من "مونرو" إلى "دونرو": أميركا لأميركا أم على أميركا؟

ماري-جو متّى

1/7/2026 8:55:49 AM



لم يعط "رجل المفاجآت" فرصة للعالم كي يخرج من صدمته. صرّح سريعاً وأعاد إحياء "عقيدة مونرو"، قائلاً إنّ "الولايات المتّحدة الأميركيّة لن تنسى أبداً هذا المبدأ بعد الآن". ولأنّ طابع الرئيس الأميركي "أميركي" بامتياز بأسلوبٍ مباشر في التهديد والتنفيذ، فإنّه حتماً سيتبنّى هذا المبدأ في "اعتقالاته" المقبلة... 

لطالما اعتبرت الولايات المتّحدة الأميركيّة نفسها القوّة المهيمنة في الأميركيّتين. وأعلنت الإدارات الأميركيّة المبكرة أنّ هذه المنطقة يجب أن تكون خالية من التدخّل الأجنبي لا سيّما الأوروبي. وهي بدأت في تحويل هذه القوّة إلى واقع مع نموّها من حيث المساحة والثروة والقوّة العسكريّة. ومع ارتفاع منسوب القلق إزاء ضمّ القوى الخارجيّة وفي مقدّمتها الدول الأوروبيّة بعض دول القارّة الأميركيّة، ثبّت الرئيس الأميركي السابق جيمس مونرو عام 1823 هذا الفكر حتّى سمّيت العقيدة باسمه "مونرو دوكترين". وبالتالي أصبحت الولايات المتّحدة تنظر إلى دول أميركا اللاتينيّة كجزء من أمنها القومي، ورفضت أن يكون لأي دولة أخرى في العالم موطئ قدم هناك باعتبارها أنّ ذلك سيهدّد أمنها ومصالحها، خصوصاً في الدول الغنيّة بالنفط والموارد مثل فنزويلا. من جهتها، وبموجب العقيدة نفسها، تعهّدت الولايات المتّحدة الأميركيّة بألّا تتدخّل في شؤون الدول الأوروبيّة مقابل ألّا تتدخّل الأخيرة في شؤون الأميركيّتين. 

شكّلت "عقيدة مونرو" ذريعة أساسيّة للولايات المتّحدة للتدخّل في شؤون دول أميركا اللاتينيّة. استخدمتها في كوبا عام 1898، معتبرةً أنّ واشنطن تتدخّل لتحرّر كوبا من الإستعمار الأوروبي خلال حرب الأخيرة مع إسبانيا. وتمكّنت أميركا لاحقاً من التدخّل في شؤون كوبا بموجب تعديل بلات، وهو مجموعة من الشروط التي فرضتها الولايات المتّحدة على كوبا، والتي أعطتها حقّ التدخّل في شؤون البلاد. كما أنّها عادت واستخدمتها هناك خلال أزمة الصواريخ الكوبيّة. بالإضافة إلى ذلك، تدخّل الجيش الأميركي في نيكاراغوا ضمن إطار ما يعرف بـ"حرب الموز" لمنع أي بلد آخر من المشاركة في ما سمّي "قناة نيكاراغوا" التي شكّلت ممرّاً للشحن البحري يربط بين المحيط الأطلسي (البحر الكاريبي) والمحيط الهادئ. كما أنّ المكسيك وهايتي وجمهوريّة الدومينيكان لم تسلم من هذه العقيدة أيضاً بهدف منع أي تدخّل خارجي. 
عدّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب "عقيدة مونرو" مستبدلاً حرف "الميم" بحرف اسمه ومرسّخاً نسخة جديدة منها، نسخة الـ"دونرو دوكترين"، خصوصاً بعد أن ذكّر بها عقب اعتقاله الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ويعتبر الأستاذ الجامعي إدواردو وسيم أبو لطيف أنّ "إعادة استخدام ترامب لهذا المصطلح هو بمثابة "تحذير" لدول أميركا اللاتينيّة الأخرى مثل كولومبيا، وكوبا والإكوادور، ورسالة منه لهؤلاء بأنّ "ما قمنا به في فنزويلا يمكن أن ينطبق عليكم أيضاً". 

ويلفت أبو لطيف، في حديث لموقع mtv، إلى أنّه "علينا انتظار ما سيحدث في فنزويلا لمعرفة ما إذا كان السناريو نفسه سيطال الدول اللاتينيّة الأخرى تحت منطق الـdomino effect، لكنّ الأكيد هو أنّ رسالة ترامب لهذه الدول هي أنّه على جهوزيّة تامّة لاستخدام جيشه ضدّ الأنظمة التي ما زالت تعتبر نفسها مناهضة للسياسة الأميركيّة".
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT