mfm... حين يصبح الإعلام شريكاً في بناء الدولة

سعد شعنين

5/31/2026 11:45:27 AM

في وقت يمر فيه لبنان بمرحلة مفصلية من تاريخه الحديث، لا يمكن النظر إلى إطلاق إذاعة MFM "صوت الحق و الحقيقة"على أنه مجرد توسع إعلامي لمجموعة MTV، بل يمكن اعتباره خطوة تحمل أبعاداً وطنية وسيادية تتجاوز الإطار المهني والإعلامي التقليدي. فالإعلام في لبنان لم يكن يوماً مجرد ناقل للأحداث، بل كان دائماً جزءاً من معركة الوعي ومن الدفاع عن فكرة الدولة وعن حق اللبنانيين في معرفة الحقيقة بعيداً عن التضليل والدعاية.

من هنا، يكتسب إطلاق MFM أهمية خاصة في مرحلة يسعى فيها لبنان إلى استعادة دوره الطبيعي كدولة ومؤسسات، بعد سنوات طويلة من الأزمات والانقسامات وتداخل النفوذ والمحاور. فكل منبر إعلامي يؤمن بالدولة والقانون والسيادة يشكل قيمة مضافة للحياة الوطنية، خصوصاً عندما يرفع شعار “صوت الحق والحقيقة” في زمن تختلط فيه الوقائع بالروايات المتناقضة.

ومن موقع المراقب، تبدو الخطوة تعبيراً عن ثقة بمستقبل لبنان أكثر مما هي مجرد استثمار إعلامي. فالاستثمار في الإعلام الحر والمسؤول هو استثمار في المواطن وفي الرأي العام وفي ثقافة المساءلة والمحاسبة. وهو أيضاً استثمار في فكرة لبنان الذي قام تاريخياً على الحرية والتعددية والانفتاح، لا على الصوت الواحد أو الحقيقة الواحدة المفروضة بالقوة.

ولا يمكن فصل هذه الخطوة عن المسار الذي اعتمدته مجموعة MTV خلال السنوات الماضية في الدفاع عن منطق الدولة والمؤسسات والدستور. فالمجموعة التي يقودها ميشال غابريال المر نجحت في ترسيخ موقعها كأحد أبرز المنابر الإعلامية اللبنانية، وها هي اليوم تضيف منصة جديدة إلى هذا المسار، انطلاقاً من قناعة بأن المعركة الحقيقية في لبنان ليست فقط معركة سياسية أو اقتصادية، بل هي أيضاً معركة وعي وثقافة ورأي عام.

وفي لحظة تتجه فيها المنطقة نحو إعادة رسم التوازنات السياسية والأمنية، يصبح وجود وسائل إعلام قادرة على الدفاع عن المصلحة الوطنية وعن القرار اللبناني المستقل أمراً بالغ الأهمية. فالإعلام السيادي لا يعني الانحياز لفريق سياسي ضد آخر، بل الانحياز لفكرة الدولة نفسها، ولحقها الحصري في القرار والسلاح والعلاقات الخارجية وإدارة شؤون المواطنين. ومن هذا المنطلق، فإن أي منصة إعلامية تساهم في تعزيز ثقافة الدولة تشكل رصيداً وطنياً إضافياً.

كما أن إطلاق MFM يحمل رسالة بأن لبنان ما زال قادراً على إنتاج مبادرات إيجابية رغم كل الصعوبات. ففي الوقت الذي يهاجر فيه كثير من الشباب وتغلق مؤسسات عديدة أبوابها، يأتي هذا المشروع ليؤكد أن هناك من لا يزال يراهن على لبنان وعلى حرياته وعلى دوره الإعلامي الريادي في المنطقة.

إن القيمة الحقيقية لـMFM لن تكون فقط في البرامج التي ستقدمها أو في حجم جمهورها، بل في قدرتها على أن تكون مساحة للدفاع عن الحقيقة وعن حق اللبنانيين في الحصول على المعلومة الدقيقة، وأن تشكل صوتاً إضافياً يدعم ثقافة الدولة والقانون والمؤسسات. فلبنان اليوم يحتاج إلى كل مبادرة تعزز الثقة بالدولة، وإلى كل منبر يرفع راية الحرية المسؤولة والسيادة الوطنية.

لذلك، فإن إطلاق MFM يمكن قراءته كخطوة إعلامية ناجحة من جهة، وكفعل وطني من جهة أخرى. إنها رسالة تقول إن لبنان الذي أنجب صحافة الحرية وإذاعات الرأي والتعددية لا يزال قادراً على التجدد، وأن معركة بناء الدولة لا تُخاض فقط في المؤسسات السياسية والإدارية، بل أيضاً في الإعلام الذي يصنع الوعي ويحمي الحقيقة ويمنح المواطنين مساحة للتفكير الحر والانتماء الوطني الجامع.

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • كأس العالم
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT