وقفٌ للنار... وعون يكرّس التحوّل: لا تفاوض ولا حرب خارج الدولة

سعد شعنين

4/17/2026 8:13:49 AM


مع دخول وقف إطلاق النار بين لبنان واسرائيل حيّز التنفيذ فعلياً، لم يعد المشهد مجرد توقعات أو رهانات على التهدئة، بل تحوّل إلى واقع سياسي جديد يفرض نفسه على الداخل اللبناني، ويفتح الباب أمام مرحلة مختلفة عنوانها الأبرز: تثبيت خيار الدولة وفصل المسار اللبناني عن الصراعات الإقليمية، وفي مقدمتها الارتباط بالمحور الإيراني.

هذا التطور لا يمكن عزله عن مسار تفاوضي أوسع يُراد له أن يتدرّج بهدوء، حيث تتقدّم الدولة اللبنانية لتتولى إدارة هذا الملف بشكل مباشر، في محاولة واضحة لاستعادة القرار السيادي ووضع حدّ لسنوات من ربط لبنان بمعادلات إقليمية كانت تتحكم بإيقاع التصعيد والتهدئة على أرضه.

والأهم أن تثبيت وقف إطلاق النار لم يكن ليحصل لولا رعاية دولية واضحة، تتصدرها الولايات المتحدة الأميركية ، التي عادت لتؤكد حضورها كضامن أساسي لأي مسار تهدئة أو تفاوض في المنطقة. ويعكس هذا الانخراط إدراكاً أميركياً متزايداً بأن استقرار لبنان لم يعد ملفاً هامشياً، بل بات جزءاً من توازنات أوسع تتصل بأمن المنطقة ككل.

وفي موازاة هذا الدور الدولي، برز أداء الرئيس جوزاف عون كعنصر داخلي حاسم في تثبيت هذا المسار، حيث قدّم مقاربة مختلفة تقوم على إعادة الاعتبار لموقع رئاسة الجمهورية كمرجعية سيادية جامعة، لا كواجهة شكلية في ظل تعدد مراكز القرار. فقد تعامل مع ملف وقف إطلاق النار بوصفه مدخلاً لاستعادة الدولة زمام المبادرة، لا مجرد اتفاق أمني عابر، واضعاً ثقله السياسي في اتجاه تثبيت حصرية القرار بيد المؤسسات الشرعية. كما عكس خطابه ومواقفه توجهاً واضحاً نحو الفصل بين مصلحة لبنان الوطنية وبين إيقاع الصراعات الإقليمية، في محاولة لترسيخ معادلة جديدة قوامها: دولة تفاوض، ودولة تقرر، ودولة تحتكر قرار الحرب والسلم.
ولا يمكن فصل هذا الحضور الأميركي عن الدور الذي يلعبه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ، سواء من خلال مواقفه أو عبر تأثيره في توجيه السياسات الأميركية تجاه المنطقة، حيث يندرج التركيز على الملف اللبناني ضمن رؤية أوسع تسعى إلى إعادة ترتيب أولويات الشرق الأوسط، وتثبيت مسارات تهدئة تفتح الباب أمام تسويات تدريجية.

وقف إطلاق النار، بهذا المعنى، ليس نهاية التصعيد فحسب، بل بداية اختبار فعلي "هل يستطيع لبنان أن يحوّل هذا الهدوء إلى فرصة سياسية حقيقية؟ أم أنه سيبقى عرضة لمحاولات إعادة شده إلى محور الصراعات؟

فالمرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت الدولة قادرة على تثبيت احتكارها لقرار الحرب والسلم، ومنع أي انزلاق جديد يعيد ربط لبنان بمعادلات “وحدة الساحات”، أو أن التهدئة ستبقى هشّة وقابلة للانفجار عند أول اختبار إقليمي.

إن تحويل هذا التطور إلى فرصة سلام، ولو تدريجي، يتطلب من لبنان الاستفادة من الزخم الدولي، وخصوصاً الأميركي، لإعادة تثبيت موقعه كدولة ذات سيادة، قادرة على التفاوض باسمها لا بالنيابة عن الآخرين.
في المقابل، فإن أي محاولة لعرقلة هذا المسار أو لإبقاء لبنان ورقة ضمن التفاوض الإقليمي، ستعني عملياً تفويت فرصة نادرة قد لا تتكرر، وإعادة البلاد إلى دائرة الاستنزاف المفتوح.

ما جرى ليس مجرد وقف لإطلاق النار، بل لحظة سياسية مفصلية "إما أن ينجح لبنان في تثبيت مسار جديد مستقل عن المحاور، أو يعود سريعاً إلى موقعه السابق كساحة تتلقى الصدمات بدل أن تصنع خياراتها؟
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT