إيران على حافة الهاوية... هل تفاوض للتسوية أو للبقاء؟

عامر خضر آغا

5/22/2026 6:49:10 AM


يفاوض النظام الإيراني من موقع الحاجة إلى البقاء، فهو يراهن على استراتيجية تقوم على شراء الوقت، واستثمار خوف المجتمع الدولي من تصعيد إقليمي عبر أذرعه. ومع استمرار تهديداته بالتصعيد العسكري، يسعى من خلال المفاوضات الراهنة إلى الابتعاد عن الوقوع في الخسارة الأكثر إيلامًا له، وهي العقوبات المتراكمة والحصار الاقتصادي، بما يسمح له بإعادة ترتيب بيته الداخلي وإعادة تعزيز بنيته الأمنية والعقائدية التي تشكل العامل الأهم لصموده.

وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي الإيراني محمد خنج لموقع mtv أن "ما يعتمده النظام الإيراني هو القدرة على البقاء عبر القمع، والمناورة، وشراء الوقت، وتصدير الأزمات. وعدا عن سياسة الابتزاز الإقليمي، اعتاد النظام الإيراني اختبار حدود الضغط الدولي، مراهنًا على الخوف الغربي من الحرب، وعلى المصالح الاقتصادية، وعلى الانقسامات بين العواصم الغربية. ولهذا يذهب إلى حافة الهاوية، ثم يحاول انتزاع تنازلات سياسية أو مالية أو دبلوماسية. وإذا عاد ترامب إلى خيار عسكري واسع، فإن النظام سيحاول استغلال ذلك داخليًا".
تتزايد داخل دوائر القرار الأميركية والأوروبية القناعة بأن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بالملف النووي أو بمستوى تخصيب اليورانيوم، بل بطبيعة النظام نفسه.
ومن هنا، شدّد خنج على أن "الانتصار على النظام لن يتحقق عبر عملية محدودة كما يهدد ترامب، لأن المشكلة ليست قاعدة أو صاروخًا فقط؛ بل في نظام كامل قائم على القمع والتدخل والإرهاب. قد تضعف أي ضربة قدرة عسكرية معينة، إلا أن الحل يكمن في مضاعفة الضغط على شرايين النظام: أجهزته القمعية، وموارده المالية، وشبكات الحرس الثوري الإيراني، ومشروعيته الدولية. وفي الوقت نفسه، يجب دعم وحدات المقاومة والبديل الديمقراطي".
من جهته، أشار الكاتب السياسي الإيراني نظام مير محمدي، في حديث لموقع mtv، إلى أن "صمود النظام الإيراني يعتمد على عقيدته القائمة على صناعة الأزمات منذ التأسيس؛ فقد استغل الخميني الحرب مع العراق بوصفها "نعمة إلهية" للتغطية على فشله الداخلي وضمان بقاء سلطته. وعلى النهج ذاته، سار علي خامنئي عبر نقل خطوط الدفاع إلى خارج الحدود، والنظام الإيراني الصراع مع أميركا "نعمة جديدة" لتبرير حملات الإعدام ومنع انطلاق الثورات. وإن الهاجس الأكبر الذي يقضّ مضاجع النظام هو الشارع؛ فالنظام يدرك تمامًا أن غياب الحروب الخارجية يعني مواجهة حتمية مع شعب محتقن ومقاومة منظمة جاهزة للإطاحة به".

لا تبدو المعركة مع إيران مجرد نزاع نووي قابل للحل عبر جولة مفاوضات أو اتفاق مؤقت، بل صراع مفتوح مع نظام بنى بقاءه على إدارة الفوضى وتصدير الأزمات وتغذية الحروب. لذلك، فإن أي مقاربة تكتفي باحتواء المشروع النووي، وتتجاهل البنية الأمنية والعقائدية التي تحكم النظام، لن تؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة بصورة أخطر.
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • كأس العالم
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT