عين ترامب على "دييغو غارسيا": الحرب تبدأ من هناك!
ماري جو متى
2/21/2026 7:07:33 AM
"إذا قرّرت إيران عدم إبرام اتّفاق فقد يكون من الضروري للولايات المتّحدة استخدام قاعدة دييغو غارسيا لصدّ أي هجوم محتمل من نظام شديد الإضطراب والخطورة". إنّه ترامب. يهدّد إيران مجدّداً. ربّما يضرب في القريب العاجل. هذا ما توحي به التجهيزات العسكريّة. فلننسى الأقوال ولنركّز على الأفعال: إنّها السياسة...
لم يقرّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إطلاق القاذفات الأميركيّة التي طالت مواقع إيران النوويّة في حزيران الماضي من أرضه. استخدم جزيرة بعيدة عنه تماماً وقريبة من إصابة أهدافه. نتحدّث هنا عن جزيرة دييغو غارسيا. جزيرة هي الأكبر بين جزر أرخبيل تشاغوس الـ55 التي تديرها المملكة المتّحدة، إذ تبلغ مساحتها 60 كيلومتراً مربّعاً. تستضيف هذه الجزيرة، والتي تتّخذ شكل الهلال في قلب المحيط الهندي، قاعدة أميركيّة عسكريّة بالغة الأهميّة بدأت معالم بنائها في العام 1971. تمتدّ القاعدة على مساحة 44 كيلومتراً مربّعاً من الجزيرة، وهي ذات أهميّة استراتيجيّة تجعل منها خياراً أساسيّاً أمام ترامب لضرب إيران.
يُعتبر بناء قاعدة "دييغو غارسيا" على جزيرة سمّيت باسم البحّار البرتغالي الذي اكتشفها، بمثابة بناء "القاعدة المثاليّة". وليس بالغريب أن تُلقّب بـ"حاملة الطائرات التي لا تغرق"، نظراً لسماحها لقاذفات الشبح الأميركيّة (بي_2) التي تنطلق منها بالوصول إلى الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق إفريقيا. كما أنّها تضمّ منشآت لوجستيّة مهمّة ومنظومات تسليح استراتيجيّة وتلعب دوراً محوريّاً في تنسيق عمليّات الأساطيل البحريّة والجويّة في النطاق الممتدّ من المحيط الهندي حتى بحر العرب والبحر الأحمر.
بالإضافة إلى ذلك، فهي تُعدّ بنية استخباراتيّة كاملة تسمح بالإنذار المبكر وجمع وتحليل الإشارات، الأمر الذي يتيح للدول المستخدمة لها ببسط نفوذها وتعزيز حضورها الأمني والاستراتيجي في محيطها الإقليمي. كما أنّها ذات دور عسكري مهمّ وذلك لتحكّمها بأهمّ الممرّات البحريّة مثل مضيقي هرمز وباب المندب ومضيق ملقا. أصبحت دييغو غارسيا المنطقة الوحيدة التي تستطيع منها القاذفات الأميركيّة تنفيذ ضربات في عمق الأراضي الإيرانيّة مع الحفاظ على مسافة آمنة تبقيها خارج نطاق الصواريخ الإيرانية التقليدية. مع العلم أنّها تبعد عن إيران مسافة الـ4 آلاف كيلومتر مربّع وسبق أن هدّدها مسؤولون عسكريّون إيرانيّون.
استعمرت بريطانيا في العام 1814 مجموعة جزر أرخبيل تشاغوس التي كانت تابعة لجمهوريّة موريشيوش. وفي العام 1965، فُصلت دييغو غارسيا عن بقيّة الجزر لتعود وتقدّمها لأميركا حيث بنت قاعدتها. وُقّع اتّفاق في العام 2025 لنقل سيادة الجزر إلى موريشيوش مع إبقاء القاعدة بيد بريطانيا في عقد إيجار لمدّة 99 عاماً قابل للتمديد 40 سنة إضافيّة من دون أن يصادَق عليه بعد.
وصف ترامب تخلّي بريطانيا عن مكان بالغ الأهميّة بـ"الحماقة الكبرى". إلّا أنّ ذلك ليس بالمهمّ... فتسعون سنة لن تعني شيئاً في قاموس رجل لا يحتاج لأكثر من 90 ثانية لاتّخاذ قرارات مصيريّة... وتنفيذها.