"الحزب" يفتح باب التواصل... ماذا يريد من بعبدا والسراي؟
نادر حجاز
5/13/2026 7:03:22 AM
ينطلق مسار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، بعد لقاءين تمهيديين على مستوى السفراء، أحدهما برعاية مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جازماً بالوصول قريباً إلى سلام بين البلدين.
تضيق الخيارات في بيروت، فالضغوط الأميركية والإسرائيلية أكبر من مواكبتها على الطريقة اللبنانية بالمماطلة وكسب الوقت، كما حصل على مدى عام ونصف من اتفاق وقف إطلاق النار في العام 2024. فالمطلوب أميركياً هو قرار رسمي جدي وفق خارطة طريق واضحة، تبدأ بنزع سلاح حزب الله أولاً، ومن بعدها يمكن البحث بكل النقاط الأخرى، من الوقف الكامل لإطلاق النار إلى الانسحاب الاسرائيلي وترسيم الحدود وإعادة الأسرى، والتي تشكل مطالب لبنانية أساسية.
ترفع إسرائيل في هذه الأثناء من وتيرة هجماتها، فارضة التفاوض تحت النار، ملوّحة بخطوات تصعيدية قد تصل الى حد تعميق العملية البرية، الأمر الذي قامت به فعلاً معلنة تجاوز نهر الليطاني والتمركز عند أطراف بلدة زوطر. ما ينذر بتفاقم المشهد الميداني لا سيما في ظل عدم الاتفاق حتى الساعة بين إيران والولايات المتحدة على أي تفاهم أولي.
توازياً، يبرز تبدّل في موقف حزب الله، ساعياً إلى إعادة خطوط التواصل مع رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، ما يشكّل تحوّلاً كبيراً بالتزامن مع بدء جولة المباحثات المباشرة وجهاً لوجه بين بيروت وتل أبيب في واشنطن... فما الذي تغيّر؟
يؤكد الكاتب السياسي قاسم قصير، في حوارٍ مع موقع mtv، أن حزب الله قام فعلاً بتكليف عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله بالتواصل مع رئاسة الجمهورية بدلاً من النائب محمد رعد، وتكليف النائب حسين الحاج حسن بالتواصل مع رئاسة الحكومة.
ورأى أنّ مجرّد الإعلان عن هذين التكليفين يُعتبَر رسالة إيجابية، مضيفاً: "الحزب يحاول فتح بابٍ ما لإعادة التواصل، ليس على قاعدة التخلّي عن مواقفه المبدئية إنما لتشجيع السلطة على تصليب موقفها في مواجهة الضغط الإسرائيلي والأميركي".
وذكّر قصير بموقف صدَرَ في الأيام الماضية عن النائب علي فياض، يشير فيه الى أن السلطة بدأت تتغيّر مواقفها. فهل تعني مبادرة "الحزب" تفويضاً للدولة بالتفاوض باسمه والانخراط بمسار مفاوضات واشنطن؟ أم توزيع أدوار بين مساري واشنطن وإسلام أباد؟
لا شك أن حزب الله يعيش مرحلة دقيقة جداً وهو يدرك أن الحقبة التي يشهدها لبنان والمنطقة مفصلية، وما بعدها ليس كما قبلها، بما فيها دوره كتنظيم مسلّح وموقعه في المعادلة الإقليمية والداخلية اللبنانية. وكان لافتاً تصريح النائب فضل الله حول استعداد "الحزب" للدخول في حوار لبناني داخلي.
يتضح من هذا المستجد في توجهات حزب الله وجود خطابَين، خطاب علني للحفاظ على الحاضنة الشعبية عبّر عنه الشيخ نعيم قاسم الثلاثاء من خلال رفض التفاوض المباشر والإصرار على المواجهة واستكمال المعركة، وخطاب آخر أكثر تواضعاً بحثاً عن مخرج إن عبر مفاوضات باكستان أو المسار الرسمي الذي سيكون لزاماً عليه أن يواكبه بشكل أو بآخر، انطلاقاً من حاجته لضمانات مستقبلية تتعلّق بإعادة الإعمار كما الضمانات الأمنية.
وتأتي مبادرة حزب الله لتفتح الباب على تساؤلات كبيرة، في طليعتها مدى تنسيقها مع طهران وإذا كانت بإيعاز إيراني مباشر. وعليه هل ستمهّد للبحث جدياً في ملف السلاح كمفتاح وحيد لإنهاء الحرب وتقوية موقف لبنان في أي جولة مفاوضات؟