سلام: قدّموا بديلًا يؤمّن 800 مليون دولار وسأكون أسعد إنسان
2/20/2026 9:05:26 PM
أكّد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أنّ "الإدارة العامّة تعمل حاليًّا بـ7169 موظّفًا"، متسائلًا: "هل، برأي من يطالبوننا بالترشيد، يمكن للدولة اللبنانية أن تستغني عنهم؟ برأيي لا. وإذا كان لدى أحد رأي آخر، فليقل لنا كيف".
وقال رئيس الحكومة، في مؤتمر صحافيّ عقده في السراي الحكوميّ: "دعوتُ إلى هذا المؤتمر الصحافيّ لأشرح للشعب اللبنانيّ الوقائع التي أدّت إلى القرار الذي اتّخذته الحكومة الاثنين الماضي، بزيادة رواتب وتعويضات القطاع العامّ والعسكريّين، مع إضافة 1% على الضريبة على القيمة المضافة (TVA) و300 ألف ليرة كرسم على صفيحة البنزين، والذي رافقه إلغاء زيادة الـ174 ألف ليرة على المازوت".
أضاف: "قبل أن أدخل في التفاصيل، أودّ أن أقول مسألة أساسيّة، الصراحة مع الناس ليست خيارًا، بل هي واجب. لا يمكننا أن نطلب من اللبنانيّين أن يتحمّلوا أي عبء إذا لم نخبرهم الحقيقة كاملة. والحقيقة أنّ الوضع الماليّ الذي ورثناه صعبٌ جدًا ومتراكم منذ سنوات طويلة. والأهمّ أنّ الثقة بين الدولة والناس تأثّرت في محطّات سابقة حين أنفقت الدولة من دون أن تكون قد أمّنت التمويل، وهذا أمرُ لا يجوز أن يتكرّر. منذ صدور القرار، صدرت مواقف كثيرة وانتقادات وتساؤلات، وهذا حقّ طبيعيّ. لكن مسؤوليّتي كرئيس حكومة أن أضع الوقائع كلّها، كما هي، بتصرّف الرأي العام، لا سيّما أنّ بعض الطروحات التي نسمعها تنمّ إمّا عن شعبوية وإمّا عن عدم معرفة، وهي غير مبنيّة على أرقام صحيحة وحقائق".
تابع: "بداية، أودّ أن أذكّر أنّه منذ تشكيل الحكومة، اتّخذنا قرارًا ومسؤوليّة وضعناها على عاتقنا، ألّا نقوم بأي إنفاق من دون تأمين مصادر التمويل له، حتى لا تقع الدولة من جديد في دوامة عجز ودين، ونعود إلى طباعة الليرة، ونضرب سعر الصرف من جديد، أي أن تنهار الليرة من جديد. وفي موضوع زيادة الرواتب والتعويضات، نحن نعتبر أنّ مطالب العسكريين والقطاع العام والمتقاعدين هي مطالب محقّة، ومستحقّة منذ الأمس ومن قبل الأمس"، مؤكّدًا "أنّنا جميعًا، وأقصد كلّ الشعب اللبناني، معنيّون بالأمر، لأنّ لا دولة من دون إدارة وعسكر وأساتذة. ولا موظّف منتج من دون تأمين حياة كريمة له ولعائلته. لهذه الأسباب، كانت زيادة الرواتب ضرورية. وبعد دراسة الكلفة المتوقعة لهذه الزيادة، تبيّن في الحسابات أنّها ستكلّف الخزينة اللبنانية نحو 800 مليون دولار سنويا، وحتى لا نقع في مشكلة شبيهة بمشكلة سلسلة الرتب والرواتب عام 2017، التي ما زلنا ندفع ثمنها حتى اليوم، كان من واجبنا تأمين مصادر تمويلها. وهنا طُرح من قبل البعض أنّه كان ممكنًا تأمين التمويل من خلال مكافحة التهرّب الضريبي، والتهرّب الجمركي، والأملاك البحرية، والكسارات، أو من خلال ترشيد القطاع العام. وسأتحدث عن هذه المواضيع بالتفصيل، لكن بصراحة، هذه الأفكار ليست جديدة علينا، ونحن نعمل عليها جميعًا منذ فترة، غير أنّها لا تؤمّن مبلغ 800 مليون دولار الإضافية فورًا، إنما تبيّن لنا أنّ الطريقة لتأمين هذه الـ800 مليون دولار بشكل فوري هي من خلال هذا الخيار الصعب، الذي أتفهّم امتعاض كثير من الناس منه، والذي يقتضي زيادة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1%، وزيادة سعر صفيحة البنزين بقيمة 300 ألف ليرة".
وقال: "الأهمّ أنّه عندما اخترنا زيادة الضريبة على القيمة المضافة، أخذنا في الاعتبار أنّ هذه الضريبة تستثني المواد الغذائية الأساسية، والأدوية، والنفقات الطبية والاستشفائيّة، وأقساط الجامعات والمدارس، والكتب، والمازوت، والغاز المنزلي، وإيجارات البيوت السكنية، وسلعًا أساسية أخرى، ما يخفّف من وطأتها على الفئات الشعبية. وحتى نكافح محاولات بعض التجار والمحتكرين استغلال الموضوع لزيادة الأسعار، باشر مفتشو حماية المستهلك التابعون لوزارة الاقتصاد بتكثيف جولاتهم على المتاجر الكبرى (Supermarket) والأفران، وسنحيل كل المخالفين على القضاء. وبالمناسبة، أودّ أن أذكّر بمبادرة "سوا بالصيام"، حيث تمّ الاتفاق مع 28 متجرا منتشرا في 180 نقطة على خفض أسعار 21 سلعة غذائية أساسية بنسبة تتراوح بين 15% و20%".
وسأل: "هل إنّ زيادة الضريبة على القيمة المضافة ورسم صفيحة البنزين هي جزء من طموحاتنا في إعادة هيكلة نظامنا الضريبي ليصبح أكثر عدلا؟ وهل هذا ما التزمنا به في بياننا الوزاري؟ بالتأكيد لا"، مشدّدًا على "أنّنا نعلم أنّ هناك خللًا في النظام الضريبي. ونسبة الضرائب المباشرة والتصاعدية التي تطال الفئات الميسورة لا تشكّل سوى 20% من إجمالي الضرائب. وهذا الخلل هو نتيجة عقود من الخيارات المالية، وقد انعكست هذه السياسات بشكل غير عادل وغير متناسب على ذوي الدخل المتوسط والمحدود، وحلّ هذه المشكلة يتطلّب تصحيحًا متكاملًا للنظام الضريبي".
أضاف: "نحن كحكومة، وكما التزمنا، نعمل على وضع سياسة مالية شاملة لتصحيح الخلل البنيوي القائم في البلد. وأساس السياسة المالية التي نعمل عليها هو إصلاح النظام الضريبي، وترشيد الإنفاق، وإعادة هيكلة الدين ضمن استراتيجية متكاملة لسنوات مقبلة عدّة. وهذا المشروع الذي سنقدّمه قريبا يتضمّن إصلاح ضريبة الدخل، والإعفاءات التي تطال المقتدرين، والرسوم. وهذا هو الإطار الوحيد الذي يتيح لنا الانتقال بشكل مدروس من اتكال الدولة على ضرائب الاستهلاك إلى نظام أكثر عدلًا وتصاعدية، يخفّف العبء عن ذوي الدخل المحدود ويحمّله لمن هم قادرون. والمشروع سيضيف آليات متقدمة للضبط الضريبي ومكافحة التهرّب الضريبي، وأتمنى من المجلس النيابي، عندما يناقش هذا الموضوع، أن يدرسه بطريقة علمية وموضوعية".
وأوضح: "أعود لأؤكّد أنّنا لم نضع هذه الزيادات على الضريبة على القيمة المضافة ورسم صفيحة البنزين لتكريس النظام الضريبيّ غير العادل، بل هي إجراء استثنائيّ ليكون جسرًا يؤمن للدولة استقرارها اليوم، ويوفّر مبلغ 800 مليون دولار فورا للقطاع العام، إلى حين الانتهاء من الإصلاحات الهيكلية والمالية الشاملة، والتي كما قلت بدأنا بها".
وأردف: "الآن، دعوني أتوقّف عند ما صُوِّر على أنّه خيارات بديلة، فأولا، يقال لنا إنّه يجب أن يحصل ترشيد في القطاع العام، ويتساءلون لماذا اتخذت الحكومة هذه الخطوة قبل ترشيد القطاع العام؟ في هذا الموضوع، تتداول أرقام كبيرة في ما يخصّ القطاع العام، فمن يقول إن هناك 400 ألف موظف، ومن يقول إنّهم 250 ألفا، وعلى ألسنة الجميع عبارة "ترشيد القطاع العام. دعونا نعرض الأرقام كما هي، في القطاع العام يوجد 323 ألف موظف ومتقاعد، ومن ضمنهم: 119 ألفًا في الجيش والأسلاك الأمنية، فهل تريدون منا أن نخفّف عددهم؟ مع كل المهام المطلوبة من القوى الأمنية في البلد؟ في الجنوب، وعلى الحدود مع سوريا، وفي كل لبنان؟ هؤلاء إذا كان من الواجب شيء، فهو أن نزيد عددهم، لا أن ننقصه! وسنعقد مؤتمرًا للقوى الأمنية لتأمين الدعم المطلوب لزيادة عديدهم، وتدريبهم، وتسليحهم… لا لتقليص عددهم. ثانيًا، هناك حوالى 50 ألف موظف في القطاع التربوي، فصحيح أنّ هناك في بعض المواقع حاجة إلى إعادة تنظيم لزيادة الفعالية، لكن هل، في ظلّ الأزمة والضغط المتزايد على المدارس الرسمية، يمكننا صرفهم؟ ثالثًا، هناك حوالى 120 ألف متقاعد، فكيف تريدون منّا أن نرشد في هذا المجال؟ هؤلاء الذين خدموا الدولة اللبنانية في أصعب الظروف يستحقون أن يعيشوا حياة كريمة".
وأشار إلى أنّ "الإدارة العامة هي تعمل حاليا بـ7169 موظفا"، متسائلًا: "هل، برأي من يطالبوننا بالترشيد، يمكن للدولة اللبنانية أن تستغني عن هؤلاء الـ7169 موظفا الذين تقوم عليهم الإدارة؟ برأيي لا. وإذا كان لدى أحد رأي آخر، فليقل لنا كيف".
وسأل: "هل نحن راضون عن مستوى فعالية الـ7169 موظفا؟"، قال: "بالتأكيد ليس جميعهم، فنحن كحكومة لدينا أكثر من مبادرة عبر الوزارات المختصة لمكننة الإدارة وزيادة فعاليتها. كما أنشأنا لجنة وزارية خاصة لدرس الإصلاحات المطلوبة في القطاع العام، وستظهر النتائج قريبًا"، مضيفًا: "يُقال لنا إنّه يجب مكافحة التهرّب الضريبي والجمركي، وكأنّنا غائبون عن مكافحة التهرّب الضريبي وتحصيل الضرائب المتوجّبة. السؤال الأول الذي يجب أن نجيب عنه هنا: هل يوجد تهرّب ضريبي في لبنان؟ بالتأكيد يوجد. و لسؤال الثاني: هل عملنا على تحسين الجباية الضريبية؟ بالتأكيد نعمل على ذلك. دعوني أعطيكم أرقاما. لقد زدنا إيرادات الدولة من الضرائب والجمارك والرسوم من 3.89 مليارات دولار في عام 2024 إلى 6 مليارات دولار في عام 2025، أي إنّنا زدنا الإيرادات بنسبة 54%. من أين جاءت هذه الزيادة؟ هل من رسوم وضرائب جديدة؟ لا. لقد ارتفعت لأنّنا حصّلنا الضرائب وعملنا على تحسين الجباية، كيف فعلنا ذلك؟ أولا، في الجمارك، زدنا التحصيل بنسبة 108% عام 2025. عملنا على ضبط الحدود البرّية، وشدّدنا الرقابة على المطار والمرافئ. ومن هنا أقول لكم إنّه في عام 2026، وبفعل هذه الإجراءات، ستزيد الجباية بنسبة مماثلة، لا سيما بعد أن فعّلنا حديثًا أجهزة المسح (السكانر) على المنافذ الحدودية، وبدأ العمل بأجهزة المسح الجديدة للكشف على المستوعبات للاستيراد والتصدير، بما يمنع إمكان التصريح الكاذب للتهرّب من الرسوم الجمركية. ثانيًا، في ما يتعلّق بالتهرّب الضريبي. منذ عام 2020 وخلال السنوات اللاحقة، بقيت بيانات عشرات آلاف الشركات خارج النظام الإلكتروني. عملنا على إدخالها، وقارنّا البيانات، وباشرنا التحصيل الضريبي. ومن لم يدفع أُحيل إلى القضاء. وحتى الآن، أحلنا أكثر من 100 شركة إلى النيابة العامة المالية بموجب قانون تبييض الأموال بتهمة التهرّب الضريبي عمدًا، وأحلنا أكثر من 100 شركة أخرى بتهمة التهرّب من ضريبة القيمة المضافة. وأنا أنصح كل الشركات بأن تسوّي أوضاعها، وإلّا ستتم إحالتها إلى القضاء. لقد طبّقت وزارة المالية مبدأ الحجر الجمركي بحق الشركات المتخلّفة عن تسديد الضريبة على القيمة المضافة (TVA)، أي منعناها من الاستيراد. وبفضل هذا الإجراء، بادرت 1800 شركة إلى التصريح والتسديد خلال أسبوع واحد. ولذلك، أؤكد لكم أنّ الحكومة تعمل بجدّ على موضوع جباية الضرائب ومكافحة التهرّب، خلافًا لما يصوّره المشكّكون. لكنني أتفهّم هواجسهم، لأنّ هذا وضع جديد، ولم يعتادوا على دولة تتصرّف بهذه الطريقة. ثالثًا، يُقال لنا إنّه يمكن تأمين مبلغ الـ800 مليون دولار من الأملاك البحرية، فدعوني أُطلعكم على ما نقوم به في هذا الموضوع. تعمل وزارة الأشغال على استكمال مسح جميع الأملاك البحرية من النهر الكبير إلى الناقورة، وهو المسح الذي بدأ عام 2023 من قبل الجيش اللبناني، نظرًا إلى ازدياد وتجدد التعديات. وسيكون هذا أول مسح شامل منذ عام 1994، أي منذ 32 سنة. والأهم أنّنا نُعيد النظر في تخمين قيمة العقارات لتعديل قيمة الرسوم المفروضة عليها ومضاعفة الإيرادات، كما أنّ الوزارة ترسل تدريجيًا أوامر تحصيل للرسوم والغرامات على الأملاك البحرية. وهنا، أود أن أوجّه نصيحة واضحة جدًا إلى المتعدين على الأملاك البحرية أو النهرية: فور وصول أوامر التحصيل إليكم، بادروا إلى الدفع، وإلّا سنلاحقكم أمام القضاء. رابعًا، يُقال لنا: لماذا لا تُحصّلون رسوم وغرامات الكسارات والمقالع؟ وهذا أيضا سؤال مشروع، لكن الحقيقة أنّنا أصدرنا أوامر تحصيل بحق أصحاب المقالع والكسارات بأكثر من مليار دولار. نعم، مليار دولار. هل تحصيل هذه المبالغ مضمون بشكل فوري ومباشر، ومن دون منازعات قضائية؟ بالطبع ليس مضمونًا، لأنّ كثيرًا من أصحاب الكسارات هم من أصحاب النفوذ، ومن المفارقة أنّ بعضهم يزايد علينا في موضوع الإصلاحات. لكننا ننصحهم أيضًا بتسوية أوضاعهم في أسرع وقت ممكن، لأننا سنلاحقهم أمام القضاء لتحصيل حقوق الدولة، وهي حقوق كل المواطنين، الضرر الذي ألحقوه بالبيئة سيبقى لأجيال قادمة، وأضعف الإيمان أن يدفعوا اليوم ما يترتب عليهم. كل هذه الإجراءات نلجأ إليها".
وقال: "بالفعل، في موازنة عام 2026 زدنا النفقات إلى 6 مليارات دولار سنويًا، بعدما كانت 5 مليارات في السنة الماضية. وهذه الزيادة جاءت بفضل هذه الإجراءات، وهذه الإيرادات نستخدمها في نفقات الصحة، والمعاشات، والتربية، وشبكات الحماية الاجتماعية، والأمن، لكن إذا أردنا تأمين مبلغ الـ800 مليون دولار للرواتب، فنحن بحاجة إلى مصادر إضافية. من هذا المنطلق، أضع كل هذه المعطيات أمام الرأي العام، وأضعها أيضًا أمام السادة النواب. وأقول لهم: قدّموا بديلًا يؤمّن إيرادات فورية بقيمة 800 مليون دولار، أو قولوا بوضوح إنكم لا تريدون زيادة رواتب القطاع العام. وإذا وجدتم بديلًا يؤمّن هذه الـ800 مليون دولار اليوم، وليس بعد سنة أو سنتين، بدل زيادة الضريبة على القيمة المضافة ورسم صفيحة البنزين، فأنا أكون أسعد إنسان، ومستعدًّا باسم الحكومة لمراجعة هذه القرارات، لكن علينا جميعًا أن نتصرف بمسؤولية، وأن نخفّف من الشعبوية، حتى لو كانت الانتخابات على الأبواب".
أضاف: "هناك مسؤولية وطنية في هذه اللحظة، وهناك مصير شعب. ونحن نريد دولة، ولا دولة من دون إدارة، ولا دولة من دون جيش، ولا دولة من دون تربية، ولا تربية من دون معلمين، وهؤلاء جميعًا يستحقّون".
سئل: هل هناك ضرائب جديدة ستُفرض؟ وهل سيتحرّك القضاء بشفافية؟
أجاب: "قلنا إننا نريد إصلاحًا في النظام الضريبي، ولم نقل يومًا إننا نريد فرض ضرائب جديدة على الناس. إصلاح النظام الضريبي لا يعني زيادة الأعباء على المواطنين، بل يعني إقامة نظام أكثر عدالة. نريد نظامًا ضريبيًا يطال المقتدرين، لا أن تتحمّل الطبقات الشعبية والموظفون وحدهم الكلفة، هذا هو التوجّه الذي نعمل عليه، وهذا ما نسعى إلى تثبيته. أما في ما يتعلق بالقضاء، نعم، نعلم أن هناك خوفًا، لأنه على مدى فترة طويلة لم تكن هناك ثقة في القضاء، كن من أبرز الإصلاحات التي قامت بها هذه الحكومة هو وضع مشروع قانون لتعزيز استقلالية القضاء، بهدف حمايته من التدخلات واستعادة ثقة المواطنين به، وهذا يمكن أن يحصل تدريجيًا. فعندما يلمس الناس أن القضاء يتحسّن، وأن هناك إرادة حقيقية لحمايته وتحصينه، فإن الثقة تعود خطوة خطوة".
وردًّا على سؤال، قال سلام: "لا يمكن مقارنة لبنان اليوم، في وضعه الحالي، بدول أخرى مختلفة بالحجم والظروف. صحيح أن حجم الأسلاك العسكرية يبدو كبيرًا قياسًا بحجم البلد، لكن هذا الحجم هو نتيجة حاجة فعلية للبنان. عندما أتحدّث عن إعادة ترشيد أو تنظيم، لا أقصد خفض عدد العسكريين. على العكس، أتمنى أن نتمكن من زيادة عديد الأسلاك العسكرية، لأنّ الحاجة الأمنية تفرض ذلك. اليوم أمامنا تحدّيات واضحة: إذا انسحبت قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) من الجنوب، والعديد يقارب عشرة آلاف عنصر، فمن سيملأ هذا الفراغ؟ كما علينا تأمين متطلبات مستمرة لتنفيذ خطة الجيش في حصرية السلاح وتعزيز قدراته وتسليحه، والعمل أيضًا على الاستمرار في ضبط الحدود شرقًا وشمالًا، وهذا ملف لا يمكن التراجع عنه".
وردًّا على سؤال عن الزيادات والتكاليف، قال: "الجميع اليوم يساهم في زيادة رواتب القطاع العام الذي يقدم خدمات للجميع، وهم بحاجة إليها، من الأمن والجيش والتعليم إلى المتقاعدين. فهؤلاء ضحّوا، ونحن نريد إعادة بناء الدولة، ولا توجد دولة في العالم من دون جيش أو إدارة أو قطاع تربوي".
وردًّا على سؤال آخر، دّد على أنّ "هناك حكومة جديدة وعهد جديد ومقاربة جديدة. اليوم، أحلنا شركات على القضاء بتهمة تبييض الأموال والتهرّب الضريبي، لأن هذا التهرّب كان متعمّدًا. وكذلك بالنسبة إلى المقالع والكسارات، ستصدر أوامر تحصيل تفوق المليار دولار".
وردًّا على سؤال، عمّا إذا سيصار إلى تغيير سعر ربطة الخبز؟
أجاب سلام: "أكيد لا. لقد اجتمع وزير الاقتصاد بالأمس مع أصحاب الأفران وأصحاب السوبرماركت الذين تعهّدوا بعدم رفع الأسعار. لكن، بالرغم من تعهّدهم، طُلب من المفتشين أن يجولوا على جميع السوبرماركت والأفران للتأكّد من عدم حصول زيادات، فأي زيادة ليست مبرّرة اليوم. ولو لم نلغِ الضريبة على المازوت لكنتُ تفهّمت الزيادة بسبب ارتفاع الكلفة، لكننا ألغينا الزيادة على المازوت، ويجب التشدد، ومن يتلاعب بالأسعار يجب أن يُحال على القضاء. يجب أن نصدّق أن هناك مقاربة جديدة. وسأعطيكم مثالًا على ذلك: التهرّب من دفع ضريبة القيمة المضافة. فعندما قلنا إن هناك تهرّبًا في الدفع ووضعنا حجرًا جمركيًا، قامت نحو 1800 شركة، في أقل من أسبوع، بتسوية أوضاعها لأن هناك جدّية في التعاطي، ونحن جدّيون في هذا الأمر".
وعن التدقيق الجنائي، قال إنّ "وزير الطاقة أعلن منذ أقل من أسبوع أنه سيباشر بتدقيق جنائي في وزارته، وأعدّ دفاتر الشروط للقيام بذلك. وأؤكّد لكم أن التدقيق الجنائي لن يكون فقط في وزارة الطاقة، بل هذه بداية الغيث، وسيشمل كل الوزارات التي تحوم حولها شبهات".
وردًّا على سؤال، قال: "نحن في صدد إعداد مشروع جديد لإصلاح النظام الضريبي الحالي، وسنستمر في تحسين الجباية الضريبية والجمركية. وقد بدأت أجهزة السكانر بالعمل في مرفأي بيروت وطرابلس، وقد عاينت شخصيا كيف تعمل، وهذه كلها ستضاعف الإيرادات الجمركية. وبالإرادة الصارمة، وحتى من دون سكانر، تمكّنا السنة الماضية من زيادة المداخيل الجمركية نحو 108%. وأنا واثق بأننا سنتمكن من تحصيل ضرائب أكثر وتحسين مداخيل الجمارك".
وختم: "إن تحصيل مئات الملايين من المقالع والكسارات يستغرق وقتًا، بالرغم من أننا أصدرنا أوامر التحصيل. كذلك، نقوم بمسح شامل للأملاك البحرية والنهرية، لكن الأهم هو إعادة النظر في تقييم الأسعار، وهو ما سيؤمّن مداخيل كبيرة".
وقال رئيس الحكومة، في مؤتمر صحافيّ عقده في السراي الحكوميّ: "دعوتُ إلى هذا المؤتمر الصحافيّ لأشرح للشعب اللبنانيّ الوقائع التي أدّت إلى القرار الذي اتّخذته الحكومة الاثنين الماضي، بزيادة رواتب وتعويضات القطاع العامّ والعسكريّين، مع إضافة 1% على الضريبة على القيمة المضافة (TVA) و300 ألف ليرة كرسم على صفيحة البنزين، والذي رافقه إلغاء زيادة الـ174 ألف ليرة على المازوت".
أضاف: "قبل أن أدخل في التفاصيل، أودّ أن أقول مسألة أساسيّة، الصراحة مع الناس ليست خيارًا، بل هي واجب. لا يمكننا أن نطلب من اللبنانيّين أن يتحمّلوا أي عبء إذا لم نخبرهم الحقيقة كاملة. والحقيقة أنّ الوضع الماليّ الذي ورثناه صعبٌ جدًا ومتراكم منذ سنوات طويلة. والأهمّ أنّ الثقة بين الدولة والناس تأثّرت في محطّات سابقة حين أنفقت الدولة من دون أن تكون قد أمّنت التمويل، وهذا أمرُ لا يجوز أن يتكرّر. منذ صدور القرار، صدرت مواقف كثيرة وانتقادات وتساؤلات، وهذا حقّ طبيعيّ. لكن مسؤوليّتي كرئيس حكومة أن أضع الوقائع كلّها، كما هي، بتصرّف الرأي العام، لا سيّما أنّ بعض الطروحات التي نسمعها تنمّ إمّا عن شعبوية وإمّا عن عدم معرفة، وهي غير مبنيّة على أرقام صحيحة وحقائق".
تابع: "بداية، أودّ أن أذكّر أنّه منذ تشكيل الحكومة، اتّخذنا قرارًا ومسؤوليّة وضعناها على عاتقنا، ألّا نقوم بأي إنفاق من دون تأمين مصادر التمويل له، حتى لا تقع الدولة من جديد في دوامة عجز ودين، ونعود إلى طباعة الليرة، ونضرب سعر الصرف من جديد، أي أن تنهار الليرة من جديد. وفي موضوع زيادة الرواتب والتعويضات، نحن نعتبر أنّ مطالب العسكريين والقطاع العام والمتقاعدين هي مطالب محقّة، ومستحقّة منذ الأمس ومن قبل الأمس"، مؤكّدًا "أنّنا جميعًا، وأقصد كلّ الشعب اللبناني، معنيّون بالأمر، لأنّ لا دولة من دون إدارة وعسكر وأساتذة. ولا موظّف منتج من دون تأمين حياة كريمة له ولعائلته. لهذه الأسباب، كانت زيادة الرواتب ضرورية. وبعد دراسة الكلفة المتوقعة لهذه الزيادة، تبيّن في الحسابات أنّها ستكلّف الخزينة اللبنانية نحو 800 مليون دولار سنويا، وحتى لا نقع في مشكلة شبيهة بمشكلة سلسلة الرتب والرواتب عام 2017، التي ما زلنا ندفع ثمنها حتى اليوم، كان من واجبنا تأمين مصادر تمويلها. وهنا طُرح من قبل البعض أنّه كان ممكنًا تأمين التمويل من خلال مكافحة التهرّب الضريبي، والتهرّب الجمركي، والأملاك البحرية، والكسارات، أو من خلال ترشيد القطاع العام. وسأتحدث عن هذه المواضيع بالتفصيل، لكن بصراحة، هذه الأفكار ليست جديدة علينا، ونحن نعمل عليها جميعًا منذ فترة، غير أنّها لا تؤمّن مبلغ 800 مليون دولار الإضافية فورًا، إنما تبيّن لنا أنّ الطريقة لتأمين هذه الـ800 مليون دولار بشكل فوري هي من خلال هذا الخيار الصعب، الذي أتفهّم امتعاض كثير من الناس منه، والذي يقتضي زيادة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1%، وزيادة سعر صفيحة البنزين بقيمة 300 ألف ليرة".
وقال: "الأهمّ أنّه عندما اخترنا زيادة الضريبة على القيمة المضافة، أخذنا في الاعتبار أنّ هذه الضريبة تستثني المواد الغذائية الأساسية، والأدوية، والنفقات الطبية والاستشفائيّة، وأقساط الجامعات والمدارس، والكتب، والمازوت، والغاز المنزلي، وإيجارات البيوت السكنية، وسلعًا أساسية أخرى، ما يخفّف من وطأتها على الفئات الشعبية. وحتى نكافح محاولات بعض التجار والمحتكرين استغلال الموضوع لزيادة الأسعار، باشر مفتشو حماية المستهلك التابعون لوزارة الاقتصاد بتكثيف جولاتهم على المتاجر الكبرى (Supermarket) والأفران، وسنحيل كل المخالفين على القضاء. وبالمناسبة، أودّ أن أذكّر بمبادرة "سوا بالصيام"، حيث تمّ الاتفاق مع 28 متجرا منتشرا في 180 نقطة على خفض أسعار 21 سلعة غذائية أساسية بنسبة تتراوح بين 15% و20%".
وسأل: "هل إنّ زيادة الضريبة على القيمة المضافة ورسم صفيحة البنزين هي جزء من طموحاتنا في إعادة هيكلة نظامنا الضريبي ليصبح أكثر عدلا؟ وهل هذا ما التزمنا به في بياننا الوزاري؟ بالتأكيد لا"، مشدّدًا على "أنّنا نعلم أنّ هناك خللًا في النظام الضريبي. ونسبة الضرائب المباشرة والتصاعدية التي تطال الفئات الميسورة لا تشكّل سوى 20% من إجمالي الضرائب. وهذا الخلل هو نتيجة عقود من الخيارات المالية، وقد انعكست هذه السياسات بشكل غير عادل وغير متناسب على ذوي الدخل المتوسط والمحدود، وحلّ هذه المشكلة يتطلّب تصحيحًا متكاملًا للنظام الضريبي".
أضاف: "نحن كحكومة، وكما التزمنا، نعمل على وضع سياسة مالية شاملة لتصحيح الخلل البنيوي القائم في البلد. وأساس السياسة المالية التي نعمل عليها هو إصلاح النظام الضريبي، وترشيد الإنفاق، وإعادة هيكلة الدين ضمن استراتيجية متكاملة لسنوات مقبلة عدّة. وهذا المشروع الذي سنقدّمه قريبا يتضمّن إصلاح ضريبة الدخل، والإعفاءات التي تطال المقتدرين، والرسوم. وهذا هو الإطار الوحيد الذي يتيح لنا الانتقال بشكل مدروس من اتكال الدولة على ضرائب الاستهلاك إلى نظام أكثر عدلًا وتصاعدية، يخفّف العبء عن ذوي الدخل المحدود ويحمّله لمن هم قادرون. والمشروع سيضيف آليات متقدمة للضبط الضريبي ومكافحة التهرّب الضريبي، وأتمنى من المجلس النيابي، عندما يناقش هذا الموضوع، أن يدرسه بطريقة علمية وموضوعية".
وأوضح: "أعود لأؤكّد أنّنا لم نضع هذه الزيادات على الضريبة على القيمة المضافة ورسم صفيحة البنزين لتكريس النظام الضريبيّ غير العادل، بل هي إجراء استثنائيّ ليكون جسرًا يؤمن للدولة استقرارها اليوم، ويوفّر مبلغ 800 مليون دولار فورا للقطاع العام، إلى حين الانتهاء من الإصلاحات الهيكلية والمالية الشاملة، والتي كما قلت بدأنا بها".
وأردف: "الآن، دعوني أتوقّف عند ما صُوِّر على أنّه خيارات بديلة، فأولا، يقال لنا إنّه يجب أن يحصل ترشيد في القطاع العام، ويتساءلون لماذا اتخذت الحكومة هذه الخطوة قبل ترشيد القطاع العام؟ في هذا الموضوع، تتداول أرقام كبيرة في ما يخصّ القطاع العام، فمن يقول إن هناك 400 ألف موظف، ومن يقول إنّهم 250 ألفا، وعلى ألسنة الجميع عبارة "ترشيد القطاع العام. دعونا نعرض الأرقام كما هي، في القطاع العام يوجد 323 ألف موظف ومتقاعد، ومن ضمنهم: 119 ألفًا في الجيش والأسلاك الأمنية، فهل تريدون منا أن نخفّف عددهم؟ مع كل المهام المطلوبة من القوى الأمنية في البلد؟ في الجنوب، وعلى الحدود مع سوريا، وفي كل لبنان؟ هؤلاء إذا كان من الواجب شيء، فهو أن نزيد عددهم، لا أن ننقصه! وسنعقد مؤتمرًا للقوى الأمنية لتأمين الدعم المطلوب لزيادة عديدهم، وتدريبهم، وتسليحهم… لا لتقليص عددهم. ثانيًا، هناك حوالى 50 ألف موظف في القطاع التربوي، فصحيح أنّ هناك في بعض المواقع حاجة إلى إعادة تنظيم لزيادة الفعالية، لكن هل، في ظلّ الأزمة والضغط المتزايد على المدارس الرسمية، يمكننا صرفهم؟ ثالثًا، هناك حوالى 120 ألف متقاعد، فكيف تريدون منّا أن نرشد في هذا المجال؟ هؤلاء الذين خدموا الدولة اللبنانية في أصعب الظروف يستحقون أن يعيشوا حياة كريمة".
وأشار إلى أنّ "الإدارة العامة هي تعمل حاليا بـ7169 موظفا"، متسائلًا: "هل، برأي من يطالبوننا بالترشيد، يمكن للدولة اللبنانية أن تستغني عن هؤلاء الـ7169 موظفا الذين تقوم عليهم الإدارة؟ برأيي لا. وإذا كان لدى أحد رأي آخر، فليقل لنا كيف".
وسأل: "هل نحن راضون عن مستوى فعالية الـ7169 موظفا؟"، قال: "بالتأكيد ليس جميعهم، فنحن كحكومة لدينا أكثر من مبادرة عبر الوزارات المختصة لمكننة الإدارة وزيادة فعاليتها. كما أنشأنا لجنة وزارية خاصة لدرس الإصلاحات المطلوبة في القطاع العام، وستظهر النتائج قريبًا"، مضيفًا: "يُقال لنا إنّه يجب مكافحة التهرّب الضريبي والجمركي، وكأنّنا غائبون عن مكافحة التهرّب الضريبي وتحصيل الضرائب المتوجّبة. السؤال الأول الذي يجب أن نجيب عنه هنا: هل يوجد تهرّب ضريبي في لبنان؟ بالتأكيد يوجد. و لسؤال الثاني: هل عملنا على تحسين الجباية الضريبية؟ بالتأكيد نعمل على ذلك. دعوني أعطيكم أرقاما. لقد زدنا إيرادات الدولة من الضرائب والجمارك والرسوم من 3.89 مليارات دولار في عام 2024 إلى 6 مليارات دولار في عام 2025، أي إنّنا زدنا الإيرادات بنسبة 54%. من أين جاءت هذه الزيادة؟ هل من رسوم وضرائب جديدة؟ لا. لقد ارتفعت لأنّنا حصّلنا الضرائب وعملنا على تحسين الجباية، كيف فعلنا ذلك؟ أولا، في الجمارك، زدنا التحصيل بنسبة 108% عام 2025. عملنا على ضبط الحدود البرّية، وشدّدنا الرقابة على المطار والمرافئ. ومن هنا أقول لكم إنّه في عام 2026، وبفعل هذه الإجراءات، ستزيد الجباية بنسبة مماثلة، لا سيما بعد أن فعّلنا حديثًا أجهزة المسح (السكانر) على المنافذ الحدودية، وبدأ العمل بأجهزة المسح الجديدة للكشف على المستوعبات للاستيراد والتصدير، بما يمنع إمكان التصريح الكاذب للتهرّب من الرسوم الجمركية. ثانيًا، في ما يتعلّق بالتهرّب الضريبي. منذ عام 2020 وخلال السنوات اللاحقة، بقيت بيانات عشرات آلاف الشركات خارج النظام الإلكتروني. عملنا على إدخالها، وقارنّا البيانات، وباشرنا التحصيل الضريبي. ومن لم يدفع أُحيل إلى القضاء. وحتى الآن، أحلنا أكثر من 100 شركة إلى النيابة العامة المالية بموجب قانون تبييض الأموال بتهمة التهرّب الضريبي عمدًا، وأحلنا أكثر من 100 شركة أخرى بتهمة التهرّب من ضريبة القيمة المضافة. وأنا أنصح كل الشركات بأن تسوّي أوضاعها، وإلّا ستتم إحالتها إلى القضاء. لقد طبّقت وزارة المالية مبدأ الحجر الجمركي بحق الشركات المتخلّفة عن تسديد الضريبة على القيمة المضافة (TVA)، أي منعناها من الاستيراد. وبفضل هذا الإجراء، بادرت 1800 شركة إلى التصريح والتسديد خلال أسبوع واحد. ولذلك، أؤكد لكم أنّ الحكومة تعمل بجدّ على موضوع جباية الضرائب ومكافحة التهرّب، خلافًا لما يصوّره المشكّكون. لكنني أتفهّم هواجسهم، لأنّ هذا وضع جديد، ولم يعتادوا على دولة تتصرّف بهذه الطريقة. ثالثًا، يُقال لنا إنّه يمكن تأمين مبلغ الـ800 مليون دولار من الأملاك البحرية، فدعوني أُطلعكم على ما نقوم به في هذا الموضوع. تعمل وزارة الأشغال على استكمال مسح جميع الأملاك البحرية من النهر الكبير إلى الناقورة، وهو المسح الذي بدأ عام 2023 من قبل الجيش اللبناني، نظرًا إلى ازدياد وتجدد التعديات. وسيكون هذا أول مسح شامل منذ عام 1994، أي منذ 32 سنة. والأهم أنّنا نُعيد النظر في تخمين قيمة العقارات لتعديل قيمة الرسوم المفروضة عليها ومضاعفة الإيرادات، كما أنّ الوزارة ترسل تدريجيًا أوامر تحصيل للرسوم والغرامات على الأملاك البحرية. وهنا، أود أن أوجّه نصيحة واضحة جدًا إلى المتعدين على الأملاك البحرية أو النهرية: فور وصول أوامر التحصيل إليكم، بادروا إلى الدفع، وإلّا سنلاحقكم أمام القضاء. رابعًا، يُقال لنا: لماذا لا تُحصّلون رسوم وغرامات الكسارات والمقالع؟ وهذا أيضا سؤال مشروع، لكن الحقيقة أنّنا أصدرنا أوامر تحصيل بحق أصحاب المقالع والكسارات بأكثر من مليار دولار. نعم، مليار دولار. هل تحصيل هذه المبالغ مضمون بشكل فوري ومباشر، ومن دون منازعات قضائية؟ بالطبع ليس مضمونًا، لأنّ كثيرًا من أصحاب الكسارات هم من أصحاب النفوذ، ومن المفارقة أنّ بعضهم يزايد علينا في موضوع الإصلاحات. لكننا ننصحهم أيضًا بتسوية أوضاعهم في أسرع وقت ممكن، لأننا سنلاحقهم أمام القضاء لتحصيل حقوق الدولة، وهي حقوق كل المواطنين، الضرر الذي ألحقوه بالبيئة سيبقى لأجيال قادمة، وأضعف الإيمان أن يدفعوا اليوم ما يترتب عليهم. كل هذه الإجراءات نلجأ إليها".
وقال: "بالفعل، في موازنة عام 2026 زدنا النفقات إلى 6 مليارات دولار سنويًا، بعدما كانت 5 مليارات في السنة الماضية. وهذه الزيادة جاءت بفضل هذه الإجراءات، وهذه الإيرادات نستخدمها في نفقات الصحة، والمعاشات، والتربية، وشبكات الحماية الاجتماعية، والأمن، لكن إذا أردنا تأمين مبلغ الـ800 مليون دولار للرواتب، فنحن بحاجة إلى مصادر إضافية. من هذا المنطلق، أضع كل هذه المعطيات أمام الرأي العام، وأضعها أيضًا أمام السادة النواب. وأقول لهم: قدّموا بديلًا يؤمّن إيرادات فورية بقيمة 800 مليون دولار، أو قولوا بوضوح إنكم لا تريدون زيادة رواتب القطاع العام. وإذا وجدتم بديلًا يؤمّن هذه الـ800 مليون دولار اليوم، وليس بعد سنة أو سنتين، بدل زيادة الضريبة على القيمة المضافة ورسم صفيحة البنزين، فأنا أكون أسعد إنسان، ومستعدًّا باسم الحكومة لمراجعة هذه القرارات، لكن علينا جميعًا أن نتصرف بمسؤولية، وأن نخفّف من الشعبوية، حتى لو كانت الانتخابات على الأبواب".
أضاف: "هناك مسؤولية وطنية في هذه اللحظة، وهناك مصير شعب. ونحن نريد دولة، ولا دولة من دون إدارة، ولا دولة من دون جيش، ولا دولة من دون تربية، ولا تربية من دون معلمين، وهؤلاء جميعًا يستحقّون".
سئل: هل هناك ضرائب جديدة ستُفرض؟ وهل سيتحرّك القضاء بشفافية؟
أجاب: "قلنا إننا نريد إصلاحًا في النظام الضريبي، ولم نقل يومًا إننا نريد فرض ضرائب جديدة على الناس. إصلاح النظام الضريبي لا يعني زيادة الأعباء على المواطنين، بل يعني إقامة نظام أكثر عدالة. نريد نظامًا ضريبيًا يطال المقتدرين، لا أن تتحمّل الطبقات الشعبية والموظفون وحدهم الكلفة، هذا هو التوجّه الذي نعمل عليه، وهذا ما نسعى إلى تثبيته. أما في ما يتعلق بالقضاء، نعم، نعلم أن هناك خوفًا، لأنه على مدى فترة طويلة لم تكن هناك ثقة في القضاء، كن من أبرز الإصلاحات التي قامت بها هذه الحكومة هو وضع مشروع قانون لتعزيز استقلالية القضاء، بهدف حمايته من التدخلات واستعادة ثقة المواطنين به، وهذا يمكن أن يحصل تدريجيًا. فعندما يلمس الناس أن القضاء يتحسّن، وأن هناك إرادة حقيقية لحمايته وتحصينه، فإن الثقة تعود خطوة خطوة".
وردًّا على سؤال، قال سلام: "لا يمكن مقارنة لبنان اليوم، في وضعه الحالي، بدول أخرى مختلفة بالحجم والظروف. صحيح أن حجم الأسلاك العسكرية يبدو كبيرًا قياسًا بحجم البلد، لكن هذا الحجم هو نتيجة حاجة فعلية للبنان. عندما أتحدّث عن إعادة ترشيد أو تنظيم، لا أقصد خفض عدد العسكريين. على العكس، أتمنى أن نتمكن من زيادة عديد الأسلاك العسكرية، لأنّ الحاجة الأمنية تفرض ذلك. اليوم أمامنا تحدّيات واضحة: إذا انسحبت قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) من الجنوب، والعديد يقارب عشرة آلاف عنصر، فمن سيملأ هذا الفراغ؟ كما علينا تأمين متطلبات مستمرة لتنفيذ خطة الجيش في حصرية السلاح وتعزيز قدراته وتسليحه، والعمل أيضًا على الاستمرار في ضبط الحدود شرقًا وشمالًا، وهذا ملف لا يمكن التراجع عنه".
وردًّا على سؤال عن الزيادات والتكاليف، قال: "الجميع اليوم يساهم في زيادة رواتب القطاع العام الذي يقدم خدمات للجميع، وهم بحاجة إليها، من الأمن والجيش والتعليم إلى المتقاعدين. فهؤلاء ضحّوا، ونحن نريد إعادة بناء الدولة، ولا توجد دولة في العالم من دون جيش أو إدارة أو قطاع تربوي".
وردًّا على سؤال آخر، دّد على أنّ "هناك حكومة جديدة وعهد جديد ومقاربة جديدة. اليوم، أحلنا شركات على القضاء بتهمة تبييض الأموال والتهرّب الضريبي، لأن هذا التهرّب كان متعمّدًا. وكذلك بالنسبة إلى المقالع والكسارات، ستصدر أوامر تحصيل تفوق المليار دولار".
وردًّا على سؤال، عمّا إذا سيصار إلى تغيير سعر ربطة الخبز؟
أجاب سلام: "أكيد لا. لقد اجتمع وزير الاقتصاد بالأمس مع أصحاب الأفران وأصحاب السوبرماركت الذين تعهّدوا بعدم رفع الأسعار. لكن، بالرغم من تعهّدهم، طُلب من المفتشين أن يجولوا على جميع السوبرماركت والأفران للتأكّد من عدم حصول زيادات، فأي زيادة ليست مبرّرة اليوم. ولو لم نلغِ الضريبة على المازوت لكنتُ تفهّمت الزيادة بسبب ارتفاع الكلفة، لكننا ألغينا الزيادة على المازوت، ويجب التشدد، ومن يتلاعب بالأسعار يجب أن يُحال على القضاء. يجب أن نصدّق أن هناك مقاربة جديدة. وسأعطيكم مثالًا على ذلك: التهرّب من دفع ضريبة القيمة المضافة. فعندما قلنا إن هناك تهرّبًا في الدفع ووضعنا حجرًا جمركيًا، قامت نحو 1800 شركة، في أقل من أسبوع، بتسوية أوضاعها لأن هناك جدّية في التعاطي، ونحن جدّيون في هذا الأمر".
وعن التدقيق الجنائي، قال إنّ "وزير الطاقة أعلن منذ أقل من أسبوع أنه سيباشر بتدقيق جنائي في وزارته، وأعدّ دفاتر الشروط للقيام بذلك. وأؤكّد لكم أن التدقيق الجنائي لن يكون فقط في وزارة الطاقة، بل هذه بداية الغيث، وسيشمل كل الوزارات التي تحوم حولها شبهات".
وردًّا على سؤال، قال: "نحن في صدد إعداد مشروع جديد لإصلاح النظام الضريبي الحالي، وسنستمر في تحسين الجباية الضريبية والجمركية. وقد بدأت أجهزة السكانر بالعمل في مرفأي بيروت وطرابلس، وقد عاينت شخصيا كيف تعمل، وهذه كلها ستضاعف الإيرادات الجمركية. وبالإرادة الصارمة، وحتى من دون سكانر، تمكّنا السنة الماضية من زيادة المداخيل الجمركية نحو 108%. وأنا واثق بأننا سنتمكن من تحصيل ضرائب أكثر وتحسين مداخيل الجمارك".
وختم: "إن تحصيل مئات الملايين من المقالع والكسارات يستغرق وقتًا، بالرغم من أننا أصدرنا أوامر التحصيل. كذلك، نقوم بمسح شامل للأملاك البحرية والنهرية، لكن الأهم هو إعادة النظر في تقييم الأسعار، وهو ما سيؤمّن مداخيل كبيرة".