انقلاب بيروت المزعوم: عشر دقائق تزلزل بيروت وصمت يشرّع التساؤلات

إليسا الهاشم

4/9/2026 11:16:15 AM


بغضّ النظر عن دقة هذه المعلومات أو مصداقية مصادرها، فإن ما يلفت الانتباه ليس التفاصيل، بل صمت الدولة نفسه، وصمت حزب الله، وحركة أمل، ونبيه بري. لماذا هذا الصمت المطبق؟ لماذا لا تعليق من الحكومة؟ لماذا لا موقف من رئيس الجمهورية؟ ولماذا لا نفي من الحزب أو حليفه السياسي؟ في عالم السياسة والأمن، الصمت ليس حياداً أو تجاهلاً، بل إخفاءً يشير إلى الحقيقة، وربما التوثيق الذي كانت تنتظره الأخبار لتتأكد. هذا الصمت يشير إلى أن لبنان "اجتاز" حدثاً استثنائياً، ومصيره على المحك.
بحسب التقارير، صباح الأربعاء ٨ نيسان، ومع تغطية بعض الأجهزة وأدوات الدولة اللبنانية، كانت الاجتماعات تدور بين كوادر حزب الله وحركة أمل في مناطق عدة في لبنان، تحضيراً لما يصفه البعض بـ«ساعة صفر» ، خطة انقلاب التي تستهدف الدولة اللبنانية. في هذه اللحظة، استفادت إسرائيل من الفرصة وخرقها المعلوماتي والاستخباراتي لتوجيه دفعة من الصواريخ نحو كوادر الميليشيا الموزعين داخل الأحياء المدنية في بيروت، ما أدى إلى سقوط قتلى من قادة الحزب الانقلابيين وعدد كبير من المدنيين.
وفق مصادر متابعة، كان حزب الله يخطط لاعتقال وزراء ونواب وشخصيات سياسية، واستهداف رئيس الحكومة عبر قصف السراي الحكومي أو منزله في الحازمية، في تكرار لما حدث في ٧ أيار لكن بشكل أشد فتكاً، لترويع اللبنانيين وإجبارهم على الخضوع للميليشيا. هنا يُذكر هجوم مار تقلا وما تسرّب عن محاولة اغتيال جوزاف عون في الحازمية التي جهّزها كوراني، كجزء من هذا المخطط الانقلابي الذي أجهضته الضربة الإسرائيلية، يومَها صمت بعبدا كان أيضاً ملفتاً.
بالامس، الضربة نفسها كانت سريعة وكثيفة، نحو مئة موقع مستهدف خلال عشر دقائق فقط، بين الضاحية الجنوبية لبيروت، البقاع، والجنوب. مقار قيادة، بنى صاروخية، مراكز سيطرة وتحكم، ووحدات تشغيل الطائرات المسيّرة، كلها تعرضت لضربات في وقت واحد. الجيش الإسرائيلي أكد التفاصيل لكن لم يوضح الآلية الاستخباراتية التي مكنته من تحديد كل هدف في اللحظة نفسها، ما ولد رواية «زوم» وتتبع عناوين IP خلال اجتماع من دون أي تحقق مستقل.
مهما كانت الآلية، الواقع هو تفوق استخباراتي إسرائيلي مطلق، قادر على ضرب القيادة الوسطى والعليا لحزب الله في وقت واحد، وهو ما يوضح مدى اختراق إسرائيل للبنية التشغيلية للميليشيا.
اللافت أن الولايات المتحدة الأمريكية نفسها أعلنت صراحة أن لبنان ليس جزءًا من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن امس مع إيران، وأن السبب في ذلك يعود مباشرة إلى دور حزب الله وتعقيداته الميدانية داخل لبنان، وأن ما يحدث على الساحة اللبنانية يُنظر إليه كـ«قتال منفصل» سيتم التعامل معه لاحقاً، بعيداً عن أي هدنة تشمل إيران.
في واشنطن المبدأ السائد هو انه إذا ضغطت الولايات المتحدة على إسرائيل للتوقف الآن عن ضرب حزب الله، فإن لبنان سيصبح خاضعاً بالكامل لتأثير الميليشيا الإيرانية، وستفقد الدولة اللبنانية أي فرصة لاستعادة سيادتها، سيضيع لبنان الى الابد.
هذا يعني أن أي تأجيل أو تدخل سياسي قد ويكرّس الهيمنة الإيرانية على القرار الداخلي، ويجعل أي محاولة لتحرير الدولة من تلك القبضة شبه مستحيلة.
من الناحية السياسية، يبرز سؤال أعمق، لماذا لا تتحرك الدولة اللبنانية؟ مئات الهجمات انطلقت من أراضيها ضد إسرائيل، وحزب الله لا يزال مسلحاً ويمارس نفوذه السياسي، بينما السفير الإيراني موجود في بيروت متحدياً قرارات الدولة. صمت الحكومة، صمت الرئيس، استقواء الحزب وحركة أمل، يشرع الباب أمام الأسئلة، هل الدولة عاجزة، متواطئة، أم مجرد متفرجة؟
على مدى أكثر من عشرين عاماً، فشل لبنان في حسم معضلة السلاح خارج الشرعية، ولم يُنزع سلاح حزب الله، ولم تُحتكر السيادة الأمنية، مما جعل الأرض اللبنانية منصة صراع مفتوحة. الآن، مع استبعاد لبنان من أي هدنة أمريكية-إيرانية، يبدو أن القرار الأمريكي يُراد له أن يضغط على حزب الله مباشرة، وربما يجعل التنظيم في فخ استراتيجي يعمّق عزله داخلياً وخارجياً لاسيما اذا صحّت فرضية تضحية طهران بالحزب في اطار الصفقة "التجارية" مع الرئيس ترامب.
في المقابل، يواجه حزب الله تحدياً داخلياً وجودياً: إذا تراجع عن الفضاء الرقمي خوفاً من الاختراق، فإنه يعرّض نفسه لشُلّ القيادة والتنسيق؛ وإذا بقي فيه، فإنه معرض للاستهداف الدقيق. إنها معادلة خاسرة في الاتجاهين، تُعرف بـ«فخ الاستخبارات»، كل محاولة للبقاء تقلّص الفعالية.
وسط هذا المشهد، يطرح بعض المحللين راديكالية الحل: لبنان بحاجة لطلب تدخل خارجي رسمي لنزع سلاح حزب الله، كما فعل الرئيس كميل شمعون عام ١٩٥٨، لأن أي حل آخر يعرض الدولة للتكرار المستمر للانقلابات والانفجارات والانهيارات الأمنية والسياسية.
بين الرواية والنفي الغائب، بين الضربة والسياق، وبين الدولة وغيابها، يبقى الثابت أن لبنان يقف أمام لحظة مفصلية. لحظة تُعيد تعريف من يملك القرار، ومن يتحمّل الكلفة، ومن يفرض الواقع.
وحتى في انتظار أي تصريح رسمي، نعلم سلفاً انه لن يتم، يبقى الصمت أقوى تأكيد على أن هذا الانقلاب المزعوم لم يُنسف فقط، بل كشف هشاشة الدولة اللبنانية بكل مكوناتها، وجعل كل الشكوك مشروعة.
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT