جعجع لـmfm: نريد من الدولة "تشدّ حالها"... وهذا ما أخشاه!
6/1/2026 9:58:03 PM
أكد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، أن "المفاوضات القائمة في واشنطن هي الخطة الوحيدة التي تستطيع الحكومة اللبنانية القيام بها حالياً لتجنب الأسوأ"، معتبراً في الوقت نفسه أن "لا شيء سينقذ لبنان، لا المفاوضات ولا غيرها، قبل أن تصبح الدولة دولة فعلية".
وفي مستهل المقابلة مع mfm، هنأ جعجع الإذاعة على انطلاقتها ضمن مجموعة mtv الإعلامية، معتبراً أن هذه المجموعة "تمتلك خطاً واضحاً ورسالة واضحة"، قائلاً: "mfm انضمّت إلى أسرة mtv، وكما نداء الوطن، تُعتبر كلّها وسائل إعلامية تملك خطاً واضحاً وتعمل بجهد لإيصال الرسالة".
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت المفاوضات وحدها كافية لإنقاذ لبنان، شدد جعجع على أن "كل شيء متوقف على مدى قدرة الدولة اللبنانية، بعد 45 سنة من تغييب الدولة، على أن تصبح دولة فعلية، ويجب "تشدّ حالها" وألا تكون دولة بالتراضي"، مضيفاً: "حتى لو توصّل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق ما، من الذي سينفذ هذا الاتفاق إذا لم تكن هناك دولة فعلية؟".
واعتبر جعجع أن الحكومة الحالية "تتمتع بشرعية كاملة ودستورية وتمثل أكثرية الشعب اللبناني"، لكنه أشار إلى أن "الدولة إذا كانت قادرة على تمثيل لبنان في الخارج، وفي الوقت عينه غير قادرة على فرض نفسها في الداخل، فلن يأخذها أحد على محمل الجد".
وفي معرض تعليقه على القرارات الحكومية الأخيرة، وصفها بأنها "قرارات تاريخية"، مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي يتخذ فيها رئيس جمهورية وحكومة مثل هذه القرارات"، لكنه شدد على أن "القرارات تحتاج إلى ترجمة فعلية على الأرض"، وقال: لقد وصلنا إلى ما نحن عليه، لأن هذه القرارات لم تُنفذ".
وقال جعجع إن لبنان سيبقى "معرّضاً للخطر من الجهات كلها طالما أن الدولة غير فعلية"، معتبراً أن "مجرد شعور الجميع بأن الدولة جدية وبأنها استعادت القرار السيادي إليها، يعني أننا عبرنا أكثر من نصف الطريق".
وحول التصعيد الإسرائيلي المتسارع، رأى جعجع أن "الدولة اللبنانية يجب أن تستعيد القرار لصالحها"، قائلاً: "لا يمكن أن يبقى أي طرف يقرر الحرب متى يشاء ثم يبرر لاحقاً قراره بالعدوان الإسرائيلي". وأضاف: "إذا لم تستعد الدولة القرار، سنبقى في الحلقة الجهنمية ذاتها".
وأكد أن بناء الدولة يتطلب "موقفاً واضحاً وجريئاً"، مشيراً إلى أن "أي دولة في العالم تضطر أحياناً إلى خوض مواجهات مع التنظيمات الخارجة عن القانون، سواء كانت كارتيلات مخدرات أو تنظيمات إجرامية”.
وفي ما يتعلق بالكلام المنسوب إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري حول ضمانات من حزب الله لوقف إطلاق النار، قال جعجع إن "المسألة ليست ما إذا كان الرئيس بري قادراً على تقديم ضمانات أم لا"، مضيفاً: "حتى لو حصل وقف إطلاق نار، ماذا بعد؟ لقد شهد لبنان عشرات آلاف اتفاقات وقف إطلاق النار خلال 45 عاماً، لكن الأزمة بقيت نفسها".
وشدد على أن "وقف إطلاق النار لا يعني شيئاً إذا لم يكن جزءاً من خارطة طريق واضحة تؤدي إلى قيام دولة فعلية تمسك بزمام الأمور"، معتبراً أن المشكلة الأساسية تكمن في "الوضعية الشاذة التي يعيشها لبنان".
وفي سياق حديثه عن الطروحات الأميركية المتعلقة بتسلسل خطوات وقف الحرب، قال جعجع إن "لا أحد سيدعم لبنان أكثر مما يدعم لبنان نفسه"، مضيفاً أن "الدولة اللبنانية أظهرت حتى الآن حسن نوايا، لكنها لم تثبت بعد أنها تقف على قدميها".
وأعرب عن خشيته من أن يتم "تجاوز الدولة اللبنانية في أي تسويات أو تفاهمات إقليمية ودولية"، قائلاً: “إذا لم يكن لديك تأثير فعلي في اللعبة، فلن يكون لك مكان على الطاولة".
أضاف: "الدولة اللبنانية ما زالت حتى الآن، إذا ما أرادت وقفاً لإطلاق نار، تضطر للمرور عبر الرئيس بري ومن ثم حزب الله وإيران، وهنا تكمن المشكلة الأساسية".
وأشار جعجع إلى أن وقف إطلاق النار السابق لم يصمد، رغم "التعهدات التي قُدمت للرئيس جوزاف عون، والتطمينات الأميركية بأن إسرائيل لن تتحرك إذا لم يتحرك حزب الله"، لافتاً إلى أن "إطلاق القذائف بعد أيام قليلة أفقد الدولة جزءاً من صدقيتها.
كما انتقد جعجع طريقة تعامل الدولة مع العقوبات الأميركية التي طاولت ضابطاً في الجيش اللبناني وآخر في الأمن العام، معتبراً أن "ردة الفعل الرسمية بدت وكأن شيئاً لم يحصل"، محذراً من أن "استمرار هذا النهج قد يؤدي تدريجياً إلى فقدان الدولة صدقيتها".
ورداً على سؤال حول دور حزب القوات اللبنانية في ظل التحولات الإقليمية والحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أكد جعجع أن "دور القوات هو الدفع المستمر نحو قيام دولة فعلية في لبنان"، مضيفاً: "لا الولايات المتحدة ولا أوروبا ولا الأصدقاء العرب قادرون على إنقاذ لبنان إذا لم تقم دولة فعلية".
وختم بالقول: "رغم كل ما حصل، ما زال لدى لبنان أصدقاء كثيرون في الخارج، لكن هؤلاء يحتاجون إلى نقطة ارتكاز داخلية للعمل عليها"، مؤكداً أن "هذا هو مشروع القوات اللبنانية منذ 45 عاماً وحتى اليوم".