المطران ابراهيم: مدعوون لأن نعيش الصوم شهادة حية لا عادة متوارثة

2/16/2026 11:06:26 AM

 

وجّه رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران إبراهيم مخايل إبراهيم رسالة الصوم الى الكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات والمؤمنين والمؤمنات جاء فيها: 

"مع بداية زمن الصوم المقدّس، تعود الكنيسة، الأم والمعلّمة، لتقودنا إلى مدرسة الروح، إلى زمن النعمة والاهتداء، إلى مسيرة داخلية عنوانها العودة إلى الله بكل القلب. الصوم ليس محطة عابرة في السنة الطقسية، بل هو نداء إلهي متجدّد يدعونا إلى أن نراجع ذواتنا، ونقوّم مسارنا، ونجدد عهدنا مع الرب".
يدخلنا الإنجيل إلى عمق هذا الزمن عندما يقول الرب يسوع: " ارجعوا إليّ بكل قلوبكم" ( يوئيل 2: 12)، ويؤكد لنا أن الصوم الحقيقي لا يُقاس بالمظاهر، بل بصدق القلب: "طوبى لأنقياء القلوب، لأنهم يعاينون الله" (متى 5: 8).
في عالم اليوم، عالم السرعة، والضجيج، والقلق، والاستهلاك المفرط، يبدو الصوم وكأنه تحدٍّ صعب. لكن في الحقيقة، هو فرصة خلاص. هو زمن نُدعى فيه لأن نخرج من عبودية الأشياء، ونستعيد حريتنا الداخلية. فالصوم ليس حرمانًا، بل تحرّر؛ ليس إنقاصًا، بل امتلاء بالله. وكما قال الرب: "حيث يكون كنزك، هناك يكون قلبك أيضًا" ( متى 6: 21).
في أيامنا الحاضرة، حيث تتراكم الأزمات، وتشتدّ الضغوط المعيشية، ويخاف كثيرون من الغد، يصبح الصوم دعوة إلى الرجاء. صوم هذا الزمن هو أن نؤمن رغم كل شيء، وأن نتمسّك بكلمة الرب عندما تهتزّ الثقة بكل شيء آخر. هو صوم عن اليأس، وصلاة من أجل الثبات، وتوبة تُترجم بمحبة ملموسة.
إنّ الصوم الذي يريده الرب هو ذاك الذي يقودنا إلى الآخر، لا إلى انغلاق على الذات. صوم يُفتح فيه القلب قبل الفم، وتُفتح اليد قبل الامتناع عن الطعام. يقول الرب يسوع: " كل ما فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الصغار، فبي فعلتموه" (متى 25: 40.). فلا معنى لصوم لا يرى الفقير، ولا يشعر مع المتألّم، ولا يحنو على المجروح في الجسد أو الروح.
أحبّائي في ابرشية الفرزل وزحلة والبقاع، المزروعة بيد الله في هذا السهل الفسيح والخصب.  
في هذه الأبرشية، حيث تتعانق الكنائس مع البيوت، وحيث الأجراس ليست حجرًا صامتًا بل ذاكرة حيّة، للصوم نكهة خاصّة. رعايانا التي عرفت الإيمان متجذّرًا في تاريخها، مدعوّة اليوم أكثر من أي وقت مضى لأن تعيش الصوم شهادة حيّة، لا عادة متوارثة فقط.
الصوم في ابرشيتنا هو أن تبقى الكنائس مفتوحة، والقلوب أوسع. هو أن تتحوّل الصلوات إلى سلوك، والطقوس إلى حياة، والإيمان إلى مسؤولية. هو أن تعود العائلة إلى الصلاة المشتركة، وأن يصبح الصوم مدرسة للأولاد، لا مجرّد تقليد. هو أن نسمع نداء المسيح في شوارع مدينتنا كما سمعه الرسل على ضفاف الجليل: "توبوا، فقد اقترب ملكوت السماوات " (متى 4: 17.)
ابرشيتنا مدعوّة في هذا الصوم لأن تكون واحة الرجاء، وملجأ المتعبين، وصوت الحق في زمن الالتباس. فالصوم فيها ليس فقط امتناعًا عن الطعام، بل التزامًا بالحق، وصونًا للكرامة، ووفاءً للقيم التي قامت عليها هذه المدينة.
أحبّائي، إنّ الصوم يقودنا حتماً إلى الصليب، لكن الصليب ليس نهاية الطريق. فبعد كل جمعة عظيمة، هناك فجر قيامة. وبعد كل دمعة، وعد فرح. يقول الرب: " أنا هو القيامة والحياة، من آمن بي وإن مات فسيحيا " (يوحنا 11: 25.)
فلنجعل من هذا الصوم مسيرة عبور: من الخوف إلى الثقة، من الانقسام إلى المصالحة، من الأنانية إلى العطاء، ومن الظلمة إلى نور الفصح.
أصلّي أن يكون هذا الصوم زمن نعمة حقيقية لكل واحد منكم، وزمن شفاء للنفوس المتعبة،
وزمن تجديد لإيمان مدينتنا وكنائسنا وعائلاتنا.
صومًا مباركًا لكم جميعًا، ولتبقَ كنائسنا رمز صلاة ورجاء ومحبة، تسير بثبات نحو قيامة الرب".

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT