ورقة أخيرة للصمود... رغم الخسائر
رمال جوني
2/14/2026 7:01:29 AM
في أحد حقول عيترون، يعمل أجود قاسم مع عائلته في غرس بذور التبغ، أو ما يُعرف بـ"اللُّقمة المُرّة". ما يزرعه اليوم لا يساوي واحدًا في المئة ممّا كان يزرعه قبل الحرب. معظم أراضيه تقع في القسم الشمالي من البلدة، أي عند الحدود، وهي مناطق ممنوع الوصول إليها من قبل الجيش الإسرائيلي.
قبل الحرب، كان مردود إنتاجه من التبغ والحبوب يصل إلى حدود عشرة آلاف دولار، أمّا اليوم فلا يتجاوز الألفي دولار، يذهب معظمها للسماد والبذار وغيرها من المستلزمات.
يحمل رشّاشة المياه، يروي بها مساكب التبغ، وكأنه يروي عطش الحاجة إلى عودة زخم الزراعة في عيترون، كما في كلّ القرى الحدوديّة. لم يعتد قاسم على هذا الواقع، يفتقد قوّته الاقتصاديّة، فالزراعة بالنسبة إليه، كما كلّ أبناء هذه القرى، هي الرئة التي يتنفسون عبرها، ومن دونها تصبح الحياة بلا قيمة.
يحاول أبناء عيترون، تفعيل قطاع الزراعة ولو "عالخفيف"، تعويضًا عن خسائرهم التي سبّبتها الحرب. ويُعدّ القطاع الزراعي الأكثر تأثرًا بالحرب، إذ لا تتعلّق الخسائر بالمحاصيل فحسب، بل بخسارة مساحات زراعيّة بسبب الاحتلال، وتلوّث التربة، وغياب الدعم اللازم. كلّها عوامل جعلت الزراعة جنوبًا تعيش أسوأ مراحلها، وحُكمًا تراجع الإنتاج الزراعي انعكس على السوق المحلي، ناهيك عن حرمان أبنائها من القوّة الاقتصاديّة التي لازمتهم طوال عقود.
لا يوجد إحصاء دقيق حول حجم الخسائر في القطاع الزراعي، غير أن المؤكّد، وفق قاسم، أن "الزراعة في أسوأ حالاتها". تعكس كلماته حجم الخسائر، ومع ذلك يمضي في حقله، يروي شتول التبغ تمهيدًا لإطلاق موسم جديد من مشوار اللقمة المُرّة.
أسوأ ما واجهه هو غلاء الأسمدة والأدوية. آثار القنابل التي لوّثت التربة كانت كبيرة، ما اضطرّه "إلى وضع كميّات كبيرة من الأدوية والأسمدة وقلب التربة لتحسين جودتها واستعادة قوّتها"، وهو أمر "كلّفه الكثير في ظلّ ترنح القطاع". ويضيف: "ليت الوزارة تدعمنا، على الأقل بالأسمدة والأدوية، لنبقى صامدين".
على طول الطريق الممتدّ من بليدا باتجاه عيترون، وبين الركام الذي يحتلّ المشهد، وحدها وجوه المزارعين في الحقول تغيّر الصورة، وتعكس إصرار أبناء تلك القرى على استعادة زمام الحياة ولو من خلف الركام. من عاد إلى عيترون يزرع أرضه؛ الكلّ هنا يعمل في الزراعة، يزرعون لكنهم لا يعرفون إن كانوا سيحصدون، أو بتعبير أحد المزارعين: "عم نزرع عالشمس".
تغيّرت حياة المزارع إبراهيم مهدي بشكل كبير، فيقول: "تسعة وتسعون في المئة تبدّلت. كنا نعيش ملوكًا بفضل شتلة التبغ، اليوم نزرع ونتكبّد الأموال ولا نعرف إن كنا سنكمل، بسبب الغارات والاستهدافات وتوتر الوضع الأمني".
ورغم قساوة الظروف، يمضي الناس في عيترون في حقولهم وحياتهم، بعدما تعبوا من استغلالهم في أماكن النزوح، من إيجارات مرتفعة وغيرها.
تقلّصت المساحة التي كان يزرعها إبراهيم مهدي من أربعة عشر دونمًا إلى ثلاثة فقط، ما أثر على جيبه. يعتاش من زراعة التبغ، أمّا الحبوب فتراجعت زراعتها بشكل كبير، لأن الأراضي المخصّصة لها تقع عند الحدود، وهو ما انعكس على حياته بشكل كبير، أو كما يقول: "نتوضأ بالرماد اليوم بعد سنوات العز".
يمضي في حقله، يضع الخيم فوق المساكب المخصّصة للتبغ، يعمل وفق قاعدة "نزرع في المجهول". يدخن سيجارته كمن يرمي همومه بعيدًا، علّها تريحه، غير أنه يشدّد على أن "الزراعة التي كانت الإمبراطورة قبل الحرب تحتضر اليوم. كنت أنتج ثلاثين ألف دولار، اليوم إذا أكملت الموسم لنهايته لن أنتج سوى ثلاثة آلاف دولار. الدولار والإسرائيلي أحرقانا".
لم يُعطَ مزارع التبغ يومًا حقه، وبقي على هامش الاهتمام. ولو أُعطي حقه، بحسب ما يقول مهدي، "لكان أفضل حالًا من أي أستاذ أو مدير، لما تحمّله من تعب. اليوم لا حول ولا قوّة".
ورغم ما يواجهونه من معاناة، يصرّون على الزراعة، فهي بالنسبة إليهم القوّة. يعتبون على قلّة دعم وزارة الزراعة، ولا يطلبون الكثير، فقط دعمهم ولو بالقليل من الأسمدة والأدوية. فهل تفعلها الوزارة وتدعمهم؟
قبل الحرب، كان مردود إنتاجه من التبغ والحبوب يصل إلى حدود عشرة آلاف دولار، أمّا اليوم فلا يتجاوز الألفي دولار، يذهب معظمها للسماد والبذار وغيرها من المستلزمات.
يحمل رشّاشة المياه، يروي بها مساكب التبغ، وكأنه يروي عطش الحاجة إلى عودة زخم الزراعة في عيترون، كما في كلّ القرى الحدوديّة. لم يعتد قاسم على هذا الواقع، يفتقد قوّته الاقتصاديّة، فالزراعة بالنسبة إليه، كما كلّ أبناء هذه القرى، هي الرئة التي يتنفسون عبرها، ومن دونها تصبح الحياة بلا قيمة.
يحاول أبناء عيترون، تفعيل قطاع الزراعة ولو "عالخفيف"، تعويضًا عن خسائرهم التي سبّبتها الحرب. ويُعدّ القطاع الزراعي الأكثر تأثرًا بالحرب، إذ لا تتعلّق الخسائر بالمحاصيل فحسب، بل بخسارة مساحات زراعيّة بسبب الاحتلال، وتلوّث التربة، وغياب الدعم اللازم. كلّها عوامل جعلت الزراعة جنوبًا تعيش أسوأ مراحلها، وحُكمًا تراجع الإنتاج الزراعي انعكس على السوق المحلي، ناهيك عن حرمان أبنائها من القوّة الاقتصاديّة التي لازمتهم طوال عقود.
لا يوجد إحصاء دقيق حول حجم الخسائر في القطاع الزراعي، غير أن المؤكّد، وفق قاسم، أن "الزراعة في أسوأ حالاتها". تعكس كلماته حجم الخسائر، ومع ذلك يمضي في حقله، يروي شتول التبغ تمهيدًا لإطلاق موسم جديد من مشوار اللقمة المُرّة.
أسوأ ما واجهه هو غلاء الأسمدة والأدوية. آثار القنابل التي لوّثت التربة كانت كبيرة، ما اضطرّه "إلى وضع كميّات كبيرة من الأدوية والأسمدة وقلب التربة لتحسين جودتها واستعادة قوّتها"، وهو أمر "كلّفه الكثير في ظلّ ترنح القطاع". ويضيف: "ليت الوزارة تدعمنا، على الأقل بالأسمدة والأدوية، لنبقى صامدين".
على طول الطريق الممتدّ من بليدا باتجاه عيترون، وبين الركام الذي يحتلّ المشهد، وحدها وجوه المزارعين في الحقول تغيّر الصورة، وتعكس إصرار أبناء تلك القرى على استعادة زمام الحياة ولو من خلف الركام. من عاد إلى عيترون يزرع أرضه؛ الكلّ هنا يعمل في الزراعة، يزرعون لكنهم لا يعرفون إن كانوا سيحصدون، أو بتعبير أحد المزارعين: "عم نزرع عالشمس".
تغيّرت حياة المزارع إبراهيم مهدي بشكل كبير، فيقول: "تسعة وتسعون في المئة تبدّلت. كنا نعيش ملوكًا بفضل شتلة التبغ، اليوم نزرع ونتكبّد الأموال ولا نعرف إن كنا سنكمل، بسبب الغارات والاستهدافات وتوتر الوضع الأمني".
ورغم قساوة الظروف، يمضي الناس في عيترون في حقولهم وحياتهم، بعدما تعبوا من استغلالهم في أماكن النزوح، من إيجارات مرتفعة وغيرها.
تقلّصت المساحة التي كان يزرعها إبراهيم مهدي من أربعة عشر دونمًا إلى ثلاثة فقط، ما أثر على جيبه. يعتاش من زراعة التبغ، أمّا الحبوب فتراجعت زراعتها بشكل كبير، لأن الأراضي المخصّصة لها تقع عند الحدود، وهو ما انعكس على حياته بشكل كبير، أو كما يقول: "نتوضأ بالرماد اليوم بعد سنوات العز".
يمضي في حقله، يضع الخيم فوق المساكب المخصّصة للتبغ، يعمل وفق قاعدة "نزرع في المجهول". يدخن سيجارته كمن يرمي همومه بعيدًا، علّها تريحه، غير أنه يشدّد على أن "الزراعة التي كانت الإمبراطورة قبل الحرب تحتضر اليوم. كنت أنتج ثلاثين ألف دولار، اليوم إذا أكملت الموسم لنهايته لن أنتج سوى ثلاثة آلاف دولار. الدولار والإسرائيلي أحرقانا".
لم يُعطَ مزارع التبغ يومًا حقه، وبقي على هامش الاهتمام. ولو أُعطي حقه، بحسب ما يقول مهدي، "لكان أفضل حالًا من أي أستاذ أو مدير، لما تحمّله من تعب. اليوم لا حول ولا قوّة".
ورغم ما يواجهونه من معاناة، يصرّون على الزراعة، فهي بالنسبة إليهم القوّة. يعتبون على قلّة دعم وزارة الزراعة، ولا يطلبون الكثير، فقط دعمهم ولو بالقليل من الأسمدة والأدوية. فهل تفعلها الوزارة وتدعمهم؟