البديل عن إتفاق ١٧ أيّار اليوم أفضل للبنان؟

معروف الداعوق

5/18/2026 7:14:25 AM

ما يُطرح اليوم بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، توقعات لمفردات وصيغ تجانب الخوض في تسمية ما يمكن أن يتم التوصل إليه مشابهاً لاتفاق ١٧ أيّار عام ١٩٨٣، واستبداله بما يُطلق عليه، تفاهمات أو ترتيبات أمنية طويلة المدى، تجنباً لإثارة حساسيات أو اعتراضات، من يتلطى وراءها لاطالة أمد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، ولاستدراج مزيد من التدخل الايراني، وابقاء لبنان ساحة مستباحة لنفوذه ومصالحه، في حين أن الالتفاف على التسمية المرتقبة، لن يبدل كثيراً في مضمون واهداف ما يتم الاتفاق عليه،لاسيما عليه.

اليوم يشابه وضع لبنان في بعض جوانبه،ما كان سائداً خلال المفاوضات المباشرة، التي أجرتها  الدولة اللبنانية مع إسرائيل، عشية التوصّل إلى اتفاق السابع عشر من أيّار، مع فارق وصول الاحتلال الإسرائيلي للعاصمة بيروت يومها، بينما يتمدّد الاحتلال الإسرائيلي رداًعلى  حرب «إسناد» إيران  التي شنّها حزب االله، إلى مناطق واسعة جنوباً في الوقت الحاضر، بالتزامن مع حملة تدمير ممنهجة للمنازل والأبنية السكنية، وتهجير شبه كامل للمواطنين من مناطقهم وقراهم.

سقط اتفاق ١٧أيّار بفعل تبدل المشهد السياسي الاقليمي والدولي وتدخل الاتحاد السوفياتي على الخط، داعماً لنظام الرئيس السوري حافظ الاسد، والقوى والاطراف السياسيين الموالين لسوريا بلبنان، رفضاً  للاتفاق، مع تصاعد حملات مواجهة السلطة اللبنانية المؤيدة للاتفاق طمعاً للاستئثار بالسلطة، وبالتزامن مع شن عمليات انتحارية من عناصر وتنظيمات موجهة من النظام الايراني، ضد قوات المارينز الاميركية والقوات الفرنسية المتمركزة بالعاصمة والضاحية،ما اضطرها للانسحاب خارج لبنان، وإتاحة الفرصة لمعاودة تمدد القوات السورية إلى بيروت، ومناطق بالجبل مجدداً، بعدما اضطرت للانسحاب منها تحت ضغط تقدم الاحتلال الإسرائيلي إلى بيروت، والامساك بمفاصل الدولة اللبنانية من جديد، وتسهيل انتشار حزب الله وتقوية النفوذ الايراني من خلاله.

يخوض لبنان المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في الوقت الحاضر، مع تبدل ملحوظ بموازين القوى الإقليمية والدولية لمصلحة الأخيرة بدعم كامل من الولايات المتحدة الأميركية، في ظل غياب اي قوة اقليمة قادرة على احداث توازن نسبي،ما يخشى معه ان يفرض على لبنان صيغة اتفاق او تفاهم مشابهة او قريبة، لا يقل تأثيرها ومفاعيلها الامنية والسياسية، عن اتفاق السابع من عشر من أيّار، بعد مرور ما يقارب النصف قرن على اسقاطه، برغم كل جهود المسؤولين تجنب الوقوع في مثل هذه التجربة مرة ثانية، تفادياً، لأي ردود فعل سلبية، تعيق تنفيذها، مع الإشارة إلى أنّ المعترضين على المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، هم أنفسهم استبقوا هذه المرحلة بالتفاوض غير المباشر معها، ووقعوا اتفاق ترسيم الحدود البحرية معها وتنازلوا عن مئات الكيلومترات من حق لبنان لصالحها، وسط تهليل غير مسبوق.

يقبع المفاوض اللبناني في موقع لا يُحسد عليه، بين ضغوط الاحتلال الإسرائيلي واستمرار الاعتداءات والقصف الجوي، وبين ضغوط حزب الله الرافض للمفاوضات من الأساس، والمتضرر داخلياً من استنباط اي صيغة مقبولة لإخراج لبنان من دوامة الحرب التي تسبب بها، وأوصلت لبنان الى هذه الوضعية المتدهورة بكل المقاييس، لأنّها ستؤدي بالنهاية إلى انهاء دور سلاحه وإضعاف تأثيره في المعادلة داخليًّا وخارجيًّا. 
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT