفض؟
هل من دليل ثابت وواضح على أن الزيجات الأخرى التي تحصل أكانت لدى كل الطوائف المختلفة في لبنان هي أنجح وافضل واثبت؟
فها نحن اليوم إن كنا مسيحيين فإن حالات الطلاق في المحاكم الشرعية لا تعد ولا تحصى وإن كنا مسلمين كذلك الأمر. فعلام الخوف؟ هل الخوف من تشتت العائلة مثلا أم الخوف من التكاثر والتفاعل بين الأديان والطوائف؟
لبنان كان ولا يزال مثالا للعيش المشترك وربما هذا الزواج المدني يكون خير مثال على هذا العيش المشترك بين جميع المذاهب في لبنان، بحيث لا يعود هناك عشيرة تريد الأخذ بالثأر أو عائلة تنكر ابنها أو ابنتها أو طائفة تجردها من حقوقها.
هذا هو الـ"لبنان" كان وسيبقى منارة للحضارات ومثالا للعيش الواحد. وما فعلاه نضال وخلود كسر كل الحواجز ودفع الدولة للمضي قدما بهذا الطرح بعد سنوات عديدة من النضال، لكي تضع مجلس النواب أمام حقيقة ثابتة وضرورية لإقرار قانون مدني اختياري للأحوال الشخصية أكان مع تعديل أو بدونه ولكن المهم إقراره.