لا خطّا أحمر عند الرئيس عون إلا لبنان واللبنانيين

سعد شعنين

4/30/2026 1:38:20 PM


لم يعد الأخذ والردّ بين الرئيس جوزاف عون وحزب الله مجرّد تباينٍ سياسي عابر، بل تحوّل إلى مواجهةٍ في تعريف المفاهيم نفسها" من هو الحريص على لبنان؟ ومن يجرّه إلى الخطر؟ اتهاماتٌ وصلت إلى حدّ التخوين، وردودٌ قلبت المعادلة، لتضع البلد أمام سؤالٍ وجودي: من يملك قرار الحرب والسلم؟

خلال خمسة عشر شهراً من الهدنة السابقة، لم تكن الدولة في موقع المتفرّج. على العكس، تعرّضت رئاسة الجمهورية والحكومة لضغوطٍ مكثّفة، في محاولة لفتح ملف سلاح حزب الله برويّة، بعيداً عن الصدام حيث كان الرهان على التدرّج، وعلى إيجاد مساحة حوار تُبقي الاستقرار قائماً وتمنع الانفجار الداخلي. لكن هذا المسار، الذي اختار التأنّي، اصطدم بقرارٍ مختلف على أرض الواقع.

ففي لحظة إقليمية حسّاسة، انتقل لبنان من سياسة الاحتواء إلى قلب المواجهة. وهنا سقطت كل الحسابات السابقة، وبرزت الهوّة بين منطق الدولة ومنطق “الساحات المفتوحة”. فبينما كانت السلطة تحاول إدارة التباين، وجد البلد نفسه في حربٍ لم تكن ضمن حساباتها.

اتهام حزب الله للرئيس بالخيانة لم يمرّ كتصريحٍ عابر، بل فجّر السجال على حقيقته. ردّ الرئيس جوزاف عون لم يكن دفاعاً شخصياً، بل إعادة تعريف للمسألة" الخيانة، ليست موقفاً سياسياً، بل هي جرّ لبنان إلى حربٍ تخدم مصالح خارجية على حساب شعبه واستقراره.

هنا تحديداً، يتّسع الشرخ ، فالدولة، التي صبرت تحت الضغوط، وفضّلت التهدئة، تعتبر نفسها اليوم أمام واقع فُرض عليها. فيما يرى الحزب أن ما يقوم به جزء من معادلة أكبر لحماية لبنان. وبين الروايتين، يقف اللبنانيون أمام كلفةٍ واحدة "بلدٌ يُستنزف، واقتصادٌ ينهار، ومستقبلٌ يُعلَّق على إيقاع الصراعات.

أما البعد الإقليمي، وارتباط هذه المواجهة بحسابات تتجاوز لبنان، ومنها ما يتصل بالانتقام لخامنئي ، فيزيد المشهد تعقيداً. إذ يتحوّل البلد، مرةً جديدة، إلى ساحة تقاطع مصالح، بدل أن يكون دولةً تقرّر مصيرها بنفسها.

ورغم حدّة التصعيد، الرئيس جوزاف عون لا يسعى إلى مواجهة مفتوحة، لكنه أيضاً لم يعد يقبل بإدارة الأزمة بصمت. خطابه بات أكثر وضوحاً "لا خطوط حمر إلا لبنان وشعبه، وكل ما عدا ذلك قابل للنقاش ولكن تحت سقف الدولة.

إذا المشكلة لم تعد في اختلاف وجهات النظر، بل في ازدواجية القرار، دولةٌ تحاول حماية ما تبقّى من توازنها، وقوةٌ تمتلك قراراً يتجاوز حدودها. وبين الاثنين، يبقى لبنان معلّقاً على خيطٍ رفيع، ينتظر لحظة حسمٍ قد تعيد تعريف الدولة… أو تكشف حدودها.
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT