لماذا يحتفل المسلمون بعيد الأضحى؟
مريم حرب
5/27/2026 7:16:31 AM
تُجمع الأديان السماوية على الإيمان والتسليم بقضاء الله. وفي زمن تكثر فيه النزعة الفردية والأنانية، يأتي عيد الأضحى ليذكّر الناس بأنّ الحياة في ما نعطيه وأنّ التضحية من أجل الغير لا به، هي أعظم صورة للإنسانية.
يحتفل المسلمون، في العاشر من شهر ذي الحجة، بعيد الأضحى. ويشكّل هذا العيد مناسبة يستذكر فيها الإنسان الموحّد حقائق الرحلة في التوحيد، ما يعطيه رمزية خاصة عند الدروز.
ويلفت رئيس اللجنة الثقافية الشيخ الدكتور وسام سليقا، في حديث لموقع mtv، إلى أنّ "هذه الرحلة وَجَبَ على الموحّد أن يكون في سياقها كل أيامه وليس فقط في 10 أيّام من العام، فيستشعر حقائق الإحرام ويُجدد العهد والتيقّظ الأرقى والصفاء الأسمى إلى وجود الثبات في صدق النية ويستعيد في فكره معنى العيد دلالة على الإرتواء من لطائف العلم والوقوف عند فسحة المعرفة".
يُحرّم الموحدون الدروز إحرامًا حقيقيًّا إذا أهلّ هلال ذي الحجة. ويشرح سليقا أنّهم "يحيون الليالي ويستغفرون في الأسحار متضرعين مبتهلين لله أن يسكنهم دار القرار ويجاهدون قدر استطاعتهم من أجل أن تكون أرواحهم قاصدة وجه ربّهم وجوارهم نقية من كلّ فعل أثيم".
في مزايا العيد، أنّه يهدف إلى تهذيب الإنسان من كلّ عمل فكري أو فعلي ظاهري أو باطني يؤدي إلى إلحاق الأذى بالنفس ويشوش على صفائها، لذلك وفق سليقا، تجري اللقاءات والزيارات للتهنئة المتبادلة وتخصص المجالس لسماعة التلاوة والمذاكرة الدينية.
ويضيف: "يسعى أبناء طائفة الموحدين في ليالي عيد الأضحى للوصول إلى الكمال الإنساني المنشود، من خلال تحقيق كمال معرفة الحقائق الإلهيّة وكمال الطهارة والصفاء للنفس البشرية".
لا طقوس خارجية تُميّز الطائفة الدرزية، ويُشدّد سليقا على أنّ "كل الهدف من هذا العيد هو الجانب الروحاني".
تشتق كلمة الأضحى من الأضحية أو التضحية التي يقدّمها الانسان قربانًا لله وطاعة لأوامره، فكل من اقتدر عمل على مشاركة العيد مع الفقراء والمحتاجين، ويجعل البعض من العيد مناسبة لزيارة المستشفيات، ودور الأيتام، والملاجئ... لتقديم الهدايا والابتسامات.
يؤكّد الشيخ سليقا أنّه "على من يُعيّد الأضحى أن يقدّم فضيلة من خلال عمل الخير والتسامح والمحبة والصفاء والعفو"، قائلًا: "أجمل ما قيل في حسن الأخلاق أن تَصِل من قطعك وأن تُعطي من حرمك وأن تعفو عمّن ظلمك، وهذا ما نحن بأمس الحاجة اليوم أن نعيشه".