مأساة داخل "بيت الرعب"… إعادة محاكمة تكشف كيف توفي مارادونا
4/14/2026 9:48:35 PM
في منزل وُصف أمام المحكمة بأنه "بيت رعب"، تقول النيابة إن أسطورة كرة القدم دييغو مارادونا تُرك في أيامه الأخيرة دون رعاية طبية كافية، رغم تدهور حالته بشكل واضح، هذه الاتهامات شكّلت محور إعادة المحاكمة التي انطلقت مجددًا لكشف ملابسات وفاته.
وتأتي هذه المحاكمة بعد انهيار القضية السابقة العام الماضي، إثر فضيحة قضائية تورطت فيها القاضية جولييتا ماكينتاش، التي ظهرت في فيلم وثائقي أثناء سير المحاكمة، في خرق واضح لقواعد القضاء، ما أدى إلى إعلان بطلان الإجراءات وإعادة المحاكمة من جديد.
وكان مارادونا قد توفي في 25 تشرين الثاني 2020 عن عمر ناهز 60 عامًا، إثر أزمة قلبية، بينما كان يتعافى في منزل خاص من عملية جراحية لإزالة جلطة دموية في الدماغ، إلا أن ظروف وفاته أثارت شكوكًا واسعة، دفعت السلطات إلى فتح تحقيق انتهى بتوجيه تهم القتل غير العمد إلى ثمانية من أفراد فريقه الطبي.
ويحاكم حاليًا سبعة متهمين، من بينهم أطباء وممرضون وأخصائيون نفسيون، بينما ستُحاكم ممرضة أخرى في قضية منفصلة أمام هيئة محلفين، وينفي جميع المتهمين ارتكاب أي تقصير، مؤكدين أن الحالة الصحية للنجم الأرجنتيني كانت متدهورة إلى حد كبير، وأن وفاته كانت نتيجة طبيعية لمضاعفات أمراض مزمنة.
لكن الادعاء يقدّم رواية مختلفة تمامًا، إذ يؤكد أن مارادونا تُرك في ظروف قاسية دون رعاية طبية مناسبة، رغم ظهور مؤشرات خطيرة على تدهور حالته، ويشير المدعون إلى أن الفريق الطبي تجاهل تحذيرات واضحة، ولم يلتزم بالبروتوكولات العلاجية، ما أدى إلى تفاقم وضعه الصحي ووفاته.
وخلال جلسات المحاكمة، عرض الادعاء أدلة صادمة، من بينها صور توثق الحالة التي كان عليها مارادونا في أيامه الأخيرة، حيث بدا في وضع صحي متدهور، مع انتفاخ واضح في جسده، كما أفاد خبراء بأن قلبه كان متضخمًا إلى أكثر من ضعف حجمه الطبيعي، نتيجة إصابته باعتلال عضلة القلب التوسعي، إضافة إلى معاناته من تليف الكبد والتهاب عضلة القلب.
وتضمنت الاتهامات أيضًا مزاعم بسوء الرعاية اليومية، من بينها السماح له بتناول الكحول رغم حالته، وإعطاؤه مهدئات بطرق غير مناسبة، فضلًا عن الإهمال في توفير الحد الأدنى من العناية الشخصية.
في المقابل، يتمسك فريق الدفاع بأن وفاة مارادونا كانت حتمية، نظرًا لتاريخه الطويل مع الأمراض المزمنة، إضافة إلى معاناته السابقة من الإدمان على الكحول والمخدرات، مؤكدين أن الفريق الطبي قام بما هو ممكن في ظل ظروف معقدة.
ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة عدة أشهر، حيث سيستمع القضاء إلى نحو 100 شاهد، بينهم أفراد من عائلة مارادونا ومقربون منه، في محاولة لكشف الحقيقة الكاملة وراء وفاته التي لا تزال تثير جدلًا واسعًا.
وفي حال ثبوت الإدانة، يواجه المتهمون عقوبات قد تصل إلى السجن لمدة تتراوح بين 8 و25 عامًا، في قضية تمس إرث أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، الذي لا يزال يُعتبر رمزًا وطنيًا في الأرجنتين وأيقونة خالدة في ذاكرة الجماهير حول العالم.