إيران تبني السجون الرقميّة: لا انترنت بلا كفيل
عامر خضر آغا
5/26/2026 6:58:09 AM
باتت السجون أداةَ قمع قديمة في إيران، فقد ابتكر النظام الايراني سجناً من نوع جديد، لا جدرانَ له ولا أقفال، لكنه يطال المواطن في بيته، وعلى سريره، وبين أصابعه وهو يمسك هاتفه.
كشفت وثائق حصلت عليها وسائل إعلام معارضة أن السلطات الإيرانية لجأت إلى قطع الإنترنت وتعطيل خطوط الهاتف لدى شريحة من المواطنين، بحجة انخراطهم في "نشاطات تخريبية تستهدف النظام"، مشترطةً عليهم جملة من الإجراءات لاسترداد خدماتهم. أبرزها:
تزويد الجهات الأمنية ببياناتهم الكاملة، تشمل عناوين السكن والعمل والحسابات المصرفية، فضلاً عن معلومات حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي. إضافة إلى إلزامهم بكتابة تعهدات بالامتناع عن نشر أي محتوى يخل بالاستقرار الأمني أو الاجتماعي، واللافت في هذه الشروط أنهم يحتاجون أيضًا إلى تقديم كفلاء يتحملون المسؤولية القانونية عنهم.
ولفت الصحافي الإيراني مهدي ريزا، في حديث mtv، إلى أن "الحق في الاتصال لم يعد حقًا مدنيًا، بل أصبح وسيلة ابتزاز سياسي. فالنظام الايراني يقول للمواطن عملياً: إذا أردت أن تعمل، تتعلم، تتواصل مع عائلتك أو تنقل صوتك، فعليك أولاً أن تثبت ولاءك. والنظام لا يكتفي بقمع الرأي الحقيقي، بل يريد تصنيع رأي عام مزيف".
وذهب الأمر أبعد من ذلك، إذ اشترطت السلطات على بعضهم نشر ما لا يقل عن عشرين تدوينة مؤيدة للنظام الايراني، مع إرسال لقطات تثبت الامتثال للتعهدات التي وقعوها، والحضور في التجمعات الموالية للنظام.
وفي هذا السياق، أكد ريزا أن "النظام الايراني ينتقل من القمع التقليدي إلى القمع التنبؤي، بتحديد الأشخاص القابلين للاحتجاج قبل نزولهم إلى الشارع، وضرب شبكات قبل تحولها إلى حركة ميدانية، مما يعكس خوفه العميق من المطالب الاجتماعیة المتجذرة، وهو يريد جعل الرقابة شاملة، دائمة، ويسعى إلى بناء نظام فرز رقمي: من يستحق الاتصال، ومن يجب عزله، ومن يمكن مراقبته خوفًا من الانفجار المؤجل".
يسعى النظام الايراني إلى تحويل المجتمع بأكمله إلى زنزانة رقمية مفتوحة، يُراقَب فيها المواطن في صمته كما في كلامه، حيث بات يخشى حتى اتصال شعبه ببعضهم البعض.